إدارة التقنية

التدريب التقني الاحترافي في القطاع غير الربحي

كُتب بواسطة سعيد اليزيدي

يعاني القطاع غير الربحي من قلة الكوادر المؤهلة تقنياً والتي لا ترى في هذا القطاع فرصة لها لبناء مسار وظيفي مميز ، وبالرغم من ذلك فقد واجه القطاع هذا التحدي باستقطاب المتطوعين التقنيين تارة وبالتوظيف الجزئي تارة أخرى وقل ما وجد في التوظيف الدائم بغيته من الكفاءات التي تصنع الفرق كون هذه الشريحة تجد الخيارات أمامها بشكل أوسع في القطاعات الحكومية والخاصة.

لماذا لا يفضل المتخصصون التقنيون القطاع غير الربحي؟

يعود ذلك لجملة من الأسباب من أهمها :

  1. صغر حجم المنظمات غير الربحية بالعادة الأمر الذي يجعل الحاجة التقنيّة في مسارات أعمالها أقل بكثير من سواها من المنظمات.
  2. قلة فرص التعلم والنمو الوظيفي في هذه المنظمات حيث تواجه تحديات تقليدية وبسيطة مثل إدارة المحتوى في الموقع الإلكتروني ومراقبة الشبكات الداخلية وأعطالها المعروفة.
  3. ضعف العائد المادي الذي تقدمه المنظمات غير الربحية للتقني.
  4. دمج الأعمال الغير تقنية مع الأعمال التقنية في مهام المسؤول التقني مثل دمج العلاقات العامة والإعلام مما يشتت جهود وتركيز المختص التقني.
  5. البعض يرى أن الدخول لمنظمات القطاع غير الربحي يؤثر على سيرته الذاتية حيث يجهل أصحاب الأعمال والمجتمع بالعادة مدى أهمية هذا القطاع وأنه فرصة كبيرة لبناء التميز المهني تقنياً.

ماهو الحل أمام قادة القطاع غير الربحي لإستقطاب التقنيين المميزين؟

في الواقع ، فإن أسباب عزوف التقنيين عن القطاع غير الربحي أعلاه خلقت نوعاً من الإرباك في استقطاب الكفاءات التقنية للقطاع غير الربحي وفيها من المنطقية الكثير وبالتالي لم يعد أمام قادة القطاع – خاصة مع التحولات التقنية التي تمر بها المنظمات وعالم الأعمال – سوى المضي مع خيار التوظيف الكامل والإستقطاب – بقدر المستطاع – للمميزين ومحاولة تعويضهم مالياً عن الفرص الموجودة في سوق الموارد البشرية ، بالإضافة لضرورة العمل على إكسابهم عدد من الدورات التدريبية الاحترافية كنوع من التحفيز لإستقرارهم واستمرار عملهم بهذا القطاع ، وبهذا قد يرى التقنيين في القطاع غير الربحي فرصة مهنية مميزة.

مشكلة التدريب

مر التدريب عبر مراحل نموه بأطوار عدة ، وارتبط في بعض جوانبه بالحشو النظري والنظرة التجارية الأمر الذي أدى إلى جنوحه عن فكرة الإضافة للموظف والعودة بالفائدة لرب العمل والمنظمة إلى أنه هدر للمال والوقت وهي نظرة خاطئة بالطبع ولكن ماساهم في تشكيلها هو المحتوى التدريبي النظري وعدم ملاحظة الأثر والجدوى على الموظف.

اقرأ أيضاً:  مراحل ومكونات البناء التقني للمنظمة

الحل في التدريب الإحترافي

مؤخراً التفتت بعض المنظمات المختصة بالتدريب والتعليم لهذه المشكلة وعملت على تصميم دورات تدريبية بشهادات احترافية مزودة بمحتوى يجمع بين أفضل الممارسات العملية وبين المبادئ النظرية ومن تلك المنظمات على سبيل المثال  AXELOS Limited والتي صممت العديد من الحقائب ووضعت لها شaهادات مرتبطة بإختبار دولي مستقل يقيس مدى قدرة المتدرب على إتقان هذه المهارات وتطبيقها على أرض الواقع وهي المنظمة ذاتها التي قدمت لسوق العمل التقني شهادة مهمة مثل ITIL والتي تعنى بإدارة الخدمات التقنية في المنظمة.

وعلى نفس السياق إذا أراد قطاعنا الغير ربحي إذا يستثمر في موظفه وبالذات التقني فعليه أن يقدم له هذا النوع من التدريب الإحترافي والذي سيساهم في تمكين الموظف والمنظمة بالدرجة الأولى وسيعزز من معنوية الموظف بالدرجة الثانية كونه تلقى نوع من التأهيل المميز الذي يفخر به في السيرة الذاتية خاصته.

خمس خطوات تقوم بها المنظمات غير الربحية للإستفادة من التدريب الإحترافي

  1. العناية بتحديد الإحتياج التدريبي للمنظمة في المقام الأول واهتمام وقدرة الموظف ثانياً كون بعض اختبارات الشهادات الإحترافية بحاجة إلى نوع معين من القدرات لتجاوزها.
  2. التعاون مع عدد من المنظمات الخيرية الأخرى لتكوين مجموعة اهتمام بدورة معينة ثم التسجيل فيها سيساهم غالباً في توفير 25% – 30% من قيمة المقعد التدريبي.
  3. اختيار المركز التدريبي المؤهل وطلب معرفة خبرات المدرب الذي سيقدم الدورة كون فهمها يعد الركيزة الأساسية لإجتياز الاختبار.
  4. تحفيز الموظف ومنحه الوقت اللازم للتركيز في الدورة التدريبية وماقبل الإختبار ومكافأته في حال تجاوز الإختبار المهني للشهادة.
  5. طلب خطة واضحة من الموظف لعمل تطبيقات الدورة الاحترافية على واقع العمل لمدة سنة ومتابعة ذلك وفق مؤشرات أداء متفق عليها مع توثيق التجربة وتصديرها للمنظمات الأخرى.

ختاماً نقول بأن قطاع العمل غير الربحي يستحق دوماً الأفضل ويستحق منسوبوه كل التقدير والعناية بهم وبآمالهم وطموحاتهم ، ومالم يتم تجاوز النظرة القديمة للتطوير الشخصي للموظف بأنه عبء على المنظمة وافتراض أن تجد الموظف السوبر مان عند الإستقطاب،  فإننا سنظل نعاني من حيث لا نشعر مع وضوح الحل من حيث لا نراه !

عن الكاتب

سعيد اليزيدي

اترك تعليق

اشترك في نشرتنا البريدية!

اشترك معنا ليصلك جديد الدروس والمقالات والأخبار التقنية كل اسبوع...