إدارة التقنية

نصائح وتوجيهات لبناء برنامج تدريبي تقني ناجح

كُتب بواسطة تركي الشمري

يعد تأهيل موظفي المنظمة وتدريبهم بشكل دوري أحد النقاط الرئيسية التي تحدد نجاح أو فشل المنظمة. ويزداد هذا الأمر أهمية عند حديثنا عن التدريب التقني، خصوصاً عندما تكون التقنية ركيزة يُعتمد عليها في تسيير أنشطة ومشاريع المنظمة.

سنتكلم في هذا المقال عن بعض النصائح والتوجيهات للمسؤول عن كتابة وإعداد البرنامج التدريبي التقني للمنظمة. نهدف من هذه التوجيهات إلى تسليط الضوء على بعض المشاكل والخيارات الممكنة المتعلقة بتخطيط وإعداد البرنامج التدريبي.

1. حدد احتياجات التدريب

قبل أن تبدأ في كتابة تفاصيل برنامجك التدريبي، لا بد أن تقوم بتقييم احتياجاتك أولاً. يمكنك أن تبدأ بسؤال نفسك عن المهارات التقنية اللازم توفرها في الموظفين باختلاف تخصصاتهم. وإن كان هناك وصف وظيفي لكل وظيفة وكان هذا الوصف مكتوباً بعناية وبشكل واضح فإن هذا سيسهل عليك مرحلة جمع المهارات التقنية وحصرها.

وهذه المهارات ستختلف من إدارة إلى أخرى داخل المنظمة، وسيختلف بالتأكيد بحسب الموظف وبحسب خبرته السابقة ودوره الحالي في المنظمة والمهام الموكلة له. فقد يحتاج موظفو تنمية الموارد المالية لمهارات إتقان برنامج الإكسل، فيما قد يحتاج مسؤول الشبكات في المنظمة لدورة متخصصة في أمن الشبكات.

2. حدد أهداف التدريب

دعنا نقولها لك من البداية: التدريب من أجل التدريب هو مجرد طريقة سريعة لإضاعة وقت المتدربين وإضاعة أموال المنظمة. لا بد أن تحدد أهداف كل برنامج تدريبي تقني تنوي تنفيذه، سواء كان البرنامج موجهاً لشريحة واسعة كموظفي المنظمة ككل أو لشخص واحد فقط.

قبل أن تبدأ بكتابة تفاصيل برنامجك التدريب، تأكد من سؤال نفسك بعض الأسئلة المهمة مثل:

  • كيف سيتحسن أداء الموظف بعد هذا البرنامج؟ يمكن أن تكتب هدفاً بهذه الصياغة: سيتعلم موظفو تنمية الموارد المالية برنامج الإكسل ليقوموا بجمع الإحصاءات وصنع التقارير.
  • كيف سيزيد البرنامج التدريبي من ولاء الموظف للمنظمة؟ مثل: هدفنا من البرنامج التدريبي أن نقلل من معدل تسرب الموظفين بنسبة X% في العام المقبل.
اقرأ أيضاً:  إدارة عمل المنظمات باستخدام خدمات قوقل: تجربة من أرض الواقع

3. أشرك الموظفين في العملية

سيكون برنامجك التدريبي بعيداً عن واقع الموظفين واحتياجاتهم إن لم تقم بإشراكهم في عملية صناعة وبناء البرنامج. اسألهم عن المهارات والتقنيات التي يودون تعلمها، والجوانب التي يعانون فيها من النقص ويريدون تطويرها.

4. حدد شكل البرنامج

جدير بالذكر أن هناك خيارات متعددة لشكل البرنامج التدريبي الذي يمكنك تبنيه واختياره لمنظمتك. وتختلف هذه الأشكال باختلاف الاحتياجات والأهداف للبرنامج التدريبي، والميزانية المخصصة له، والمخرجات التي يطمح لها كل برنامج. هنا نظرة سريعة على بعض أشكال البرامج التدريبية لمساعدتك في اختيار الشكل الأنسب لبرنامجك.

تدريب داخلي أم خارجي:

تحتاج أن تحدد فيما إذا كنت تنوي تصميم برنامج تدريبي خاص بمنظمتك، أو أن تتعاقد مع منظمة خارجية لتدريب الموظفين. ولكل نوع من هذه الأنواع مزاياه وعيوبه. على سبيل المثال، لو اخترت تصميم البرنامج بنفسك، فستحتاج لتحديد مواضيع البرنامج التدريبي وكتابة المادة التدريبية والتعاقد مع مدرب لتدريب الموظفين. لكن الميزة هنا هو أن البرنامج التدريبي سيكون مخصصاً لمنظمتك ولاحتياجاتها المحددة.

ولو اخترت خيار التعاقد مع جهة خارجية لتدريب موظفيك، فأنت ستستفيد من خبرات هذه الشركة في التدريب والتي سترى أثرها في قوة محتوى وعرض المادة التدريبية. لكنك قد تجد مواضيع البرنامج التدريبي عامة ولا تناقش احتياجات المنظمة بشكل مباشر، وقد يكون هذا الشكل من التدريب أكثر كلفة من التدريب الداخلي خصوصاً في البرامج التدريبية الكبيرة المستمرة أو الدورية.

تدريب مجموعة أم فرد:

تحتاج أن تحدد في بداية الأمر فيما إذا كان برنامجك التدريبي موجه لمجموعة موظفين أم لشخص معين. البرامج التدريبية للمجموعات تكون مفيدة في حالة حاجة إدارة في المنظمة مثلاً للحصول على تدريب على نظام أو تقنية مهمة لإنجاز أعمالهم. وتكون مناسبة أيضاً في حال كنت تنوي تصميم برنامج تدريبي تقني لكل الموظفين في المنظمة، أو حقيبة تدريبية للموظفين الجدد مثلاً.

أما البرنامج التدريبي الموجه لشخص معين فهو مفيد فيما لو كان عندك موظف يحتاج تعلم تقنية معينة لا يحتاجها غيره. هذا النوع من التدريب تزداد الحاجة له خصوصاً في الوظائف التقنية التي تحتاج من شاغليها البقاء على اطلاع وممارسة بآخر التطورات والتقنيات المتعلقة بمجالهم، مثل أمن الشبكات وتطوير الأنظمة والتطبيقات وغيرها.

تدريب بإشراف أو بدون إشراف

نقصد بالتدريب بالإشراف هو التدريب الذي يشرف فيه موظف خبير على تدريب موظف آخر، وغالباً ما يكون المتدرب موظفاً جديداً في المنظمة. يتطلب هذا النوع من التدريب تفرّغ الموظف الخبير بعض الوقت أثناء الدوام لتدريب الموظف الجديد. وهذا النوع من التدريب مناسب لتعلم المهارات التطبيقية.

أما التدريب بلا إشراف فهو التدريب الذي يعتمد فيه الموظف على نفسه في التعلّم، بدون إشراف من موظف في المنظمة. وغالباً ما يستخدم الموظف المصادر التي توفرها المنظمة (كتب، دروس أون لاين) للتعلّم. وهذا النوع من التدريب مناسب للأجزاء النظرية في البرنامج التدريبي.

 5. قيم البرامج التدريبية المنفذة

لن يكتمل برنامجك التدريبي إن لم تقم بقياس النتائج التي جنيتها منه. هذا القياس مهم في عملية مراجعة وإعادة تصميم برامجك التدريبية حتى تتوافق مع أهدافك واحتياجاتك في المستقبل بشكل أفضل. واحرص على أخذ التغذية الراجعة من المتدربين وسؤالهم بعض الأسئلة مثل:

  • ما هي المهارات/الأدوات/التقنيات التي تعلمتها من البرنامج؟
  • كيف ستقوم بتطبيق هذه المعارف في أعمالك داخل المنظمة؟
  • ما الذي أعجبك في هذا البرنامج؟
  • ما الذي يمكن تحسينه في هذا البرنامج فيما يتعلق في الموضوع والمواد والطريقة والمدربين؟

وتأكد أن قوة البرامج التدريبية في تحديثها المستمر وتطويرها المبني على التغذية الراجعة. ومع مرور الوقت وتكرار تنفيذ البرنامج التدريبي، سيمكنك بإذن الله قياس فعالية البرامج التدريبية وأثرها على أداء الموظف وأداء المنظمة ككل.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

اترك تعليق