إدارة التقنية

ما هو علم الآلة؟ مقدمة وتطبيقات عملية

كُتب بواسطة تركي الشمري

يعتبر تعلم الآلة Machine Learning أحد فروع علوم الحاسب والذي يهدف إلى إعطاء الكمبيوترات القدرة على التعلم والخروج باستنتاجات ونتائج من دون الحاجة لبرمجتها للقيام بذلك. تطوّر هذا العلم من مجال الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence ليركز على دراسة وبناء خوارزميات تستطيع التعلم من البيانات والخروج بتوقعات منها.

وبحسب تحليل جارتنر لعام 2016، والذي شمل أكثر من 2000 تقنية، كان تعلم الآلة واحداً من ثلاث توجهات رئيسية للمنظمات، والتي تحتاج المنظمات لأن تتبناها حتى تكسب ميزة تنافسية على غيرها من المنظمات.

يمكننا تبسيط مفهوم علم الآلة بأنه العلم الذي يدرس كمية كبيرة من البيانات للبحث عن أنماط مشتركة فيها، ومن ثم يقوم بتوليد خوارزمية تسمح بتحديد هذه الأنماط واكتشافها في البيانات الجديدة. ويمكنك استخدام هذه الخوارزميات لتحسين تطبيقك أو نظامك الإلكتروني وجعله أكثر ذكاءً.

دور الخوارزمية في تعلم الآلة:

الخوارزمية هي عبارة عن سلسلة من الأوامر والتي يتم تنفيذها من الكمبيوتر بشكل صريح على مجموعة من المُدخلات للوصول لنتيجة مطلوبة. أبسط مثال على ذلك هو عملية ترتيب مجموعة من الكلمات (المُدخل) بشكل أبجدي، فيمكننا أن نرى هذه العملية على أنها خوارزمية تحوي عدة أوامر لترتيب هذه الكلمات من الألف إلى الياء (المُخرج أو النتيجة). لكن الخوارزميات لن تكون دائماً بهذه البساطة.

لنأخذ على سبيل المثال عملية كشف الرسائل المزعجة spam في البريد الإلكتروني: كيف يعرف مزود خدمة البريد الإلكتروني (جيميل، أوتلوك، …) أن هذه رسالة مزعجة ويقوم بنقلها إلى ملف الرسائل المزعجة؟ في هذا المثال لدينا المُدخل وهو رسائل البريد الإلكتروني الواردة، ولدينا النتيجة المطلوبة وهي معرفة ما إذا كانت هذه الرسالة رسالة مزعجة spam أو لا. الذي نريده هو خوارزمية واضحة يمكنها تحديد نوع الرسائل الواردة، لكن هذه الخوارزمية غير موجودة!

ما يقوم به مزودو خدمة البريد الإلكتروني تحديد نوع رسالة البريد الإلكتروني الواردة (مهمة أو مزعجة) بناء على تحليله لرسائل سابقة. فيمكننا مثلاً أن نعطي الكمبيوتر الكثير والكثير من الرسائل التي نعرف نوعها وجعل الكمبيوتر يقوم بمعالجتها، ومن ثم استنتاج نوع الرسائل الجديدة بناء على ذلك. أي أننا نطلب من الكمبيوتر أن يستخرج الخوارزمية اللازمة لفرز رسائل البريد الإلكتروني بد أن قمنا بتدريبه على عينة معروفة مسبقاً، وكلما زاد حجم هذه العينة كلما كانت الخوارزمية أكثر دقة في فرز الرسائل.

تمييز الأنماط:

يهدف علم تمييز الأنماط Pattern Recognition، أحد فروع علم الآلة، إلى إيجاد وتطوير تقنيات للتعرف على أنماط أو هياكل محددة في البيانات. ويعتبر تمييز الأنماط في بعض الحالات مرادفاً إلى حد كبير لتعلم الآلة. في غالب الأحيان، تكون أنظمة تمييز الأنماط مدرّبة على بيانات تدريبية معروفة (أو موسومة labeled)، لكن قد لا تتوفر بيانات تدريبية موسومة لتدريب النظام. لذلك، نستطيع القول إن تمييز الأنماط ينقسم إلى عدة أقسام بحسب نوع التدريب المستخدم، ومن أهمها:

1. التعلم المراقب Supervised Learning:

التعلم المراقب (أو التعلم الاستقرائي) هو منهج يقوم باستنتاج مبني على مجموعة من البيانات التدريبية الموسومة labeled training data. كل عنصر في هذه المجموعة هو عبارة عن مثال حقيقي يحتوي على شيئين: المُدخل والمُخرج المطلوب. ففي مثال رسائل البريد المزعجة الذي تكلمنا عه سابقاً، نستطيع أن نصنع مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني المزعجة والمهمة والتي نعرف نوعها لتكون المُدخل، ونرفق مع كل رسالة تصنيفها الذي نعرفه (مهم أو مزعج)، ومن ثم نقوم بتدريب نظامنا على هذه المجموعة، ونقوم باختباره وذلك بعرض رسالة جديدة ورصد المُخرج الذي توقّعه النظام.

اقرأ أيضاً:  حلقة نقاش | إدارة المواقع الإلكترونية في المنظمات الخيرية

2. التعلم غير المراقب Unsupervised Learning :

يختلف التعلم غير المراقب (أو التعلم الاستنتاجي) عن التعلم المراقب في أن البيانات المستخدمة غير موسومة unlabeled. والهدف في التعليم غير المراقب هو اكشاف علاقات خفية بين البيانات. ويطبّق هذا النوع من التعلم في المتاجر الإلكترونية الكبيرة، والتي تقوم بتحليل سلوك المستخدم في التصفح والشراء من المتجر ومن ثم تقسيمهم إلى مجموعات بناء على ذلك، ويتم بعد ذلك إرسال رسائل وعروض إعلانية مخصصة لهذه المجموعات. ومن تطبيقاته المهمة أيضاً في أمن المعلومات وذلك بدراسة سلوك المستخدمين في الشبكة ومحاولة اكتشاف التصرفات الشاذة والتي قد تشير لهجمات غير معروفة. فيكون التحديث هنا هو محاولة إيجاد المهاجم أو المخترق بناء على تصرفاته داخل الشبكة.

3. التعلم المعزز Reinforcement Learning:

يختلف هذا النوع عن غيره في أنه يركز على كيفية التصرف واتخاذ القرار عند حصول حدث معين، ويختلف عن التعلّم المراقب في أنه لا يتم توفير بيانات تدريبية للنموذج. يركز هذا النوع على تحسين أداء الخوارزمية خلال عملها، وقد يعني هذا أن النتائج قد تكون دون المستوى الأمثل.

وهناك تطبيقات عديدة لعلم تمييز الأنماط، مثل:

  • التعرّف على الكلام Speech Recognition: أو التمييز التلقائي للكلام، وهو عملية تحويل الكلام المنطوق إلى نص.
  • التعرّف على الصوت Voice Recognition: يهدف إلى التعرّف على المتحدّث بغض النظر عن الكلام الذي يقوله.
  • التعرّف على الكتابة: تحويل الأحرف أو الأرقام أو الكلام المكتوب يدوياً إلى نص إلكتروني.

كما أن التعرّف على المجسمات Object Recognition يعتبر أحد أهم التطبيقات لعلم تمييز الأنماط. وبالرغم من أنها تندرج تحت لم الرؤية الحاسوبية Computer Vision، إلا أنه يتم استخدام تمييز الأنماط للتعرف على المجسمات والأشكال في الصور والفيديو. ورغم أن مهمة التعرف على الاجسام (سيارة، جبل، طريق، لوحة، شكل هندسي) سهلة علينا نحن البشر، إلا أنها مهمة صعبة للكمبيوتر. وأحد التطبيقات الحية والتي نستخدمها بشكل دوري هو محرك بحث الصور في قوقل، فيمكنك مثلاً كتابة كلمة “سيارة” وسترى صور لسيارات مختلفة، أو يمكنك رفع صورة لمحرك البحث ليقوم هو بالبحث عن صور مطابقة أو مشابهة لها.


ختاماً: يعتبر علم الآلة واحداً من العلوم القادمة بقوة والتي تزداد أهميتها يوماً بعد يوم. كما أن تكاملها وإدخالها في التطبيقات والأنظمة الإلكترونية الخاصة بمنظمتك ستزيد من كفاءة هذه الأنظمة وسهولتها في الاستخدام.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

تعليق واحد

اترك تعليق