البيانات

٣ خطوات لتستفيد المنظمات من البيانات

كُتب بواسطة عبدالعزيز الحمادي

أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل من المنظمات الخيرية تهتم كثيراً بعملية جمع البيانات في المنظمة هي طلب الجهات المانحة لمثل هذه التقارير بشكل دوري، مما يجعل المنظمات الخيرية في أهبة الاستعداد لتسليم هذه التقارير والبيانات في أي وقت في حال طلبها. وهذا الأمر يبدو قريباً من ذلك الشخص الذي يدخر أمواله تحت سرير نومه، ولا يكلف نفسه في الذهاب لاستثمارها وتنميتها عبر التجارة ونحوه، ليبقى ماله كما هو أعوام مديدة.
فإذا كانت منظمتك الخيرية تقوم بجمع مثل هذه البيانات الهامة بشكل دوري، ولكنها لا تقوم بتفعيلها والاستفادة منها بالشكل الصحيح بتحويلها إلى بيانات ومعارف، فهي فقط تقع على بُعد ثلاثة خطوات عن الاستفادة منها بالشكل المطلوب. وللتتضح الصورة بشكل أفضل لهذه الثلاث الخطوات سأقوم بضرب مثال لعملية جمع بيانات المتبرعين في أحد المنظمات، وكيف استفادت هذه المنظمة من البيانات.

مالفرق بين البيانات والمعلومات والمعارف ؟

دعوني أضرب لكم مثالاً ليتضح الفرق بين كل من البيانات والمعلومات والمعارف. فالإطلاع مثلاً على لائحة الأسعار للبضائع أو للأسهم في أي جريدة هي بيانات فقط لا تعني شيئًا لمن يقرؤها لأول مرة. فهي ليست معلومة ولا معرفة عند القارئ لأنها مجرد بيانات إخبارية.
ولكن عندما تتم مراجعة هذه البيانات ذهنياً، أو يتم ربطها بمعلومات سابقة، ينتقل هذا الخبر إلى معلومة جديدة، فقد تكون الأسعار مرتفعة أو منخفضة بناء على استحضار معلومات سابقة، أي أن البيانات تصبح معلومات عندما يضيف إليها القارئ أو المتلقي معنى.
وتتحول هذه المعلومات إلى معرفة في حالة انتفاع الشخص بها، فعندما تكون الأسعار منخفضة، وتتم عملية الشراء بناء على هذه المعلومة، فإن هذا يعني تحويل المعلومة إلى معرفة، لأن المعلومة تمت الاستفادة منها.
ويمكننا وضع المعادلة التالية لهذا المعنى:
المعلومات = البيانات + المعنى
المعرفة = المعلومات المختزنة + القدرة على استعمال المعلومات.

الخطوة الأولى: تحويل البيانات إلى معلومات

هذه هي الخطوة التي قد تتطلب أرقام الرياضيات، وأشخاصاً من ذوي المهارة التقنية والتحليلية ولو كانت بشكل بسيط. فالمهمة الرئيسية في هذه الخطوة هي تحويل أكوام من البيانات الخام إلى شيء يمكن للناس البسطاء فهمه. تحويل الأرقام والبيانات العشوائية إلى لغة مفهومة يستطيع الجميع التفاعل والتعامل معها.
والمُخْرج النهائي من عملية التحويل هذه ستكون على أشكال عدة، مثل: تقارير موجزة، رسوم بيانية، جداول وغيرها.

المثال: في هذه الخطوة تعاني المنظمة من سوء تواصل مع المتبرعين الذين يساهمون بأموال طائلة في مشاريع المنظمة، وتمتلك المنظمة عدد من البيانات الخاصة بالمتبرعين ولكنها مبعثرة ومترامية في عدد من الأماكن، فبعضها لدى المحاسب وأخرى عند قسم العلاقات العامة وبعضها مفقودة. وتتنوع هذه البيانات من أسماء إلى أرقام هواتف إلى عناوين بريد إلكترونية إلى سندات إيداع وتحويل وغيرها من البيانات التي تخص المتبرعين.

اقرأ أيضاً:  توظيف الإحصائيات لخدمة الدعوة: تجربة مركز دعوة الصينيين

لذلك في هذه الخطوة يجب على المنظمة أن تقوم بتجميع هذه البيانات من جميع الأماكن، وتخزينها في جهاز كمبيوتر خاص، ثم إعادة رصفها وترتيبها في ملف “اكسل” ليمكن الوصول إليها بسهولة.

الخطوة الثانية: تحويل المعلومات إلى معارف

إن “البيانات والمعلومات” توجد على الأوراق أو في الكمبيوتر، أما “المعرفة” فهي في الفكر الفردي للشخص.

ففي هذه الخطوة نقوم المنظمة بعملية تحويل المعلومات المفهومة إلى خطط ووسائل لتحقيق الأهداف. ويمكن في هذه الخطوة إقامة ورش عمل يحضرها أصحاب أراء مختلفة لمناقشة آليات تفعيل هذه المعلومات. وإن أول العمليات اللازمة لإدارة المعرفة، هي إستيقاء المعلومة الدقيقة والصحيحة وتوثيقها، ثم تبادلها عبر وسائل التفاعل المختلفة داخل المنظمة، عبر أي شبكة معلومات داخلية تتيح لكل عامل في المنظمة أن يتبادل المعرفة مع زملائه كل حسب احتياجاته.

المثال: بعد أن تم جمع بيانات المتبرعين وترتيبها في ملف “اكسل” بشكل سهل وبسيط، ستقوم المنظمة في هذه الخطوة بتحديد أفضل الوسائل لتفعيل هذه البيانات فيما يصب في مصلحة المنظمة، فيتم تخزينها بشكل سحابي يسهل الوصول إليها وكذلك حفظها من الضياع والفقد، وكذلك رفع أرقام جوالات المتبرعين إلى موقع خاص لإرسال رسائل الجوال عبر الإنترنت، وكذلك تخزين عناوين البريد الإلكتروني في قائمة النشرة البريدية الخاصة بالمنظمة.

الخطوة الثالثة: تحويل المعارف إلى عمل

هذه هي الخطوة الأصعب، وهي مرحلة التنفيذ والعمل، فيجب عليك في هذه الخطوة أن تقوم باستخدام المعلومات لاتخاذ قرارات واجراءات لتحسين الأداء، فالقرارات التي تصدر دون معلومات عادة تكون قرارات فاشلة. لأنها تقوم بمساعدة صاحب القرار في اختيار القرار الصحيح.

المثال: بعد أن تم ترتيب المعلومات الخاصة بالمتبرعين وتخزينها ورفعها على مواقع الخدمات لتسهيل استخدامها، ستقوم المنظمة بالبدء في تفعيل هذه المعلومات واستخدامها بشكل واسع، فيتم إرسال رسائل جوال دورية للمتبرعين بآخر أخبار المنظمة، وإرسال نشرات بريدية تحتوي على جميع أنشطة المنظمة خلال الأسبوع الماضي، ودعوة المتبرعين بشكل مستمر لحضور مناسبات المنظمة.

ختاماً .. للأسف تعاني الكثير من المنظمات الخيرية من أزمة في إدارة البيانات في المنظمة والاستفادة منها مع أهميتها في زيادة الموارد المالية وزيادة الأداء الداخلي وتحسين السمعة الخارجية للمنظمة، وما أوردته من مثال لعملية جمع بيانات المتبرعين ليست إلا مثال ليتضح المقال، وإلا فالبيانات المهمة في المنظمة فكثيرة، ومنها:

  • بيانات الموظفين.
  • بيانات المتطوعين.
  • بيانات الشركات والمؤسسات.
  • بيانات الفقراء والمستفيدين.
  • بيانات الأنشطة والمشاريع.
  • البيانات المالية والحسابية.
  • البيانات التدريبية.

وغيرها كثير، لذلك أتمنى من جميع المنظمات البدء في هذه الخطوات الثلاث للاستفادة من البيانات بأقصى حد ممكن.

عن الكاتب

عبدالعزيز الحمادي

المدير التنفيذي لمؤسسة التقنية المباركة .. مهتم بالتقنية والعمل الخيري وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت ..

اترك تعليق