الشبكات الإجتماعية والتواصل تجارب وممارسات

تجربة جمعية وئام في إثراء المحتوى في الشبكات الاجتماعية تقنياً

كُتب بواسطة تركي الشمري

يعد المحتوى الرقمي أحد أكبر المشكلات التي تواجهها المنظمات الخيرية. فالتميّز في المحتوى المنشور في الشبكات الاجتماعية مثلاً أصبح تحدياً تواجهه المنظمة الخيرية لعدة أسباب مثل عدم وجود سياسات لإدارة المحتوى أو ضعف الخبرة وقلة أو انعدام الكادر المتخصص وغيرها من الأسباب. ومع كل هذه التحديات، تجد بعض المنظمات المتميزة في صناعة وإدارة محتواها والذي يجعلك تتساءل عن السر وراء هذا التميّز.

سنتحدث في هذا المقال عن تجربة جمعية وئام للتنمية الأسرية بالمنطقة الشرقية، والتي تمكنت من تطويع التقنية لإثراء المحتوى المنشور في حساب الجمعية في تويتر. وسيكون معنا في هذا الحوار أ. منصور صالح، أخصائي الإعلام الإجتماعي في الجمعية.

بداية: هل يمكن أن تلخّص لنا الفكرة ببساطة؟ ماذا حققتم في هذه الممارسة؟

الفكرة كانت حل لمشكلة كنا نعاني منها وهي عدم وجود كاتب محتوى متفرغ و مختص بالجانب الأسري. فلذلك كان المحتوى المنشور في وسائل التواصل الإجتماعي مكرراً وفي الغالب حول التبرع لبرامج الجمعية. والحمد لله فبعد تطبيق هذه الممارسة أصبح المحتوى الموجود حالياً يكفي لأكثر من سنة ونصف في ثلاث حسابات للجمعية بدون تكرار.

ما الذي دفعكم لتنفيذ الممارسة؟

المحتوى المتوفر قبل بدء الممارسة كان نصفه طلب التبرع لبرامج الجمعية، والنصف الأخر محتوى توعوي للأسرة. ولكن كان المحتوى قليلاً جداً، حيث كان لا يكاد يصل إلى 150 ما بين مقاطع فيديو وصور وملفات صوتية وتغريدات نصية. وبالتالي، كان التكرار السمة الغالبة في الحسابات ( في ذلك الوقت أقوى منصتين كانتا تويتر والفيس بوك. وفي ظل وجود حاجة لدى المجتمع لمحتوى أسري، كان لا بد أن يكون لنا بصمة بحكم تخصصنا في المجال الأسري.

كيف تم التنفيذ؟

البداية كانت بعقد اجتماع مصغر مع مدير العلاقات العامة والإعلام، حيث تم الخروج بحل وهو الإقتباس من الحسابات المتخصصة. تم تحديد عدد 50 حساب لجهات وأفراد مؤهلين ومتخصصين بالأسرة، وكانت الفكرة بأن يتم برمجة تطبيق يقوم بأرشفة جميع ما يتم نشره من الحسابات المختارة في قاعدة بيانات ثم إعادة نشره في حسابات جمعية وئام.

بعد عدة أيام من الاجتماع، كانت النسخة الأولى من التطبيق قد بدأت بالعمل كما هو مقرر. ولكن كانت توجد بعض الملاحظات التي تتعلق بنوعية المحتوى الذي يتم جلبه من هذه الحسابات، حيث أن كل ما ينشر كان يتم أرشفته في قواعد البيانات بدون أي تحليل. وبالتالي كان على أخصائي الإعلام الإجتماعي مراجعة كل ما يتم أرشفته للتأكد مما إذا كان مناسباً للنشر أو لا.

بعد حصر المشاكل التي واجهتنا في المرحلة السابقة (عدم وجود تصنيف للمحتوى)، تم إضافة خوارزميات لتصنيف المحتوى إلى مناسب وغير مناسب. وأيضاً تم إضافة العديد من المميزات، مثل النشر الآلي للمحتوى وإحصائيات عن المحتوى وربط مع عدد من المنصات المتوفرة لتسهيل النشر.

بعد تنفيذ الخطوات السابقة كان البرنامج يؤتي الثمار التي وُضع من أجلها، وكان هناك محتوى أُسري متجدد في الحسابات الخاصة بجمعية وئام، ولكن أيضاً كان يوجد بعض الملاحظات على التطبيق. وعلى ذلك تم إصدار النسخة الثالثة من التطبيق والتي اختلفت عن النسخ السابقة. حيث أن النسخ السابقة كانت تعمل كتطبيق سطح مكتب، وقاعدة البيانات محفوظة في جهاز داخل الجمعية. أما النسخة الثالثة فقد أصبحت تعمل كموقع يمكن الوصول إليه من أي مكان عبر الكمبيوتر أو الجوال. كما تم إضافة مميزات تحسينية مثل فرز وتصنيف المحتوى، والبحث في المحتوى، وإمكانية التعديل على المحتوى المؤرشف، ووجود تعداد لعدد مرات نشر كل تغريدة ومتى وفي أي وسيلة.

صورة للوحة التحكم في التطبيق المطوّر من قبل جمعية وئام لإثراء وإعادة تدوير محتوى الشبكات الاجتماعية.

وكيف كانت النتائج؟

بعد الممارسة تم حل المشكلة بحمد الله. وحالياً لدينا من المحتوى الموافق عليه للنشر أكثر من 5,000 تغريدة مصنفة (تصنيفات مثل تربية الأبناء – المعاملات – الأخلاق – العيد – رمضان – الإجازة – بداية الدراسة … إلخ). ويكفي المحتوى للنشر لأكثر من سنة ونصف بدون تكرار في ثلاث حسابات لجمعية وئام. بل يوجد في قاعدة البيانات أكثر من 27,000 تغريدة تم أرشفتها وتصنيفها آلياً، وتبقّى مراجعتها يدوياً للتأكد من أنها تناسب سياسة الجمعية.

اقرأ أيضاً:  تجربة جمعية خيركم في الفلاتر الإعلانية في سناب شات

ما هي نصائحكم لمن يريد استنساخ التجربة؟

في البداية، لا بد من وجود سياسة لدى الجمعية للحسابات التي يُراد أخذ المحتوى منها وأيضاً لنوع المحتوى الذي سيتم نقله. وبحكم تطبيقنا لهذه الممارسة منذ أربع سنوات تقريباً نرى أنه لا بد من مراعاة التالي:

  1. التأكد من الأخطاء الإملائية قبل نقل المحتوى.
  2. تجنب النشر الآلي وكبديل يمكن جدولة النشر.
  3. تنفيذ المشروع ليعمل كموقع وليس كتطبيق سطح مكتب.

وفي حال رغبة أي جهة نقل هذه الممارسة يسرنا في جمعية وئام أن نوفر لهم المساعدة اللازمة.

ونحن بدورنا نشكر الأستاذ منصور صالح وجمعية وئام على مشاركة تجربتهم الفريدة مع قراء مزن. نُؤمن في مُزْن أن القطاع الخيري مليء بالتجارب والممارسات الرائعة، وأن توثيقها سيسهل على المنظمات الخيرية تطوير وتحسين وتكرار مثل هذه الممارسات. إن كنت تعمل في أحد المنظمات الخيرية وترغب في توثيق ممارسة لكم في الإعلام الرقمي أو التقنية، نسعد بتواصلكم معنا لتوثيق الممارسة.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

2 تعليقان

اترك تعليق