أنظمة وأدوات إدارة التقنية البيانات

خطوات إختيار نظام متميز لإدارة الموارد في المنظمة “ERP”

كُتب بواسطة عبدالعزيز الحمادي

عندما تبدأ المنظمات بالنجاح سرعان ما تتكاثر المهام ويزداد العبء في العمليات اليومية لديها، فيفكر المسؤول بتحميل العبء على موظفيه، أو تعيين موظفين جدد للمهام الجديدة، والحقيقة أن الخطر يحف الحالتين؛ففي الحالة الأولى يقل ولاء الموظفين فيحتاج المسؤول إلى زيادة العناية والمكافئات لنيل رضاهم، وفي الحالة الثانية سيكون هناك أتعاب مالية وعقوبات من عدم التوافق مع الفريق الأساسي، لذلك يتساءل الجميع هل هناك طريق ثالث ؟
في عالمنا الحالي وفي طرق الإدارة الحديثة أصبحت تكنولوجيا المعلومات ليست فقط أداة مساعِدة وإنما قيادة كاملة للعمليات، وأصبحت المنظمات تتنافس فيما بينها بما تملكه من تقنيات ووسائل إتصال سريعة تُمكنها من التغلب على منافسيها، وما زال البعض ممن ينطوي على نفسه يدير مؤسسته بأسلوب الأجداد، فدعونا نفكر بالأسلوب التقني:
تحتاج المنظمة إلى توفر المعلومات من كل العمليات فيها بشكل يضمن تكاملها لإعطاء مؤشرات أداء دقيقة وشاملة، ولتسهيل العمل فيها وضمان الجودة، لذلك فإن نظام ERP أو Enterprise Resource Planning وبالعربية “نظام تخطيط موارد المنظمة” ببساطة هو “نظام معلومات لكامل المنظمة يُسهل من تدفق المعلومات فيها وينسق كل الموارد والفعاليات (الأنشطة) داخلها”. وسبق أن كتبنا في مزن حول هذا النظام وطريقة بناءه، ويمكنكم زيارته من هنا: “نظام الـ ERP ماذا يفيد وكيف نبنيه ؟”
من أحد أهم أسباب فشل المنظمة في إستخدامها لأنظمة إدارة الموارد ERP هو إختيارها لنظام لا يلبي متطلبات العمل في المنظمة؛ حتى الأساسية منها، ويُعتبر الإختيار الصحيح للنظام هو نصف الطريق في نجاح أتمتة أو حوسبة العمليات في المنظمات. ويجب أن نذكر أن بناء نظام ERP ليس عملية سهلة، بل فيها الكثير من المخاطر والصعوبات، وهناك أقل قليلاً من 50% من المنظمات حول العالم عانت نوعاً من الفشل أثناء بناء واختيار النظام، حيث أن النظام لم يحقق جميع الأهداف الذي وضعت له أو تجاوز المدة المحددة أو تطلب موارد مالية أو بشرية إضافية عما خُطط له.

ولتتضح فكرة نظام إدارة الموارد في المنظمات دعونا نذكر بعض أشهر أنواع هذا النظام:

  1. إدارة الموارد البشرية (Human Resource Management (HRM
  2. إدارة سلسلة الإمدادات (Supply Chain Management (SCM
  3. إدارة العلاقات مع العملاء (Customer RelationShip Management (CRM
  4. إدارة الحسابات المالية (Financial Accountability and Management (FAM
  5. إدارة المبيعات وطلبات المخازن (Sales Management (SM
  6. إدارة الوثائق والإتصالات الإدارية (Document Management System (DMS

وهذه مجرد أمثله، وهناك أنواع أخرى كثيرة لا يسع المقام لذكرها. لذلك دعونا في هذا المقال نستعرض أهم خمس خطوات لإنجاح تطبيق نظام إدارة الموارد في المنظمة والمسمى “ERP”:

1- التخطيط الإستراتيجي

  • تعيين فريق عمل للمشروع:
    وعملية تعيين الفريق يجب أن تتكون من موظفين من كافة الأقسام كالمبيعات والعلاقات العامة والمحاسبة والإدارة. ويجب أن يكون الجميع ملتزم بنجاح هذا المشروع والقيام بآداء مهام محددة.
  • دراسة العمليات الحالية في المنظمة وآلية تدفق المعلومات:
    عملية دراسة العمليات وتدفق البيانات في المنظمة من أهم أسس تأسيس نظام لإدارة الموارد فيها، وذلك لأن النظام لن ينجح بالشكل المطلوب إذا لم تكن هناك رؤية واضحة حول آلية العمل الحالية. فمتابعة آلية سير الفواتير المالية وعمليات الصادر والوارد ورواتب الموظفين وغيرها يجب أن تكون مرسومة بشكل واضح قبل البدء في تنفيذ المشروع، لأن النظام الجديد سيساعد على حوسبة جميع العمليات وتسهيلها.
  • تحديد الأهداف:
    ينبغي أن تكون الأهداف من تنفيذ المشروع واضحة للجميع، ومرسومة بشكل واضح وتفصيلي، فأنظمة إدارة الموارد في المؤسسات أنظمة كبيرة جداً، وتحديد أهدافك من المشروع سيسهل وصولك إلى نظام يلبي كافة متطلبات سير العمل في منظمتك، ومن الأمثلة على الأهداف:
    * التسريع من العمليات الإدارية.
    * أرشفة جميع المعاملات بشكل إلكتروني.
    * التقليل من الأخطاء في الأنظمة المالية.
    * زيادة الإنتاجية.
  • وضع خطة للمشروع:
    يجب وضع خطة للمشروع تتضمن ما ذُكر سابقاً، مقيدة بأهداف وجدول زمني، ومرتبطة بتدريب كامل لفريق العمل والموظفين، فضلاً عن رسم هيكلة إدارية للمشروع مرتبطة برسم وظيفي واضح.

2- إستعراض الإجراءات

  • مراجعة الإمكانيات:
    قم بتخصيص 3 إلى 5 أيام للقيام بمراجعة مكثفة لقدرات فريق عمل المشروع، وكذلك الإجراءات التي من المهم أن تكون محوسبة في النظام الجديد.
  • تحديد العمليات اليدوية:
    من المهم الفصل بين العمليات اليدوية والعمليات التي سيشملها نظام إدارة الموارد الجديد، وكذلك تحديد العمليات اليدوية التي يجب تحويلها إلى إلكترونية. ويتم ذلك بالطبع قبل البدء في المشروع.
  • وضع إجراءات تشغيل قياسية:
    في كل جوانب أعمال المنظمة يحب توثيق كل الإجراءات، لذا تأكد من أنك قمت بتعديل ما تم توثيقه مع تغيير إجراءات التشغيل القياسية الخاصة بمنظمتك، وتعتبر هذه مهمة ضخمة، ولكنها مهمة لنجاح تطبيق النظام الجديد، ومن الأمثلة لبعض إجراءات التشغيل القياسية:
  1. كيف يمكننا التعامل مع تغيرات أسعار السلع الغير ثابته ؟
  2. كيف يمكننا إضافة منتج جديد ؟
  3. ما هي العمليات المهمة لإدخال سجلات جديدة للمستفيدين ؟
اقرأ أيضاً:  أهم التوصيات لتبنّي نظام إدارة ملفات داخل المنظمة

3- جمع البيانات وأرشفتها

  • تحويل البيانات المهمة:
    بالطبع لن تستطيع المنظمة أن تقوم بتحويل كافة العمليات وأرشفتها في النظام الجديد، إما لقِدمها أو لكثرتها أو لعدم الحاجة إلى بعضها، فيجب القيام بتحديد إستراتيجية لإختيار نوعية البيانات والمعلومات التي يجب نقلها إلى النظام الجديد، والإستغناء عن غير المهم.
  • جمع البيانات الجديدة:
    لن تحتاج جميع المعلومات والبيانات الجديدة إلى إدخالها في النظام، لذلك قم بتحديد نوعية البيانات التي ستحتاج إلى إدخالها في النظام مستقبلاً، وأخبر الموظفين بذلك.
  • مراجعة كافة البيانات المُدخلة:
    بعد القيام بإدخال كافة البيانات المهمة لدى المنظمة والتي تم جمعها يدوياً وترتيبها في قاعدة بيانات النظام، يجب مراجعتها للتأكد من دقتها واكتمال بياناتها، لأن عدم الحرص على هذه النقطة قد يُفقدك بيانات هامة للعملاء أو للمانحين وغيرهم.
  • متابعة البيانات المؤرشفة:
    قم باستعراض دوري للبيانات المؤرشفة في النظام، وقم التخلص من البيانات الغير ضرورية أو التي لم تعد المنظمة بالحاجة إليها بتاتاً، فتراكم البيانات قد يسبب لك بعض المشاكل والأخطاء مستقبلاً.

4- التدريب والإختبار

  • ما قبل قاعدة البيانات:
    يجب على فريق العمل في المشروع تخصيص أسبوع كامل للتأكد من خلو الواجهات البرمجية للنظام من مشاكل، وأن جميع الروابط والخدمات تعمل بشكل صحيح، وذلك قبل ربطها نهائياً بقاعدة بيانات معلومات نظام المنظمة. كما أنه من المهم جداً أن تكون الواجهة سهلة الإستخدام وكذلك تمتثل التصميم الجميل.
  • الإختبار:
    تأكد من الإختبار الفعلي للنظام قبل وبعد ربطه بقاعدة البيانات، والتأكد من أن التعديلات التي سبق وأن قمت بها قد نجحت.
  • تدريب العاملين:
    بالتأكيد أن العاملين في المنظمة هم حجر الزاوية في نجاح هذا المشروع أو فشله لا قدر الله، لذلك من أهم الخطوات هو التدريب المكثف للعاملين على استخدام كافة خصائص النظام الجديد، والإطلاع على كافة مزاياه وآليات تدفق البيانات فيه. كما أنه من المهم توفير كتيب مطبوع يوزع على جميع الموظفين كدليل لاستخدام هذا النظام، فضلاً عن توفر الدعم الفني بشكل مستمر للجميع.
  • أداء إختبار نهائي:
    بعد التدريب والإنتهاء من كافة التعديلات المهمة؛ وصلنا الآن إلى الإختبار النهائي للنظام قبل إعتماده، ويجب أن يكون الإختبار النهائي محاكاة لواقع عمل المنظمة، ويشارك فيه جميع الموظفين في المنظمة، لأنه قد تظهر بعض الأمور لم تكن واضحة من قبل.

5- إعتماد النظام والتقييم

بعد إعتماد النظام تأتي خطوة التقييم؛ وهي خطوة هامة لمعالجة الإشكالات وتطوير النظام، لذلك يجب وضع خطة لتقييم عمل النظام في المنظمة، ومواكبتها للخطط والأهداف التي تم وضعها قبل البدء في بناء النظام. كما يجب النظر في النظام من خارج دائرة فريق العمل، هل قام النظام بتطوير العمل وتنظيمه أم قام بتعقيده وتعطيله.

erp-implementation

وبعد أن قمت بذكر هذه الخطوات المهمة، من الجيد أن أذكركم ببعض التنبيهات التي أتمنى أن تأخذوها في الحسبان عند تطبيق هذا النظام في المنظمة:

  1. عدم التحويل المفاجيء وإعتماد سياسة متوازية من تحويل بعض الأجزاء شيئاً فشيئاً لأنظمة وربطها لاحقا لتعمل كنظام ERP متكامل.
  2. تحفيز الموظفين من خلال المكافآت لمن يتعامل مع الأنظمة الحديثة.
  3. الإستعانة بالخبراء والمستشارين في بناء هذا النظام.
  4. التعاقد مع مدربين محترفين لتدريب كادر الموظفين.

ختاماً .. يحتاج تطوير نظام إدارة الموارد في المنظمات “ERP” إلى الصبر والعمل وتكاتف الجميع، وذلك لما يتطلبه من جهد تقني وإداري في تطوير العمليات الموجودة مسبقاً، نتمنى التوفيق للجميع.

المرجع

عن الكاتب

عبدالعزيز الحمادي

المدير التنفيذي لمؤسسة التقنية المباركة .. مهتم بالتقنية والعمل الخيري وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت ..

تعليق واحد

اترك تعليق