البيانات

نظام الـ ERP ماذا يفيد وكيف نبنيه ؟

كُتب بواسطة هدى الميداني

تحتاج المنظمة إلى توفر المعلومات من كل العمليات فيها بشكل يضمن تكاملها لإعطاء مؤشرات أداء دقيقة وشاملة، إن نظام ERP أو Enterprise Resource Planning وهو بالعربية نظام تخطيط موارد المنظمة، كما عرفته شركة Fitrix  ببساطة هو “نظام معلومات على كامل المنظمة يسهل تدفق المعلومات فيها وينسق كل الموارد والفعاليات (الأنشطة) داخلها”.

يساعد نظام الـ ERP المنظمة على تحسين أداء العمليات لديها فيجعلها أكثر وثوقية وجودة وأقل كلفة، ويزيد من سرعة الاستجابة والقدرة على تحقيق الأهداف، فعند استخدام ERP تصبح المعلومات من كل الأنشطة داخل المنظمة متزامنة ومتوفرة بالزمن الحقيقي وبطريقة سهلة ودقيقة.

المنظمة الخيرية ماهي إلا منظمة تشبه المنظمات الربحية والتي ندعوها الأعمال أو الشركات أو المنظمات غير الربحية والتي تكون مؤسسات أو جمعيات، حيث يجتمع عدد من الأشخاص من مؤسسين ومدراء وموظفين ومتطوعين ويسعون لتحقيق هدف مشترك، إنها تنشط في العمل الخيري فتقدم خدمات اجتماعية للمحتاجين لها تمولها من أموال التبرعات أو من واردات خدمات مدفوعة مساندة، ومن هنا فإن حاجتها للمعلومات لا تختلف عن غيرها من المنظمات الأخرى، فهي تحتاج معلومات للتخطيط ويتطلب عملها توثيق جميع العمليات والأنشطة سواء كانت خدمية أو تجارية أو صناعية أو زراعية من أجل متابعة الأداء للتحقق من إنجاز الأهداف واتخاذ القرارات الفعالة.

هناك ثلاثة مجموعات رئيسية من المعلومات التي تحتاجها المنظمة:

groups of info in orgs

يهتم نظام ERP بشكل أساسي بالمعلومات في مرحلة التنفيذ فيقدم للموظفين والعاملين في تقديم الخدمات الخارجية (للزبائن والمستفيدين) والداخلية (مثل المالية وشؤون الأفراد والمشتريات والتكنولوجيا ..) أدوات لتسجيل جميع العمليات التي يقومون بها ثم يجمعها في قواعد بيانات مركزية ويحللها ويقدمها للمدراء على شكل تقارير يتم دراستها نسبة للخطط والأهداف وفي ضوء دراسات حالة البيئة والتوجه الاستراتيجي لأخذ قرارات فعالة تقرب المنظمة أكثر من تحقيق أهدافها.

اقرأ أيضاً:  خطوات إختيار نظام متميز لإدارة الموارد في المنظمة "ERP"

إن الخطوة الأولى في اختيار أو بناء نظام ERP هو فهم النشاط الذي تقوم به المنظمة والصناعة أو المجال الذي تعمل فيها، بهدف تحديد الإطار العام لنظام ERP المطلوب، فمن أجل منظمة خيرية تعمل في المجال التعليمي يمكنها أن تستفيد من أنظمة ERP صممت لمدارس أو معاهد، وهناك طريقة سهلة لمعرفة طبيعة نشاط المنظمة والعمليات ذات الأهمية لها تتم بالنظر إلى المنظمة كسلسلة قيمة كما وضحها Porter  في الشكل أدناه.

value chain porter

إن سلسلة القيمة للمنظمة تبين مجموعة العمليات المتتالية التي تمكن المنظمة من تقديم القيمة للزبائن والمستفيدين، فتحديد سلسلة القيمة للمنظمة الخيرية يسهل تحديد العمليات الأساسية المطلوبة ومقارنتها مع منظمات أخرى، إنها تبين العمليات اللازمة قبل تقديم الخدمة ثم عمليات تقديم الخدمة أو إنتاجها ثم ما يتطلب ذلك من عمليات لإيصالها للمستفيدين، وعمليات الدعم المساندة، قد تحتل المنظمة جزءاً من سلسلة القيمة وتترك أجزاء أخرى لمنظمات خارجية.

وكمثال على ذلك نأخذ منظمة خيرية تقوم بجمع الألبسة المستعملة وتحسينها وتقديمها للمستفيدين، يتبين لنا كيف تحتاج إلى عمليات التوريد والتخزين والتوزيع وتقديم الخدمة في صالات العرض بعد معالجتها في صالات الغسيل والكوي والخياطة والأمبلاج، ومتابعة أعمار الأطفال في الاسرة وتتابع المواسم وحالتهم الاجتماعية الاقتصادية، فكل قطعة لها معرف خاص ومواصفات ودورة حياة،  إن عملياتها تشبه عمليات شركة تستورد ألبسة وتنسقها وتعرضها للزبائن، يمكنها أيضاً أن تقوم بجميع العمليات أو تعهد ببعضها لمنظمات أخرى مثل أن تتشارك مع صالات لعرض الألبسة تملكها منظمة ربحية يتم وضع صيغة تعاقد وتكاليف مناسبة بينهما.

انطلاقاً من تعريف سلسلة القيمة للمنظمة ومقارنتها مع منظمات أخرى، تستطيع المنظمة الخيرية تحديد الموديولات Modules من نظام ERP التي ستحتاجها ، حيث يتألف نظام ERP من عدد من الموديولات، يقدم الموديول برنامجاً لتخديم جزء من العمل مثل التوريد والتخزين والنقل وتقديم الخدمة، إضافة إلى موديولات شؤون الأفراد ودعم التكنولوجيا والمالية والمشتريات …إلخ فتحدد المنظمة الموديلات التي ستحتاج لبنائها وتلك التي تستطيع استخدامها جاهزة بعد تحديد ماهي العمليات والإجرائيات التي تميزها عن غيرها ولها فيها طريقتها الخاصة وتلك التي من أفضل أن تتبع فيها أفضل الممارسات والمقاييس العالمية.

تحديد سلسلة القيمة هي الخطوة الأولى فقط في تحليل ودراسة جميع العمليات والإجراءات وهي المهمة المطلوبة بشدة من أجل بناء وتفعيل سليم لنظام ERP، ولكن النظر للمنظمة كسلسلة قيمة يضع إطاراً عاماً مناسباً للعمل.

هناك ثلاثة طرق أساسية لاختيار وبناء نظام ERP:

1- اختيار نظام ERP جاهز ومناسب لأعمال المنظمة ومتطلباتها والعمل على تكييف وإعادة هندسة إجراءات المنظمة Re-engineering من أجل أن تتمكن من استخدام النظام، ويكون ذلك إما عن طريق شراء البرنامج والسيرفرات أو عن طريق شراء حساب على نظام شركة متخصصة ما يعرف Could Computing Services .

2- اختيار نظام ERP مرن ذو متطلبات أساسية مناسبة مفتوح المصدر[i] يمكن التعديل عليه وبناء الموديلات الإضافية عن طريق فريق برمجي في المنظمة أو طريق شركة برمجيات متخصصة تقوم بالعمل، ويمكن أن يكون نظام مغلق المصدر وتقوم الشركة البرمجية بإجراء التعديلات المطلوبة، ولكن الشركات المعتمدة على أنظمة مفتوحة المصدر يمكنها أن تقدم أسعاراً أقل.

3- بناء نظام ERP من الصفر عن طريق استخدام طرق توصيف المتطلبات ولغات البرمجة وقواعد البيانات المتاحة يقوم بهذا العمل فريق من المطورين في المنظمة أو تعهيد الأمر لمنظمة متخصصة للقيام بجميع أعمال التحليل والتطوير والدعم والتدريب.

أياً كانت الطريقة التي تختارها المنظمة لبناء نظام ERP المنشود، عليها أن تقوم بوضع أهداف وغايات معقولة وأساسية تهدف إلى تحقيقها عن طريق الـ ERP، ثم تضع خطة عمل تحدد فيها أسلوب بناء النظام والعمليات الأساسية التي سيشملها وجدول زمني، وأن تجعل فريق تحقيق المشروع مسؤولاً ومحاسباً عن النتيجة ويكون فيه أعضاء من كل الأقسام الأساسية من مقدمي الخدمات ومن الإدارة الوسطى والعليا، وأن تقوم باختبار النظام في جميع الأقسام والعمليات كل على حدى ومع بعضهم على التوازي، وأخيراً القيام بالتقييم الدوري لزيادة العائدية على الاستثمار في هذا النظام.

يجب أن نذكر أن بناء نظام ERP ليس عملية سهلة بل فيها الكثير من المخاطر والصعوبات، وهناك أقل قليلاً من 50% من الشركات عانت من نوع من الفشل أثناء بناء واختيار النظام (Wallace & Kremzar، 2001)، حيث  أن النظام لم يحقق جميع الأهداف الذي وضعت له أو تجاوز المدة المحددة أو تتطلب موارد مالية أو بشرية إضافية لذلك لابد من الانتباه إلى خطوات تحقيق النظام كما يوصي الخبراء[ii] واتباعها بشكل متقن وبشفافية واحترافية.

[i] من الجيد الإطلاع على مقارنة أولية للأنظمة مفتوحة المصدر، مثل الدارسة هنا من معهد Fraunhofer لعام 2011

[ii] مثال عن ذلك مايوصي بهSean W. O’Donnell في دراسته“خمس خطوات لتحقيقERP ناجح” 2007 من شركة Datacor

عن الكاتب

هدى الميداني

مختص وباحث في الأمور الإدارية للمنظمات، ذات اهتمام باستخدام الأساليب الحديثة في إدارة نشاطات المنظمات الخيرية.

3 تعليقات

اترك تعليق