البحث

تسجيل الدخول

أو التسجيل كعضو جديد

البحث

مفهوم ” الإدارة بالنتائج” ومستقبل بيئات العمل

الرابط المختصر:

mozn.ws/94730

التصنيف:

محاور المقال

مفهوم ” الإدارة بالنتائج” ومستقبل بيئات العمل

الإدارة بالنتائج

شهدت مفاهيم العمل تحوّلًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد بيئة العمل مرهونة بالحضور اليومي أو الالتزام المكاني.

بل انتقلت كثير من المنظمات نحو نماذج أكثر مرونة تركز على تحقيق الأهداف والنتائج، وهو ما يُعرف بـ الإدارة بالنتائج.

 كيف غيّرت الإدارة بالنتائج بيئات العمل؟

هذا النموذج الإداري يعتمد على وضوح الأهداف والمستهدفات، ويمنح الموظف حرية اختيار الوسيلة المناسبة لتحقيق النتائج، ما دام يلتزم بجودة المخرج والموعد المحدد.

لم يعد ضروريًا أن يكون الموظف حاضرًا في مقر العمل طوال الوقت، بل يمكنه إنجاز مهامه من المكتب أو من كافيه أو حتى من مساحة عمل مشتركة،

بشرط أن يتحلى بصفات أساسية مثل الرقابة الذاتية، وتحمل المسؤولية، والالتزام.

لقد طُبّق هذا النموذج علي شخصيًا، وسبق أن استخدمته أثناء إدارتي لعدد من فرق العمل في ملفات متنوعة. 

وقد لاحظت تحسنًا واضحًا في جودة المخرجات حين تتوفر بيئة مبنية على التناغم، والوضوح، والثقة المتبادلة بين الأطراف.

فكلما كانت الأدوار والتوقعات واضحة، وُجد الالتزام، وارتفعت كفاءة الإنجاز.

نماذج واقعية من مختلف الجهات “للعمل المرن بالمملكة”: 

وليس هذا النموذج حكرًا على بيئات محددة، بل بدأ يُمارس فعليًا في عدد من الجهات. فشركة ثمانية مثلًا تتبنى نموذج العمل المرن بوضوح، وعدد من الجهات الحكومية في المملكة أصبح لديها أيام مخصصة للعمل عن بعد شهريًا. 

كذلك بدأت بعض شركات القطاع الخاص، ومؤسسات القطاع غير الربحي، بتطبيق هذا النموذج بشكل عملي، كجزء من ثقافتها التنظيمية أو سياساتها الداخلية.

أمثلة على الأدوات الرقمية في دعم الإدارة بالنتائج:

ومن مظاهر نضج هذا التحول، توفُّر مجموعة من الأدوات الرقمية التي تُسهِّل تطبيق الإدارة بالنتائج في بيئات العمل المختلفة. ومن ذلك:

  1. اجتماعات الفريق والتواصل اللحظي يمكن أن تتم عبر أدوات مثل Google Meet وMicrosoft Teams.
  2. إدارة المهام والمشروعات بكفاءة من خلال Trello وClickUp.
  3.  تخزين الملفات والمشاركة بسهولة عبر Google Drive وOneDrive.
  4. التواصل  المكتوب لحظيًا عبر Slack أو Microsoft Teams. 
  5. تتبّع الوقت وتحليل الإنتاجية فيمكن أن يتم بدقة عبر أدوات مثل Toggl Track وClockify.

أبرز الفوائد والتحديات في تطبيق الإدارة بالنتائج ومتطلباتها:

تسهم الإدارة بالنتائج في إحداث نقلة نوعية داخل بيئات العمل، إذ تعزز الثقة المتبادلة بين القادة والموظفين، وتتيح مساحة أوسع للإبداع، وتدعم تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعملية.

كما ترفع من كفاءة الأداء وجودة المخرجات، من خلال تحويل التركيز نحو تحقيق الأهداف بوضوح، وهو ما يجعل المنظمة أكثر قدرة على جذب الكفاءات واستبقائها.

ومن المهم أن ندرك أن الإدارة بالنتائج لا تناسب جميع البيئات أو الأفراد، فهي تتطلب مستوى معينًا من النضج، والالتزام، والقدرة على تنظيم الذات.

كما أن بعض القيادات لا تزال متمسكة بالنموذج التقليدي في الإدارة، الذي يُقاس فيه الأداء بعدد ساعات الحضور،

ويُكافأ فيه من يبقى في المكتب لوقت أطول، بغض النظر عن قيمة ما يُنجز. وهذه من الممارسات الإدارية القديمة التي أعتقد أنها ستتراجع تدريجيًا خلال السنوات الخمس القادمة، لتفسح المجال لنماذج أكثر مرونة وذكاء.

 

ومع ذلك، يظل هذا النموذج الإداري مرهونًا بجملة من المتطلبات والتحديات. فهو يتطلب صياغة دقيقة للأهداف وقابليتها للقياس، إضافة إلى مستوى عالٍ من النضج والقدرة على تنظيم الذات والالتزام بالمسؤوليات.

كما أن نجاحه لا يتحقق بالانتقال الفوري، بل يحتاج إلى تدرج مدروس، وتبني آليات متابعة واضحة، وإيجاد توازن عملي بينه وبين أساليب الإدارة الأخرى بما يتلاءم مع طبيعة كل منظمة ومرحلة تطورها.

كيف نقيس الإنتاجية في الإدارة بالنتائج؟

الركيزة الجوهرية لقياس الإنتاجية هنا تبدأ من وضوح الأهداف؛ فحين تُصاغ الأهداف بدقة وبطريقة قابلة للقياس (SMART)، يصبح تقييم الأداء أكثر عدلًا وشفافية.

  1. يُقاس الإنجاز بمدى تحقق الهدف في الموعد المحدد.
  2. تُراجع جودة المخرجات مقارنة بالمعايير الموضوعة.
  3.  يُستفاد من أدوات رقمية لتتبع التقدم وتوثيق النتائج.

بهذا الشكل يتحول التركيز من متابعة الجهد اليومي إلى مراقبة تحقيق الهدف، وهو ما يجعل الإدارة بالنتائج أكثر واقعية وفاعلية.

 
ختامًا.. وفي تقديري، فإن الإدارة بالنتائج، عندما تُمارَس بذكاء و بتوازن — دون مبالغة في الحرية ولا تشدد في الرقابة — تسهم في خلق بيئة عمل أكثر نضجًا ومرونة، وتعزز من كفاءة الأداء، وتُسهم في نمو الأعمال وتحسين جودة الحياة المهنية للموظف وصاحب العمل على حد سواء.

الوسوم:

هل أعجبك المحتوى؟

اقرأ وطور معرفتك التقنية واكتسب المهارات

شارك المحتوى مع من تحب

التعليقات (0)

اترك تعليقاً

عن الكاتب

إبراهيم الوهيبي

مُمارِسٌ في القِطاعِ التَّنمويِّ، وأَسعَى لِتنميتِهِ واستِدامَتِهِ

اقرأ أيضًا

 7 مكوّنات لكتابة Prompt فعّال كتابة Prompt فعّال أصبحت مهارة أساسية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي AI داخل المنظمات غير الربحية، خصوصًا في التسويق، جمع التبرعات، و صناعة المحتوى......
رحلة الابتكار المؤسسي في المنظمات غير الربحية في ظل التحديات المتسارعة وتزايد احتياجات المجتمع، لم يعد الابتكار خيارًا إضافيًّا للمنظمات غير الربحية، بل أصبح الابتكار المؤسسي في......
كيف أسهمت منصة “مهارة” في تطوير تجربة التعلم  في جمعية الشاطبي التعليمية؟ بين الإثراء والفائدة، نصحبكم في رحلة ممتعة عبر سلسلة مقالات “يوم في حياة منظمة“.  في هذه ال......
دور التقنية في تنمية الاستثمار الاجتماعي  وقياس أثره بأعلى الممارسات والأدوات الحديثة يشهد العالم تحوّلاً عميقاً في مفهوم العطاء من الإحسان التقليدي إلى الاستثمار الاجتماعي؛ حيث......
5 نصائح فعّالة للتسويق الالكتروني  للمنظمات غير الربحية في ظل التنافس المتزايد على جذب المتبرعين والداعمين، أصبح التسويق الإلكتروني أداة أساسية للمنظمات غير الربحية لتعزيز حضوره......
حين يصنع التحول التقني فرقًا  في العمل التطوعي الصحي بين الإثراء والفائدة، نصحبكم في رحلة ممتعة عبر سلسلة مقالات “يوم في حياة منظمة“. في هذه السلسلة، نغوص سويًا في ع......

مجاني 100%

مميزات التسجيل في المنصة

كتابة التعليقات

إضافة المقالات إلى المفضلة

بحث متقدم

سبب الرفض
الملاحظات