أنظمة وأدوات إدارة التقنية

أفضل الطرق لاختيار وتفعيل نظام إدارة علاقات المتبرعين إدارياً وتقنياً

كُتب بواسطة هدى الميداني

المنظمات الخيرية ككل المؤسسات تبدأ صغيرة بعدد قليل من المتبرعين، وما تلبث أن تكبر ويزداد عدد المتبرعين وأيضا حجم المشاريع الخيرية. يستخدم العاملون في المؤسسات الصغيرة جداول البيانات (إكسل) لتخزين المعلومات عن المتبرعين وما إن يصل عددهم إلى 200 أو 300 متبرع حتى يصبح صعباً، وأحياناً مستحيلاً، الاحتفاظ بجميع المعلومات عنهم وبيانات التواصل معهم في ملفات إكسل. عندها تبدأ هذه المؤسسات بالتفكير جدياً في استخدام قاعدة بيانات مثل قاعدة Access أو MySQL أو غيرها للاحتفاط بكل هذه التفاصيل، أو استخدام أنظمة إدارة المتبرعين مفتوحة المصدر (مجانية نوعاً ما) أو المدفوعة (خدمة شهرية أو رخصة دائمة). ولكن هناك أمور إدارية وتقينة هامة لابد من الانتباه إليها عند الشروع في هذه المرحلة وهذا ما سيعرضه هذا المقال.

ذكرت في مقال سابق تصوراً عاماً لنظام إدارة علاقات المتبرعين مضافاً إليهم الداعمين والمتطوعين، يركز هذا المقال على الأنظمة الخاصة بإدارة علاقات المتبرعين بأموال أو أغراض أو خدمات عينية، ولو أنها يمكن تخصصيها من حيث المبدأ لتشمل نواح أخرى. ويعرف هذا المقال بشكل واضح عملية جمع التبرعات كعمل احترافي ويشير إلى الأمور التي يجب على فريق جمع التبرعات الاهتمام بها عند اختيار وتفعيل أنظمة إدارة علاقات المتبرعين، التي تشكل رديفاً ومسانداً لجميع أنشطة جمع التبرعات، ثم يستعرض جوانب تقييم هذه الأنظمة من النواحي التقنية، ويركز على أن إدارة قاعدة البيانات هو عمل يحتاج إلى تعاون وتواصل ممتاز بين أعضاء الفريق ذوي الكفاءات التقنية والإدارية.

إدارة جمع التبرعات

تعرّف الخبيرة سوزان وهومان (2017) عملية جمع التبرعات ما يدعى بالانكليزية Fundraising أنها “عملية تقديم الموارد وخصوصاً التمويل للعمليات الخيرية عن طريق تواصل استراتيجي ومستدام”، وتضيف للأسف يظن بعض الناس أن جمع التبرعات هو ” تسوّل” وهي ليست كذلك، إنها ببساطة العمل على تأمين التمويل للعمل الخيري وجعل رسالة وأهداف الجمعية الخيرية هي رسالة وأهداف المتبرعين أنفسهم، عن طريق عملية احترافية ومنظمة تتضمن عناصر تسويقية وتواصل راق ومتراحم ومتكافل وإدارة كفوءة، إنها عملية تحتاج الكثير من التفاني والشغف والصبر وبالتأكيد إلى نظام إدارة بيانات جيد.

تشكل أنظمة إدارة علاقات المتبرعين أو قواعد البيانات أدوات هامة إلى جانب أدوات أخرى تستخدم في جمع التبرعات أهمها القوائم البريدية، والاتصال الهاتفي (مركز خدمة اتصال في الجمعية)، والزيارات واللقاءآت وجهاً لوجه، والمواقع الالكترونية والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي المواقع المتخصصة والمدونات، والرسائل النصية، والفعاليات التدريبية أو الترفيهية، وتقديم الهدايا والتذكارات، والتقدم بعروض المشاريع الخيرية للتمويل الحكومي أو من الشركات أو المنظمات الكبيرة المحلية والعالمية ، والأوقاف أو التبرعات الكبيرة، وعقود التبرع المضافة إلى المنتجات الاستهلاكية أو الخدمات، والمسابقات، وعروض المساهمة للمتبرعين الكبار و عروض التمويل الجماعي (تمويل الجمهور) وأخيراً التمويل من البنوك الاسلامية أو الصناديق الاستثمارية، من المهم التأكيد أن الاحتفاط بكل بيانات المتبرعين وطرق التواصل ونوعية التبرع والسياق الذي حصل فيه يزيد من الخبرة المؤسساتية ويساهم في زيادة الفعالية والكفاءة والمظهر الاحترافي أمام المتبرعين والداعمين والمتطوعين والمستفيدين والمجتمع ككل.

من الخطأ الاعتقاد أن تنصيب برنامج لجمع التبرعات سيأتي بالتبرعات الجيدة لمنظمتك الخيرية إن لم تستثمر بالفريق الإداري الذي يقوم بجمع التبرعات بشكل احترافي، وهذه 10 أمور عليك الاهتمام بها:

  1. قيمة نظام إدارة المتبرعين من قيمة البيانات التي فيه، يجب أن تكون صحيحة و دقيقة ومحدثة بشكل دوري.
  2. الاهتمام بتصنيف المتبرعين في مجموعات مثل متبرعين لأول مرة، أو حسب حجم المبالغ، أو العمر أو المنطقة الجغرافية واستخدم أساليب التواصل المناسبة من ناحية مناسبته للمتلقي، النوعية والكلفة، حيث لابد من بناء علاقات شخصية مع كبار المتبرعين ومع صغارهم.
  3. البحث عن طرق لزيادة المبالغ التي يتم التبرع بها وإيجاد أفكار لتبرعات عينية بالتعاون مع المتبرعين وفهم هذه العملية والعمل على برمجتها في النظام بحيث يصبح لكل متبرع دورة حياة مع منظمتك الخيرية.
  4. وضع أهداف واقعية ومحفزة، واختيار طرق التواصل المناسبة ومجموعات المتبرعين الذين تريد استهدافهم بفعاليات أو حملات، و وضع توقعات للمبالغ التي تعرضها عليهم لجعلهم جزءاً داعماً وأساسياً من مشروعاتك.
  5. البيانات لا تتخذ قرارات، اعمل على تحليل البيانات، ولنتذكر أن البيانات لا تعطي أجوبة. علينا اقتراح فرضيات ومن ثم استخدام البيانات لاثباتها أو نفيها، إنها مهمة لفهم مجتمع المتبرعين ولكنها تحتاج تدخل بشري ذكي.
  6. ليحوي فريقك أحد الخبراء في فهم البيانات (قد يكون باحثاً في العلوم الاجتماعية)، وقد يلزمك محلل للبيانات تقني أيضاً لديه خبرة تقنية في أنظمة معالجة البيانات مثل SPSS او MS Toolpak.
  7. من المهم أن لا تجعل التقنيين يختارون نظام إدارة علاقات المتبرعين لوحدهم، إن فريق جمع التبرعات معني بالدرجة الأولى بالأنظمة، التعاون ومعرفة نقطة قوة كل فرد من حيث الكفاءات التقنية والإدارية أمر في غاية الأهمية.
  8. الكثير من البيانات مؤذي أيضاً، ليكن لديك هدف واضح من جمع كل معلومة عن المتبرعين، حيث أن الإفراط في ذلك يجعل عملك معقداً وأقل فعالية.
  9. وضع ميزانية واقعية، عملية جمع التبرعات هي استثمار، من الجيد أن توازن بين الكلفة والعوائد، قاعدة البيانات هي أيضاً استثمار، يمكن أن تبدأ بحلول أقل كلفة حتى تتأكد من عوائد جمع التبرعات التي تقوم بها، عملياً ينصح بحد أعلى 20% من الميزانية لتمويل أنظمة إدارة المتبرعين.
  10. وأخيراً، التزم باختيارك لقاعدة البيانات، لايوجد نظام إدارة متبرعين مثالي، هي من صنع الناس غير المثاليين، لذلك توقع الأقل واعمل على جعل النظام الذي تعمل عليه مناسباً لحاجاتك، بالتنسيق دائماً بين العمليات على الأرض والعمليات على النظام وفق مخططات عمل واضحة لكل أعضاء الفريق الإداري والتقني.
اقرأ أيضاً:  أهم التوصيات لتبنّي نظام إدارة ملفات داخل المنظمة

التقييم التقني لأنظمة إدارة علاقات المتبرعين

جمع التبرعات هو عمل احترافي بحاجة إلى أدوات احترافية، تعتبر أنظمة إدارة قواعد بيانات المتبرعين من أهمها. يرى الموقع المتخصص في تقييم البرمجيات Idealware في تقرير مجاني (2009) و آخر مدفوع (2017) أن هناك 15 نقطة أساسية في أنظمة إدارة علاقات المتبرعين يجب الانتباه إليها:

  1. إدخال وتتبع التبرعات ببساطة ودقة،
  2. إدارة معلومات المتبرعين وبروفايلاتهم،
  3. نظام توقع لحجم التبرعات واقتراح عروض جديدة لكل متبرع،
  4. نظام سماحيات وسرية المعلومات خصوصاً المعلومات الشخصية للمتبرعين،
  5. تصميم وإرسال رسائل مخصصة لكل متبرع دفعة واحدة،
  6. تكامل النظام مع منصة الدفع الالكتروني على موقع المنظمة الخيرية على الانترنت،
  7. نظام تتبع حملات التبرع والفعاليات المرافقة والمتبرعين فيها،
  8. نظام تتبع وتذكير بأعمال هامة على قاعدة البيانات مثل بدء وإنهاء حملة تبرعات، بدء وإنهاء فعاليات، جدولة مواسم والتذكير بها، إكمال معلومات متبرعين …إلخ.
  9. تخصيص واجهات الإدخال والاستعراض والتقارير بسهولة،
  10. نظام تقارير مرن مع توافر نماذج مفيدة،
  11. تكامل النظام مع أنظمة أخرى، إرسال واستقبال الملفات ووجود بروتوكولات تواصل مع قواعد بيانات أخرى،
  12. توافر نظام محاسبة داعم،
  13. سهولة الاستخدام بشكل عام لكل مستويات المستخدمين،
  14. وجود تدريب ودعم جيد،
  15. النظام سهل التنصيب والصيانة.

يُذكر أن تقرير عام 2017 يتوافر على ميزات أخرى كثيرة، ولكن عرضت هنا في هذه القائمة الميزات الأساسية. عند شراء نظام إدارة علاقات المتبرعين المدفوع أو مفتوح المصدر يجب أن تقوم بتفحص النقاط المذكورة سابقاً بعناية ويجب أن لا تتخذ قرار الشراء قبل تجريبها على نسخة تجريبة (demo) من المنتج، وأن تقارن الميزات التي يقدمها المنتج مع ما يمكن أن تحصل على من نظام مفتوح المصدر وفريق عمل متخصص.

موقع آخر متخصص بتقييم البرمجيات وقدم معلومات عن الأنظمة مفتوحة المصدر Capterra ، ويعرض 9 أنظمة ويقارن بينها هي CiviCRM و DONATION Lite و Donor Manager و ebase و Metrix و OpenOffice Fundraising Template و ProcessDonation و DonorBox. يمكنك ببساطة تنصيب هذه الأنظمة أو الاشتراك فيها والبدء بالعمل عليها اليوم.

كلمة أخيرة، إن المتبرعين الذي يقومون بالمساهمة في تأمين التمويل لتنفيذ مشروعاتك الخيرية هم شركاء في العمل والأجر، احترم معلوماتهم وحافظ عليها بسرية واتخذ كل الإجراءات الإدارية والتقنية لتخرج عليهم بأفضل أشكال التواصل الذي يمكّنك من بناء علاقات مستدامة وفعّالة وذات معنى.

عن الكاتب

هدى الميداني

مختص وباحث في الأمور الإدارية للمنظمات، ذات اهتمام باستخدام الأساليب الحديثة في إدارة نشاطات المنظمات الخيرية.

تعليق واحد

اترك تعليق