إدارة التقنية

لماذا تتعثر المشاريع التقنية؟

لماذا تفشل مشاريعنا التقنية
كُتب بواسطة سعيد اليزيدي

ماذا لو طلب منك أحدهم أن تشاركه في مشروع نسبة نجاحه 30% وأخبرك أيضا أن 30%-40% من المشاريع المشابه لهذا المشروع قد تم إلغاءها قبل أن تكتمل ، كيف سيكون حماسك للدخول في هذه المغامرة؟

هذه السمات وظروف المخاطرة هي ما تحيط بالمشاريع التقنية، تلك المشاريع التي تستهدف غالباً تحسين أسلوب عمل المنظمة وتطوير أدائها ورفع كفاءتها، وفي نفس الوقت فهي ذات تكاليف عالية ونسبة مخاطرة مرتفعة كما تشير الإحصاءات التي تذكر أن نسبة الفشل في المشاريع التقنية تصل إلى 70%؟!

هل يدفعنا الخوف من الفشل أن نترك التقنية؟

ومع كل هذا فلا يمكننا أن نتوقف عن خوض التجربة فالحاجة إلى التقنية كبيرة وملحة بل إن ذلك ليس محل بحث من الأساس لأننا نرى كيف للمنظمات أن تتجاوز الكثير من عقباتها وتضيف الكثير لمنجزاتها من خلال التقنية ، محلياً نظام أبشر والسجل التجاري والوكالات الشرعية خير مثال على المعجزة التقنية وكيف استطاعت أن تحول عمل أشهر إلى دقائق!

فالتقنية تفعل أكثر من هذا إذا وجدت بيئتها المناسبة، ولكن السؤال الذي تم طرحه في بداية المقال: لماذا تفشل المشاريع التقنية؟

أسباب فشل المشاريع التقنية

المتخصصون يذكرون العديد من الأسباب ابتداءًا من ضعف تحليل جدوى المشاريع التقنية ومناسبتها للمنظمة وقلة الموارد المرصودة للمشروع وضعف قياس العائد على الإستثمار وإلى التقديرات الخطأ للتكلفة والزمن ونوعية الحل التقني المناسب وأسباب أخرى كثيرة ولعلي أركز في هذا المقال على أهم الأسباب في نظري وهي الوعي بالمرحلة الأهم في المشروع التقني وهي مرحلة تحليل المتطلبات.

مرحلة تحليل المتطلبات تأتي بعد التفكير بالمشروع وقبل مرحلة التنفيذ وغالباً ما تكون هذه المرحلة من وجهة نظر طالب المشروع التقني هي الأسهل ويظن أن مرحلة التنفيذ والتشغيل هي الأصعب، وهو تصور خاطئ للأسف تحملت بسببه المنظمات الكثير من المشاكل.

لماذا تعتبر مرحلة التحليل أهم مراحل المشروع التقني؟

مرحلة التحليل هي أهم المراحل في المشاريع التقنية وعلى أساس مخرجاتها سيبنى العقد القانوني وسيتم تحديد التكلفة والوقت والمخرجات المتوقعة وشكل النظام في بيئة العمل وفريق العمل الذي يكفي لتشغيله وانجاحه ،وسيتم اختيار الحل التقني المناسب.

مرحلة التحليل هي أشبه بخارطة الطريق لوجهتك نحو الهدف، وبدون خارطة صحيحة فبالتأكيد أنت أشبه بالتائه في صحراء كبيرة لا تهتدي لشيء، بعض المنظمات غير الربحية تتعامل مع المرحلة بالكثير من اللامبالاة بل يصل بعضها أن تجعل الشركة المنفذة هي من تقوم بهذا الدور كاملاً فتكون هي من تقدم التحليل وهي من تصنع الحل وهذا ما يسبب الكثير من التعثرات مستقبلا .

اقرأ أيضاً:  انفوجرافيك | 8 مراحل مهمة في رحلة التحول الرقمي

خطوات مهمة لأجل تحليل فني صحيح

وحتى نضع مجموعة من الإرشادات لهذه المرحلة فيمكن أن نقول أنه من المناسب للمنظمات غير الربحية أن تقوم بالتالي من أجل العناية بمرحلة التحليل:

  1. كتابة ملف خاص بالمنظمة غير الربحية يحوي التوقعات المرادة من النظام بكتابة وظيفية Functional requirements مثل: أريد برنامج شؤون موظفين يربط بين نظام البصمة الخاص بالحضور ولائحة الجزاءات والخصومات الموجودة في نظامي الإداري، أو من خلال رصد متطلبات خاصة بمواصفات النظام مثل: سريع، آمن، سهل الإستخدام.
  2. الإستعانة بمستشار خارجي مستقل ومتخصص في مجال الخدمة المطلوبة من قبل المنظمة غير الربحية ليقدم التصور الأولي للمشروع للشركات المزودة بالخدمة ومن ثم يقف مع المنظمة أثناء تحليل المتطلبات من قبل الشركة ليتأكد من عدم انحراف المسار عن أهداف المشروع التقني.
  3. تحديد مدير للمشروع من قبل المنظمة غير الربحية يدير العلاقة بين المستشار الخارجي والشركات المدعوة للعمل وإدارات المنظمة غير الربحية.
  4. استخدام المقارنات المعيارية الشبيهة للنظام المراد بناءه، ابحث عن مزودي الحلول التقنية لنفس احتياجك وأدرس ايجابيات وسلبيات النظام لتوظيف ذلك في التحليل المعد للنظام.
  5. إشراك أصحاب التخصص في عملية التحليل، لا تبدأ تحليل النظام المالي مثلا وأنت لم تأخذ رأي المدير المالي لديك في المنظمة!
  6. لا تذهب للوسيلة وتترك الغاية، دائماً فكر واحتكم للأهداف التي لأجلها نبي النظام، لا ترهقك الوسائل والأدوات. أحياناً قد تكون مشكلتك عدم استثمار الموجود بشكل صحيح وليس إضافة حل جديد قد يصبح عبئاً مستقبلياً.

التحليل الصحيح وفرة للموارد

وأخيرا نستيطع أن نقول تلخيصا لما سبق بأن القطاع غير الربحي أولى بتوفير موارده وتعظيم الاستفادة منها أكثر من غيره، وما نشاهده أحيانا أنه بسبب ضعف وندرة المتخصصين تقنيا في القطاع غير الربحي بأن ذلك استغل من قبل بعض الشركات الربحية التي تهتم بالمال فقط وجعل الكثير من المنظمات غير الربحية تقع في فخ التعاقد حول حلول تقنية أكبر من حاجتها أحيانا أو ليست من احتياجها أصلا ، ويؤسفني بأن أقول أن ذاكرتي لا تكاد تحصر تلك الجهات التي تعاقدت حول حلول تقنية ثم لم تعمل عليها مطلقا بعد تسليمها من الشركة المنفذة ، والأسباب في الغالب مرتبطة بالتفريط بمرحلة تحليل الاحتياج الفني والوظيفي الأمر الذي يقود إلى تعثر المشروع التقني وإهدار الوقت والجهد والمال.

عن الكاتب

سعيد اليزيدي

اترك تعليق