الشبكات الإجتماعية والتواصل مجتمع مزن للإعلام الرقمي مجتمعات مزن

حلقة نقاش | مشكلات المحتوى الرقمي في المنظمات الخيرية

مشكلات المحتوى الرقمي في المنظمات الخيرية
كُتب بواسطة تركي الشمري

هذا المقال هو ملخّص لحلقة النقاش الرابعة من سلسلة حلقات نقاش مجتمع مزن للإعلام الرقمي، وكانت بعنوان “المنظمات الخيرية والإعلام الرقمي: مشكلات وحلول”. سنتطرق في هذا المقال لموضوع مشكلات المحتوى في الإعلام الرقمي. شارك في النقاش نخبة من العاملين والمختصين في مجال الإعلام الرقمي. وكانت الحلقة بإدارة الأستاذ منير بارحمة.

يعرّف مصطلح إدارة المحتوى بأنه “مجموعة من العمليات والتقنيات التي تدعم جمع، وإدارة، ونشر المعلومات في أي صورة أو عبر أي وسيط”. قد يكون المحتوى الرقمي في صورة ملفات نصية (مثل الوثائق) أو ملفات وسائط متعددة (مثل الصوت والفيديو)، أو أي نوع آخر من الملفات يتبع دورة حياة معينة بحاجة لإدارة. وتتكون المراحل الأساسية لصناعة المحتوى الرقمي مما يلي:

  •  توليد المعلومات الضرورية وجمعها وتحديثها بين آن وآخر، عندما تقتضي الضرورة.
  •  تحويل المعلومات من الأسلوب التقليدي إلى الأسلوب الرقمي (رقمنة المعلومات).
  •  تطوير أو استخدام التطبيقات والادوات الضرورية التي تساعد على نشر هذا المحتوى.
  •  إدارة هذه التطبيقات، والإشراف على تشغيلها واستضافتها.
  • الإعلان والتوعية والتدريب والتسويق والبيع.

هل محتوى الإعلام الرقمي في المنظمات الخيرية ضعيف فعلاً؟

اتفق غالب المشاركين في الورشة أن هناك ضعفاً واضحاً في جودة المحتوى في المنظمات الخيرية. وذكر المشاركون بعض العلامات والأسباب التي تدل على ذلك، لخصناها لكم في النقاط التالية:

  • عدم وجود سياسات وخطط لصناعة وإدارة المحتوى في المنظمة. بل إن عملية الصناعة يغلب عليها العشوائية والاجتهادات الشخصية.
  • غياب مرحلة التخطيط لصناعة المحتوى في المنظمات الخيرية. وقد يكون هذا بسبب أن المهام اليومية وضغط العمل والمشاريع المتراكمة تأخذ من وقت العاملين في المنظمات. وعملية صناعة المحتوى تحتاج إلى تركيز وذهن صافي.
  • عدم وجود الخبرة الكافية في صياغة المحتوى لدى الفريق المكلف بذلك.
  • ضعف أرشيف المنظمة من حيث الكيف، مما يعني أن المحتوى الذي صُنع من هذا الأرشيف سيكون ذا جودة ضعيفة.
  • غياب آلية لتغذية الإدارة المسؤولة بالمحتوى بشكل دوري.
  • عدم وجود الأهداف المرجو تحقيقها من صناعة المحتوى. فغياب الهدف سيخرج محتوى لا فائدة منه.
  • نظرة صانع المحتوى الضيقة. فقد يقوم صانع المحتوى بعمله دون الرجوع للشخص المسؤول عن البرنامج والذي يعرف تفاصيله وأسراره. فتكون النتيجة أن يخرج محتوى براق لكن لا روح فيه.
  • التركيز على المحتوى التسويقي دون المحتوى القيمي. فتجد أغلب محتوى الإعلام الغربي هو تسويقي لأنشطة وبرامج المنظمة. ويندر أن تجد منظمة تنشر محتوى يعزز أهداف ورسالة المنظمة.
  • ضعف البنية التحتية التقنية للمنظمة. مثل أن يكون المقر غير مؤهل لسرعة الانترنت المطلوبة، أو عدم وجود المعدات اللازمة في إعداد وتهيئة المحتوى مثل الكاميرات الاحترافية أو برمجيات تصميم وصناعة الفيديو.

إدارة المحتوى في القطاع التجاري:

علّق بعض المشاركين على عملية إدارة المحتوى في المنظمات التجارية، وكيف أنها تختلف عن المتعارف عليه في غالب منظمات القاطع الخيري. ذكر الأستاذ ماجد الزعبي أنه عند زيارتك لمؤسسات الاتصالات والبنوك، ستجد في الغالب قسم اسمه Creative K غير قسم التسويق وقسم الشبكات الاجتماعية. مهمة هذا القسم هي إنتاج المحتوى بصورة احترافية حسب القناة التي سيسوق فيها (انفوجرافيك، فديو قصير، التصاميم بأنواعها، وغير ذلك). فتجد أن هناك قسم بموظفين متفرغين مهمتهم الوحيدة هي إنتاج محتوى احترافي يحقق أهداف المؤسسة.

وذكر الأستاذ هلال القرشي أحد الأمثلة للتسويق بالمحتوى، فتجد مثلاً شركة سياحية متخصصة في السياحة لتركي، وتقوم بنشر محتوى عن تركيا دون أن تتحدث عن خدماتها أو برامجها! فماذا لو قامت المنظمات الخيرية بنفس الشيء؟ ماذا لو قامت منظمة خيرية في بيشة بنشر محتوى عن أكلات تلك المدينة أو عاداتها وتقاليدها؟ أو ماذا لو قامت هيئة إغاثية لديها حملة في الصومال بصناعة ونشر محتوى للتعريف بالصومال وعاداته وتقاليده؟

اقرأ أيضاً:  تجاوب المنظمات الخيرية مع المجتمع عبر النوافذ الإلكترونية

المحور الثالث: مقترحات وحلول للنهوض بالمحتوى

ناقش المشاركون في الورشة عدداً من الحلول والتوصيات للنهوض بجودة المحتوى الرقمي في المنظمات الخيرية. سنستعرض في هذه النقاط السريعة أهم هذه الحلول والمقترحات:

  •  اختيار موظفين أكفاء تقنياً وفنياً وإدارياً للقيام بأعمال المونتاج والتصوير والتحرير والبرمجة والتحليل والقياس.
  • وضع آلية وسياسة لعملية صناعة المحتوى، ومشاركتها مع أصحاب المصلحة في المنظمة الخيرية.
  • إقناع الإدارة العليا بأهمية صناعة المحتوى، مع بيان النتائج السلبية بل والمدمرة للمحتوى الضعيف أو الغير مدروس. والحديث معهم بلغة الأرقام.
  •  قياس التجربة في السنوات والمناسبات الماضية وتكرار الناجح وتفادي الفاشل.
  •  الاستعانة بجهات خارجية – بمقابل مدفوع – لتحرير وصناعة المحتوى. هذا الأمر سيخفف الضغط على فريق المنظمة خصوصاً في المواسم التي تكثر فيها المهام والمشاريع.
  • إشراك الجمهور في صناعة المحتوى سواء عن طريق أخذ الرأي المباشر أو جلسات واجتماعات دورية لمتطوعين أو قروبات ومجموعات إلكترونية.
  • إشراك أفراد المنظمة في اجتماع دوري للخروج بأفكار إبداعية للمحتوى. ويمكن تجربة تدوير صناعة المحتوى بين أقسام المنظمة حتى يتوزع الجهد ويكتسب الجميع خبرة في صناعة المحتوى.
  • استحضار أهداف المنظمة وتضمينها في صناعة المحتوى وذلك لتقديم محتوى ذا قيمة مضافة للمتلقين.
  •  متابعة الحسابات المميزة في محتواها والاستفادة منها.
  •  التنسيق والاتصال الجيد بين مختلف الأقسام لتغذية المحتوى، فهذا عامل مهم في تميز المحتوى ونجاحه.
  • عدم تجاهل عملية تسويق المحتوى، فالتسويق مهم وركيزة أساسية للنجاح في عملية إدارة المحتوى.
  • تضمين التقارير والأرقام والإحصائيات والاستفادة منها في عملية صناعة المحتوى.

ختاما: تجدر الإشارة إلى أن مشكلة المحتوى ليست مقتصرة في القطاع الخيري العربي، بل هي مشكلة عالمية. فمثلاً، حتى المنظمات الغربية الغير ربحية لديها مشكلة وضعف في وجود استراتيجية للمحتوى التسويقي، وتعاني من مشكلة قلة الكوادر والميزانية والوقت للخروج بمحتوى متميز. لكن هناك في نفس الوقت فرص كبيرة وكثيرة للقطاع الخيري للتحسين والتطوير.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

2 تعليقان

  • جزاكم الله خير جزاء بما قدمونه لهذه لأمة المؤمنة ‘ هذا البرنامج الرائع لا شك أنها مفيد جداً -والذ نريده نحن كالمنسقين لجمعيات والمؤسسات الشريكة – وخاصة الإعلامي أن نجد مثل هذه الدورات المفيدة –

    ولكم جزيل الشكر والتقدير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اترك تعليق