إدارة التقنية الموقع الإلكتروني

6 خطوات لدخول عالم التجارة الإلكترونية

كُتب بواسطة هند عامر

هل سمعت يوما بـ(عصر الثورة الصناعية الرابعة)؟ نعم هذا هو العصر الذي نستعد للانتقال إليه، والتي تمثل الصناعة فيه طرقًا جديدة تصبح فيها التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من المجتمعات وحتى جسم الإنسان، ويتميز هذا العصر المقبل باختراق التكنولوجيا الناشئة لعدد من المجالات، وحيث أن الدول تنافس الدول في سرعة الانتقال له فالسير خطوة باتجاه تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة لم يعد اختيارًا.

وإذا ما كنت مقتنعا بما سبق فإن سؤال “ماهي أبرز تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة؟” سيكون المتبقي مما تحتاج أن تقتنع به -أو تعرفه على أقل تقدير- وأهمها في رأيي: الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والروبوتات، والطاقة المتجددة، و سلاسل الكتل، و التجارة الإلكترونية، وعن الأخيرة سيكون هذا المقال.

 لماذا نتحدث عن التجارة الإلكترونية؟

لأنه من المتوقع أن تصل قيمة إيرادات قطاع التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط بشكل عام إلى 13.4 مليار دولار بحلول عام 2020، أما في السعودية فقد تصل إلى قرابة 32 مليار ريال في عام 2020م ، وهذه فرصة ذهبية للمنظمات غير الربحية.

ماهي خطوات الدخول إلى عالم التجارة الإلكترونية؟

لديك ست خطوات رئيسة يجب أن تخطوها لتلج إلى عالم التجارة الإلكترونية وتواصل رحلتك في محطاتها، وهي كالتالي:

الخطوة الأولى: حدد فكرتك

ماذا سنبيع؟ هذا هو السؤال الذهبي الذي ستحتاج لإجابة إبداعية وواقعية عنه، وأقترح عليك هنا أن تعقد ورشة عمل لموظفيك إن كنت قائدًا أو لزملائك إن كنت موظفاً تقوم فيه بتفكيك سؤال “ماذا سنبيع؟” إلى الأسئلة الفرعية التالية وتتشاركون في الإجابة عليه:

  1. هل لدينا منتجات أو خدمات  (كتب، صياغات عقود، نماذج مُعدة من مختصين، أدلة، تجارب، عضوية) قابلة للبيع؟
  2. هل نستطيع ابتكار منتجات إبداعية (بالتعاون مع بعض الخبراء المتطوعين) وبيعها؟
  3. هل لدى أحد شركائنا أو الرعاة الداعمين لنا منتجات مطلوبة من شريحة ما، نستطيع أن نطلب منه أن يدعمنا بعدد منها بشكل مستمر؟
  4. هل من الممكن أن نتواصل مع عدد من موفري منتج له ارتباط بنشاط منظمتنا ونحصل على نسبة من بيع المنتج عبر متاجرنا؟
  5. هل من الممكن أن نتخصص في منتج أو خدمة استنادًا على أحد نتائج دراسات وتقارير التجارة الإلكترونية التي تشير إلى منتجات يكثر الطلب عليها؟

وإن كنت أجزم أن ثقافة العمل في المنظمات غير الربحية ستركز على السؤال الثاني والأخير، إلا أنني من واقع خبرة استشارية مع عدد من هذه الجهات أقترح أن يكون التركيز على السؤال الأول، فعدد من المنظمات تمتلك مكتسبات وعقول فذة وخبرات ثرية وقادرة على تحويل جهودها إلى أدلة أو كتب أو أسطوانات مهنية يمكن للجهات المماثلة والمهتمين الإفادة منها، ويبقى المعيارين الثابتين في اختيار أحد المقترحات السابقة هو (استمرارية وجود المنتج) بمعنى أن لا يتم بيع منتج لا يمكن توفير كميات منه لاحقاً، و (أن يلبي حاجة لشريحة) فلا يكفي أن يعجبك منتج بل يجب أن يلبي حاجة.

الخطوة الثانية: ارسم خطوطك العريضة

سؤال هذه الخطوة هو: “كيف نستعد؟”، وفيها ستحتاج أن ترسم خطوط تتمحور حول الإجابة على الأسئلة التالية –والتي سأساعدك في الإجابة عنها بالمناسبة – ولكن قبل أن تفكر فيها ضع في اعتبارك أنه لا يشترط أن تكون الإجابات كاملة فضلا عن أن تكون دقيقة، وأن الخطوات القادمة ستجعل الإجابات أوضح أسهل -:

  • من العملاء الذين نفيدهم بمنتجنا أو خدمتنا؟ (منظمات، أفراد)
  • ماهي المنتجات أو الخدمات التي سأبيعها وماهو الاحتياج الذي ستلبيه؟ (كتاب طريقة مبتكرة لإقامة ورش الحلول الإبداعية، نماذج إقامة مؤتمر، دليل حملة وقل لهما قولا لينا، صياغة عقد الشراكة مع الجهات التجارية)
  • كيف سأبيع المنتج ؟ (الموقع الإلكتروني، التسويق، الحلول التقنية،…)
  • ماذا أحتاج لبيع المنتج؟ (ممول، مستودع، موظف أو متطوع،…..)
  • كيف أتواصل وأصل للعملاء؟ (واتس أب، بريد إلكتروني، رسالة نصية، التغليف، الشحن…)
  • كيف أتفاعل مع العملاء؟ (دعم عبر الموقع، بريد للشكاوى والاقتراحات، هاتف لخدمة العملاء ..)
  • من يمكن أن يساعدك؟ (المتطوعين، المسجلين في العضوية، الشركاء، الرعاة،..)
  • ماهي التكاليف المتوقعة؟
  • ماهي الأرباح المتوقعة؟

حسنا.. أظنك فهمت ما أعنيه، ما سبق هي أسئلة “النموذج التجاري البسيط” الذي يملأه أي شخص مقبل على تنفيذ فكرة، والهدف منه تنظيم الأفكار بشكل قابل للتطبيق التجاري.

اضغط هنا لتحميل نموذج العمل التجاري

نموذج العمل التجاري مهم عند البدء في التجارة الإلكترونية

نموذج العمل التجاري

اقرأ أيضاً:  التحول الرقمي للمنظمات غير الربحية: فرصٌ وتحدّيات

الخطوة الثالثة: دشن متجرك الإلكتروني

التردد في هذه الخطوة غير منطقي، فأنا لا أطلب منك أن تستأجر محلاً، يكفي أن تنشئ متجراً مجانياً بالاستعانة بالمواقع الأجنبية أو العربية التي تمنحك رابط خاص لمتجرك وتستطيع أن تضع صورة للمنتجات والخدمات وتحدد الأسعار وقيمة الشحن ، بل وتستطيع أن تضع كود خصم تستفيد منه في المناسبات ومع المشاهير، وغيرها من الخدمات.

أو يمكنك أن تقوم بتحميل سكربت متجر إلكتروني على موقعك بحسب لغة برمجة الموقع، لكني أقترح أن تكون بدايتك عملية عبر موقع يوفر خدمة المتاجر لأنه يكون مصمماً من قبل خبراء ويوفر طرق دفع متنوعة وسرعة فتح للصفحة وتقارير مبيعات وغيرها.

الخطوة الرابعة: ركز على ثلاثية النجاح (التخزين والتغليف والشحن)

هذه من الأمور التي تبذل فيها جهدك مرة واحدة في السنة بل قد تكون كل 3 سنوات أيضاً، حيث أن مكان التخزين لا يظهر كمشكلة في البداية لكنه سيكون عصب تجارتك وأرباحك لاحقاً. ومثله التغليف فأبدع في تصميم غلاف جاذب و سميك لمنتجك – لئلا يتضرر المنتج أثناء الشحن -، وبخصوص الشحن فالجيد في الأمر أن الحلول كثيرة وشركات الشحن متعددة ومتنوعة فقط اختر شريك الشحن الخاص بك بعناية -دع عنك الشركات المشهورة فهي لا تهتم بالمتاجر الناشئة غالباً – وسترى أثر هذه الثلاثية المدهش في تنامي أرباحك.

الخطوة الخامسة: سوِّق لمنتجك ومتجرك

بعد أن تقوم بتسعير المنتج بحسب المنتجات المشابهة في السوق وبما يضمن لك هامش ربح جيد – اعتمد على جودة المحتوى ونوع الورق في التسعير-،  انتقل لأهم استراتيجيتين أثبتت نجاحها فيما يخص التسويق لمتاجر الجهات القائمة قبلاً: استراتيجية الاستهداف القريب واستراتيجية الاستهداف المنظّم.

  • الاستهداف القريب: بأن تركز في بداية التسويق على من سبق لهم التعامل معك، المستفيدين من منظمتك أو قائمة العضوية، أو الحضور للمناسبات والأنشطة التي تقيمها، أو متابعيك في الشبكات الاجتماعية، وحفزهم لأن يكونوا مسوقين هم بدورهم ولا بأس أن تمنح أكواد خصم للمؤثرين منهم ونسبة من الأرباح فهذا الأسلوب من أنجح الأساليب التسويقية.
  • أما الاستهداف المنظّم: فابحث عن قواعد بيانات لأفراد أو منظمات – إيميلات أو هواتف – ممن يهمهم منتجك ولا تكتفي بالقواعد العامة فغالباً تكلفتها لا توازي الفائدة منها.

الاستهداف القريب والمنظّم هما أفضل استراتيجيتين للتسويق وتتضمن منح أي عميل لك خصومات ولاء أي تخفيض له في كل عملية شراء فغالبا يكون 70% من عملائك الدائمين المربحين هم السابقين وليسوا الجدد.

هذا لا يعني أن تكتفي بذلك بل يجب أن تحلل ببين فترة وأخرى مصادر أرباحك والتقارير التي تنتج عن المتجر، لتعرف سلوك العميل وأفضل المنتجات والخدمات والألوان والأحجام ، ثم تعيد التسعير وتتخصص في أكثرها ربحا، وأحذر من الإصرار على منتج لا يلبي احتياج العميل مهما كنت مقتنعا به، وإن ترددت في إيقاف شيء فقم بعمل حملة صغير تذكيرية للمشكلات التي يعالجها هذا المنتج لتحفيز الناس لشرائه ثم اتخذ قرارك.

الخطوة السادسة: استمر وطوّر

آفة الاستعجال هي أكثر الآفات التي تسرح وتمرح في المنظمات غير الربحية. إن الحكم بفشل اتجاهك للتجارة الإلكترونية هو سابق لأوانه في أول عامين، لأن كل العالم يتجه لهذا النوع من التجارة والمحلات الواقعية تغلق أبوابها في دول مثل أوربا وأمريكا، والسعودية الأعلى نموا حتى أن أمازون دخلت السوق لتستثمر هذه الفرصة، فلا تجعل حداثة تجربتك تلقي بظلالها على هذه المحاولة، حلل تقارير المبيعات وابحث عن مكامن الخلل واستفد من مواقع التدريب عن بعد لتأهيل موظفيك ومتطوعيك مثل منصة مهارات التابعة لقوقل وغيرها وسيأتي اليوم الذي يصبح متجرك ممول لمشاريعك غير الربحية.

وقبل النهاية: تذكر أن التجربة خير معلم، وأن هذه الخطوات قد خطاها أناس أقل إمكانيات وخبرة وسناً منك ومن منظمتك ونجحوا، فلا تؤجل اتخاذ قرار سبقك فيه الملايين بلا مبرارات وجنو منه الملايين.

عن الكاتب

هند عامر

اترك تعليق