أنظمة وأدوات إدارة التقنية

نظام إدارة علاقات العملاء (CRM) في المنظمات الخيرية

كُتب بواسطة هدى الميداني

لابد وأن جميعنا سمع بنظم إدارة علاقات الزبائن CRM، وتساءلنا هل يمكن لهذه الأنظمة أن تكون ذات فائدة للمنظمات الخيرية، كيف يكون ذلك وليس لدينا زبائن أو أن جل تمويل فعالياتنا ليس من مبيعات الزبائن بل من الرعاة أو المتبرعين الذين يقومون بدعمنا لأداء الرسالة الاجتماعية التي نسعى لتحقيقها، في هذه المقالة تعريف بنظام إدارة علاقات الزبائن CRM وكيف يمكن للمنظمات الخيرية تخصيصه لاستخداماتها وما هي فوائده وأمثلة عالمية عنه، وأخيراً تقدم المقالة مدخلاً للبدء باستخدامه في منظماتنا من النواحي التقنية والإدارية.

ما هو نظام إدارة علاقات الزبائن CRM ؟

تعرف المجلة التقنية Tech Target نظام إدارة علاقات الزبائن CRM بأنه نظام لإدارة علاقة المنظمة مع زبائنها الحاليين والمحتملين، فهو يشمل الممارسات والاسترتجيات والتقنيات التي تستخدمها المنظمة لإدارة، وتخزين معلومات، وتقييم اتصالاتها مع الزبائن من أجل زيادة المبيعات وزيادة عمق العلاقات مع قاعدة الزبائن.

فهو يتضمن قاعدة بيانات Database لجميع معلومات الزبائن وتواصل المنظمة معهم، كما يقوم بقيادة عمل فريق المبيعات والتسويق في مسارات عمل Work Flaw مناسبة بناء على تقييمات الزبائن عن طريق واجهات وتنبيهات وتقارير، ويساعد في تقديم تقييم لقاعدة الزبائن لزيادة جودة العلاقة وقيمتها، بناء على استراتجيات المنظمة وأهدافها، وقد يربطها مع شبكات التواصل الاجتماعي والوسائل الأخرى لزيادة الزبائن المحتملين ومتابعتهم.

ما هو دور نظام CRM في المنظمة الخيرية ؟

تدير المنظمة الخيرية أو المنظمة ذات الأهداف الاجتماعية (المنظمات غير الربحية والخيرية وتلك الربحية) مجموعة علاقات مع أصحاب المصلحة stakeholders ذوي الاهتمام والمصلحة في نجاح المنظمة، الحاليون منهم والمحتملون، ومن هنا يمكن للمنظمة أن تستخدم نظام الـCRM في إدارة هذه العلاقات لتصبح أكثر فعالية وكفاءة وتعمق أثرها في نجاح عمل المنظمة.

فيما يلي مخطط يظهر أصحاب المصلحة في المنظمة الخيرية، وهم على ثلاثة مجموعات رئيسية المستفيدون والقائمون بالعمل والداعمون معنوياً ومادياً،

0

مخطط أصحاب المصلحة مع المنظمة Organization Stakeholders

ما هي فوائد استخدام نظام الـ CRM للمنظمة؟

يمكّن نظام الـ CRM المنظمة من إدارة علاقاتها مع أصحاب المصلحة  بشكل أكثر فعالية ويمكنها من زيادة الإنتاجية والأثر العائد على كل نشاط سواءً منها نشاطات الإعلام والتسويق وجمع التبرعات وجذب المتطوعين والموظفين إلى جانب نشاطات تقديم الخدمة للمستفيدين ومن ثم متابعة التواصل معهم بعد تقديم الخدمة.

يفيد نظام الـ CRM في جعل التواصل ذو جودة عالية وفق أفضل الممارسات، وذو اعتمادية عالية فلا يتم نسيان أي خطوة، ويفيد في إمكانية النمو المنظم عند زيادة المتبرعين والداعمين والمستفيدين بحيث يحصل كل منهم على عناية خاصة ومتابعة عالية، ويفيد في تحديد أولويات العمل بما يخدم تحقيق أهداف المنظمة.

من المهم أن نعلم أن استخدام نظام الـ CRM ليس دائماً مجدياً لجميع أنواع المنظمات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، فرغم أنه يضمن أن يتم الاحتفاظ بسجل لجميع أحداث التواصل مع المعنيين بالمنظمة وتحليل هذا التواصل لجعله أكثر فعالية، كلها في برنام واحد بدل أن تكون في برامج متفرقة، إلا أن هذا الأمر له تكاليف تقنية وإدارية وعملياتية يجب ضمان توفرها للحصول على النتائج المرجوة.

يقوم نظام الـ CRM بإدارة العلاقة مع أصحاب العلاقة كل حسب نوعه ، بدءاً من كونه صاحب مصلحة محتمل كمستفيد أو متبرع أو متطوع أو موظف إلى أن يقوم بالعمل مع المنظمة فعلياً، ومتابعة حالته وتخصيص الاستجابات له في كل مراحل دورة حياته Stake Holder Life Cycle مع المنظمة،

فعلى سبيل المثال يمكن أن تقوم جمعية خيرية بفعالية تعريفية ترفيهية، وتقوم بتنسيق وظيفة لتسجيل أسماء الحاضرين واستبيان آرائهم عن عمل المنظمة ورغبتهم في دعمها ودورها في مجتمعهم، ثم تقوم بإدخال هذه المعلومات إلى نظام إدارة العلاقات CRM وربطها مع قيمة تبرعاتهم وتخزين معلومات الاتصال الخاصة بهم ثم تقييم ميولهم وتحديد الفعاليات المستقبلية التي يمكن أن تدعوهم إليها وكيف يمكن أن تزيد تبرعاتهم كأن ترسل لهم رسالة شكر على التبرع وإشارة إلى القائمة التي سينتمون إليها تقديراً لدعمهم مثل القائمة الماسية أو الذهبية أو الفضية للداعمين لبرنامج معين وماتم جمعه في كل قائمة من التبرعات، أو أن تشكرهم على حضورهم وتعرفهم على برامج الجمعية وترسل لهم طريقة بسيطة للتبرع، ثم تسجل كل ذلك في نظام إدارة العلاقات وتتابع نتائج هذا العمل وفعاليته وتحدد الخطوات التالية وتبني علاقة من الثقة والاحترافية.

مخطط دورة حياة صاحب المصلحة Stakeholder Life Cycle

بعض الأمثلة عن أنظمة CRM عالمياً

أشهر أنظمة الـ CRM هي من Sales Force ، SAP، Oracle، Microsoft، IBM، وآخرين، وقد أنفقت الشركات عالمياً مايزيد على  10 بليون دولار في هذه الأنظمة عام 2012 ويتوقع أن تنفق 36 بليون دولار في عام 2017، هناك أيضاً أنظمة مفتوحة المصدر أو مجانية ، وفي منطقتنا العربية تقوم الشركات العالمية بالعمل مع شركات محلية وإنتاج نسخ توافق المتطلبات المحلية وتستفيد من أفضل الممارسات العالمية لخدمة السوق الذي ينمو باستمرار.

يمكن لأنظمة الـ CRM أن تباع كبرمجية تنصب على سيرفرات الزبون أو على سيرفرات بعيدة في Cloud، أو تشترى كخدمة SaaS حيث يكون للزبون حساب عند الشركة يدفع اشتراكاً شهرياً أو سنوياً لاستخدام البرمجية، وقد تم بيع 40% من أنظمة إدارة علاقات الزبائن كخدمة في عام 2013.

اقرأ أيضاً:  دراسة واقع المواقع الإلكترونية في المنظمات الخيرية السعودية 2016

أين نبدأ باستخدام نظام الـ CRM؟

عندما تريد المنظمة البدء باستخدام نظام إدارة العلاقات CRM فهناك جانبان رئيسيان يجب الانتباه لهما، الجانب التقني والجانب العملياتي أو الإداري، وهناك مرحلتان؛ مرحلة الإعداد والتصميم ومرحلة التشغيل، لكل على كل منهما أن تأخذ حقها من الاهتمام والموارد.

مرحلة الإعداد

ففي مرحلة الإعداد يتطلب الجانب الإداري من فريق العمل تحليل تدفق العمل أو مسار العمل Work Flow لكل مجموعة من أصحاب المصلحة مع المنظمة والذين تم ذكرهم سابقاً، وتحديد المعلومات المطلوبة في كل مرحلة وأساليب إدخال البيانات من الحاسب أو الموبايل مثلا ومن سيقوم بها وأين وتصميم التقارير وأهدافها، وهل هم بحاجة إلى شركة استشارية للمساعدة في الأمر أم لديهم الخبرات المطلوبة في المنظمة وهل لديهم الفرصة للعمل على مشروع صغير ثم اكتساب الخبرة منه قبل القيام بالمشروع على مستوى المنظمة.

تبدأ العملية من تحديد المعلومات المطلوبة وجمعها عن أصحاب المصلحة من كل المصادر من الإعلانات، فعاليات العلاقات العامة وجمع التبرعات، علاقات الداعمين والمستثمرين، أو المعارض والمؤتمرات أو من شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديد وسائل التواصل معهم ومواسم التواصل وطريقتها سواءً عن طريق الهاتف أو SMS أو الإيميل أو مواقع الانترنت للشركاء أو للمنظمة نفسها، أو الدعوات أو عن طريق نصيحة من مستفيدين أو داعمين أو متبرعين أو موظفين حاليين، ثم يتم تحديد طريقة التواصل المثلى في كل موقف، والفعاليات المطلوبة لتعميق هذه العلاقة وإيصالهم إلى النقطة التي يقومون فيها بعلاقة فعلية مع المنظمة مثل أن يقوموا بالتبرع للمنظمة أو التطوع فيها أو تمويل جزء من فعاليتها أو الاستفادة من خدماتها المدفوعة أو غير المدفوعة، وتحديد التواصل بعد حصول العلاقة والاعتناء باستمراريتها وبحيث تصبح هذه العلاقة مع المنظمة جزءاً من حياة الداعمين جزءاً يفخرون به.

أما من الجانب التقني فعلى فريق العمل أخذ قرارات فيما إذا أراد تنصيب البرمجية على سيرفر في المنظمة On Premise، وهل يريدون أن تكون هذه البيانات متاحة عبر متصفح الانترنت من أي مكان في العالم أم على الشبكة المحلية في المنظمة فقط، أم يريدونها على سيرفر بعيد تتم إدارته من فريق متخصص خارج المنظمةOn Cloud يكون جاهزاً لعمليات الترقية والصيانة، وهل يستطيعون تخصيص البرمجية لتلائم استخداماتهم وخصوصية منظمتهم أم أنهم بحاجة لشركة خارجية للقيام بالعمل، هل هناك برمجيات تخدم أغراضهم يمكن أن يكون لديهم حساب عليها ويستخدم البرمجية كخدمة Software as a Service.

مرحلة التشغيل

وفي مرحلة التشغيل، فعلى فريق العمل الانضباط بالقواعد التي يتم تحديدها في مرحلة الإعداد وتأمين الموارد التقنية والأشخاص المدربين للقيام بالعمل وتحفيزهم وتقدير جهودهم وتسهيل الأمور المعقدة الجديدة في برنامج CRM وتوضيح أهميتها لهم، فهذه الأنظمة تكون بلا فائدة تماماً إذا لم يتم إدخال وقائع التواصل مع الزبائن وأصحاب المصلحة بشكل جيد ودقيق، بحيث يمكن استخدامها لانتاج تقاريرعن أداء فعاليات التسويق والترويج والمبيعات والأعمال الخدمية، ويمكن أن تصبح بلا معنى إذا لم يهتم بها المدراء بحيث يتم تحسين التقارير التي تنتج عنها بشكل مستمر، ولم يقوموا بتمكين وفرض الإجرائيات المناسبة لإدخال فرص الحصول على أصحاب مصالح جدد ولم يستفيدوا من المعلومات التي فيها قبل وبعد إجراء حملات التسويق للمنظمة وفعاليات التبرع والخدمة.

ختاماً، إن نظام الـ CRM هو أداة ممتازة تفيد المنظمات الخيرية كما تفيد الأعمال الربحية، وعن طريقها يصبح الحصول على توقعات جيدة بشأن الفعاليات المستقبلية ممكناً وبها يتم إنهاء العمليات وإغلاقها بشكل جيد يخدم المنظمة وداعميها والمستفيدين منها ويقوي أثرها الاجتماعي ويساهم في توسيع نشاطاتها بشكل منظم وموثوق.

عن الكاتب

هدى الميداني

مختص وباحث في الأمور الإدارية للمنظمات، ذات اهتمام باستخدام الأساليب الحديثة في إدارة نشاطات المنظمات الخيرية.

4 تعليقات

اترك تعليق