أنظمة وأدوات إدارة التقنية

الأنظمة الجاهزة أم البرمجة الخاصة ؟

هندسة البرمجيات
كُتب بواسطة عبدالله عبيد

بنظرة سريعة على سوق البرامج الإدارية يمكنك أن تجد في السوق برنامجاً لكل شيء. بحثٌ سريع في محرك Google سيوصلك لعشرات وربما مئات البرامج لمعظم الاحتياجات الإدارية. سواءاً أكنت تبحث عن نظام محاسبي، نظام للموارد البشرية، نظام للمراسلات، أو تطبيق لإدارة المشاريع فستجد الكثير من الخيارات. قد تجد برامج لسطح المكتب برخصة يتم شراؤها لمرة واحدة، أو برامج ويب باشتراك شهري. قد تجد أيضاً بعض البرمج المجانية أو مفتوحة المصدر تلبي احتياجاتك دون الحاجة لكثير من التعديل عليها.

بالرغم من ذلك، تصلني دورياً رسائل من جهات خيرية في مجالات ومناطق مختلفة ترغب في تصميم وبناء أنظمتها الإدارية من الصفر، وعلى مدار أعوام، وجدت عوامل مشتركة بين هذه الجهات تتلخص فيما يلي:

  1. هذه الجهات لا تُدرك احتياجها التقني بشكل جيّد، لديها أفكار كثيرة ، مشوشة، غير محددة بشكل جيّد.
  2. جميع هذه الجهات تقول أن لديها متطلبات واحتياجات تختلف عن جميع الجهات الخيرية والشركات على وجه الكرة الأرضية.
  3. تنفق هذه الجهات مبالغ تبدء من بضع عشرات آلاف الريالات وقد تصل لمئات الآلاف من الريالات لتطوير أنظمة موجودة مسبقاً.
  4. المستشارين والشركات المتعاقد معها للتنفيذ لا يوجد لديها مشاريع سابقة بمثل هذا الحجم.
  5. معظم هذه المشاريع لا تصل لمرحلة انتهاء البرمجة أبداً وإن وصلت يتم استخدامها لفترة بسيطة ثم يتم الاستغناء عنها بسبب قصور أدءاها ، وعدم استمرارية دعمها، وعدم تحديد الاحتياج كما يجب.

بالرغم من ذلك فكثيراً ما تصادفنا احتياجات تكون مخصصة جداً لمجال عملنا، فيكون الحل الوحيد هو تصميم وبناء أنظمة خاصة للجهة . ولكن ليس هذا هو الخيار الأفضل دائماً.

الاختيار ما بين الاعتماد على الأنظمة الجاهزة أو بناء أنظمة خاصة بالجمعية يعتمد على عدة نقاط، يجب دراستها بشكل جيد لاتخاذ القرار الأصح للمنظمة ، لخصتها لك في الأسئلة التالية .

السؤال الأول: هل هناك برنامج جاهز يُلبي احتياجك ؟

ابحث جيداً عن الأنظمة الجاهزة في السوق والتي تلبي احتياجك ، لا تنظر لاحتياجك كنظام واحد ولكن أنظر له كمجموعة برامج ، هذا يساعدك في النظر لخيارات متعددة ، والاستفادة من البرامج المعدة للجهات التجارية، فمثلاً عوضاً عن البحث عن ( نظام لإدارة جمعية أيتام ) قد يكون احتياجك كما يلي :

  • برنامج محاسبي ( موجود )
  • برنامج للصادر والوارد ( موجود )
  • برنامج لإدارة المشاريع والمهام ( موجود )
  • برنامج إدارة التدريب.
  • برنامج إدارة ومتابعة الأيتام والكفالات.

فعوضاً عن بناء نظام كامل للأيتام ، يُصبح احتياجك فقط لبناء برنامج لإدارة التدريب وآخر لمتابعة الأيتام والكفالات، وتعتمد على البرامج الجاهزة في باقي الاحتياجات.

بعد ذلك فكّر في البرامج المشابهة لاحتياجاتك ، وابحث عنها، فمثلاً قد تجد أن معظم احتياجاتك من برنامج إدارة الدورات التدريبية موجودة في أنظمة إداة التعليم LMS.

السؤال الثاني: ما مدى خبرتك وخبرة منظمتك في بناء أنظمة خاصة بها؟

عملية تصميم برامج خاصة مبنية على عدد من عوامل النجاح الداخلية والخارجية، فهل تجاربك وتجارب منظمتك السابقة تُشجع على الاستمرار في هذا المجال أو لا.

دائماً استخدم البرامج الجاهزة ما أمكن !

هذا هو أول جواب لمن يسألني هل أستخدم البرامج الجاهزة أم أقوم ببناء برنامج خاص بي. لا تقم ببناء نظام خاص بك وأنت تستطيع الحصول على نظام يلبي احتياجاتك الأساسية بجزء من تكلفة بناء نظام خاص بك. ولا مانع من تجربة أكثر من برنامج جاهز في حال لم يلبي أول برنامج تجربه احتياجك.

لماذا ؟

  • أنت تتعامل مع منتج واضح قابل للتجربة، بخلاف تعاملك مع توقعات منك لن ترى نتيجتها سوى بعد أشهر من التنفيذ وغالباً لن تلبي توقعاتك.
  • دعم فني وتحديثات مستمرة من الشركة صاحبة النظام، بخلاف تقيدك لاحقاً مع المبرمج أو الشركة المنفذة وعدم وجود أي تحديثات.
  • توفير في الوقت والجهد اللازم لإنشاء النظام والتدريب عليه.

ولكن دائماً تأكد من إمكانية نقل بياناتك من و إلى أي نظام جاهز ستقوم بالاعتماد عليه، الاطلاع على تجارب عملاء سابقين لنفس البرنامج، لمعرفة إيجابياته وسلبياته وجودة الدعم الفني لدى الشركة. قد تفضل معظم الجمعيات التعامل مع البرامج العربية ولكن إن فتحت لنفسك باب التعامل مع البرامج الانجليزية فستجد مئات الخيارات لبرامج لإدارة مختلف جوانب العمل.

اقرأ أيضاً:  عناصر مهمة انتبه لها عند كتابة الميزانية التقنية للمنظمة

جربت البرامج الجاهزة ولم تعجبني !

لنقل أنك استمعت لنصيحتي وجربت عدد من البرامج الجاهزة لتلبية احتياجك، ولكن لم تجد أن تؤدي ما تريدها منها، أو تؤديه بشكل مختلف عما ترغب به. هناك عدة أسباب تجعل البرامج الجاهزة تفشل في تلبية احتياجك، قد تشمل أياً مما يلي :

  • صعوبة الاستخدام وكثرة الخيارات.
  • تكامل البيانات : قد تحتاج استخدام بيانات من برنامج آخر كمدخل لهذا البرنامج أو استخدام بيانات مخرجة من هذا البرنامج في مكان آخر، ولا يوفر البرنامج طريقة سهلة لتكامل البيانات مع غيره أو واجهات برمجية API’s لعمل ذلك.
  • السمعة : الشركة صاحبة البرنامج لا تبدو احترافية، البرنامج يبدو رديئاً، قبيح التصميم !

المهم الآن بعد قيامك بتجربة عدد برامج جاهزة ، أن تكتب قائمة بما أعجبك ومالم يعجبك في كل منها، ومالذي تطمح إليه وفشل أيٌ منها في تلبيته.

السؤال الثالث: ما مدى أهمية البرنامج لرؤية الجمعية ؟

جاوب بدرجة من 1 إلى 10 ، حيث 10 تعني أن البرنامج شديد العلاقة بتحقيق هدف الجمعية و 1 تعني أن البرنامج لا علاقة له بتحقيق رؤية الجمعية ورسالتها.

إذا كان جوابك من 1 إلى 5 فالأفضل لك هو الاعتماد على الأنظمة الجاهزة، وإن كانت أكثر من ذلك فراجع الأسئلة التالية قبل أن تقدم على بناء النظام الخاص بك:

  • هل هناك برامج ستصدر قريباً تلبي احتياجاتك؟ تواصل مع الجهات المختصة في مجال البرنامج الذي تبحث عنه للتحقق من كونهم يعملون على برامج تلبي الاحتياج الخاص بك.
  • هل هناك جمعيات مشابهة طورت برنامجها الخاص لذلك ؟ تواصل معهم واطلع على تجربتهم، قد تتمكن من الحصول منهم على البرامج الخاصة بهم.
  • هل بإمكانك مراجعة احتياجاتك وتوقعاتك أو تعديل بعض عملياتك الإدارية لجعل البرامج الجاهزة مناسبة لك؟ كثيراً من الأحيان لا تناسبنا البرامج الجاهزة لأننا صممنا عملياتنا وطلباتنا بشكل يختلف عن أفضل الممارسات في مجال البرنامج فتعجز عن تأدية العمل كما نقوم به.
  • هل هناك قيمة ستعود على جمعيتك من البرنامج الخاص مقارنة بالبرنامج الجاهز تتجاوز الجهد والتكلفة المبذولة؟
  • هل يمكن أن تتغير احتياجاتك خلال الفترة القادمة ؟

أما إذا كانت نتيجتك من 6 إلى 8 فأهلاً بك في العالم الرمادي 🙂 ، قد يكون أيٌ من الخيارين مناسباً لك.

قم بمراجعة الأسئلة السابقة أولاً ، ثم أجب على هذا السؤال قبل أن تعتمد قرار بناء برنامج خاص بك :

  • هل بالإمكان تعديل أو تطوير ملحق على البرنامج الحالي ليلبي احتياجاتي ؟ كثير من البرامج توفر واجاهات برمجية وخيارات للمبرمجين ، للقيام بتعديلات على البرامج أو إدراج إضافات عليها لتلائم احتياج الجهة بشكل أفضل. أحياناً توفر الشركات المطورة للبرنامج هذا الخيار مباشرة من خلاله بتكلفة إضافية.

أما إذا كانت نتيجتك 9 أو 10 فخيار بناء نظام برنامج خاص بك سيكون بالتأكيد خياراً مطروحاً. ينبغي عليك أولاً مراجعة الأسئلة بالأعلى وإعادة تقييم احتياجك قبل الاقدام على هذه الخطوة. بناء برنامج خاص يحتاج استثمار كثير من موارد المؤسسة، وليس ذلك فقط محصوراً في التكلفة الأولية لإنشاء البرنامج، ولكن تمتد بشكل مستمر لتطوير وصيانة البرنامج.

عملية بناء برنامج خاص هي عملية تتضمن مقداراً كبيراً من المخاطرة. لتقليل هذه المخاطرة استعن بمستشارين على خبرة بإدارة مشاريع مماثلة ولا تتعاقد إلا مع شركات ذات برامج مشابهة لما تطمح تحقيقه من البرنامج الخاص بك.

وتذكر دائماً أن مال الجمعية هو أمانة لمستحقيها، فتحقق دوماً من وضعه في المكان الأمثل، والله الموفق.

عن الكاتب

عبدالله عبيد

المؤسس لمؤسسة التقنية المباركة . مهتم في تنمية القطاع الخيري من خلال تقنية المعلومات.

6 تعليقات

  • انا اعمل باحث اجتماعي بوزارة الشؤون اﻻجتماعية بادارة الجمعيات الخيرية بمكة المكرمة

  • العمل بالجمعيات الخيرية بحاجة الى متطوعين فعلييين وليس من اجل المادة او المنصب للرقي بالعمل الخيري على الوجه المطلوب

  • بإعتقادي أن التصميم من الصفر أسهل، ماعد لو إستخدمت اضافات مفتوحة المصدر أو برمجيات معدّة لتكون ثيرد بارتي .. أي مبنيّة لتكون ضمن نظام آخر ..

    لأن إستخدام نظام مفتوح المصدر يتطلب منك فهم النظام وكيف يعمل بالتفصيل وإن لم تفعل فهذا سيجعل المشاكل محتملة الظهور أمام المستخدم وليس أمام المبرمج ..

  • جميع هذه الجهات تقول أن لديها متطلبات واحتياجات تختلف عن جميع الجهات الخيرية والشركات على (وجه الكرة الأرضية).

    – للأسف الغالبية ليس لديه رؤية واضحة للهدف المراد الوصول إليه.. أو ضبابية بالعمل الحالي للمنظمة، وخط سير عمل “معدوم”.

    فمثلا تتجه بعض الجهات الخيرية للبرامج الجاهزة (نظرا لقلة التكلفة المادية) والتي توفر له ما يحتاجه (وزيادة) في عمله سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة أخرى كـ تكييف عمله الحالي على النظام (الجاهز).
    لا تستمر هذه الأنظمة لشهور وذلك لعدة أسباب:
    – ليست لدى الجهة خبرة تقنية كافية لتطبيق الأنظمة (مستوى الموظفين التنفيذيين).
    – عدم إعطاء البرنامج فرصة حقيقة للتجربة.

    **(أنظمة جاهزة أم برمجة خاصة)؟ ماهي الأنظمة الحالية لجهتك الخيرية .. قطعا ستكون الإجابة (اكسل – أكسس)
    كارثة !!

اترك تعليق