الشبكات الإجتماعية والتواصل

كيف تصنع محتوى متميزاً لمواقع التواصل الاجتماعي

كيف تصنع محتوى متميزاً لمواقع التواصل الاجتماعي
كُتب بواسطة هلال القرشي

لا يوجد منظمة في القطاع الثالث لديها عجز اليوم عن التواجد في مواقع التواصل الاجتماعي، فالأدوات أصبحت سهلة وميسرة. لكن التحدي الذي يواجه منظمات القطاع الثالث وحتى الأول والثاني عندما تتواجد على مواقع التواصل الاجتماعي هو “المحتوى”. فنجد على سبيل المثال أننا أمام محتوى متكرر صباح كل يوم فيما يتعلق بأذكار الصباح وكذلك يوم الجمعة وكافة المواسم. لا يوجد جهات محترفة تقدم لنا محتوى متميز يشد الانتباه ويجذب الذهن.
وكما يقولون فإن المحتوى هو الملك الذي يجعلك محبوباً أو مكروهاً لدى شعبك! فبحسب اهتمامك بالمحتوى الذي تقدمه يهتم بك جمهورك وينظر لك كملك تحبهم وتقدم لها ما يسعدهم ويرضيهم وهذا سيؤدي لأن يكون ما تقدمه بالطبع مفيداً لهم.
من خلال رصد وتحليل العديد من الحسابات الناجحة وخصوصاً العاملة في القطاع الثالث وجدنا أن كلمة سر التميز في صناعة المحتوى تأتي في كلمة من أربع حروف فقط! وهي: مـتـاع.

المعرفة أولاً:

حرف الميم في كلمة مــتــاع يرمز للمعرفة. عندما تكتب أي محتوى اسأل نفسك: ماذا سيضيف هذا المحتوى للجمهور من معرفة؟! فإن كانت الإجابة مقنعة لك فأنت بذلك أعددت محتوى متميزاً ستجني ثمار أثره القريبة والبعيدة. فعندما يكون لديك حملة لتسويق مشروع إفطار الصائم فإننا نجد أننا أمام طلب تبرع جاف وجامد منك للجمهور دون أي معرفة تقدمها لجمهورك عن المشروع، وعن تاريخه والمكان الذي سيقام فيه وعدد المستهدفين وجنسياتهم، كذلك فقرات البرنامج التي تقدم لهم خلال الإفطار. كل هذه المعلومات وأي معلومات أخرى تستطيع أن تتميز بها وتضيفها لجمهورك ستجعلك متميزاً عن غيرك.
كذلك الأمر مثلاً في مجال الأوقاف، فأحياناً تفاجئنا جمعية خيرية في قرية أو مدينة فرعية بأنها تريد أن تبني وقفاً بقيمة عشرة ملايين ريال. لكنها لا تكلف نفسها في التعريف بنطاق عملها وأنشطتها وإنجازاتها حتى يقتنع الجهمور أنها فعلاً بحاجة لهذا الوقف!
هل فكرت يوماً وأنت تدير حساب جهتك الخيرية أن تقدم لنا معلومات عن أهم المعالم في مدينتك؟! أو حتى المأكولات الشعبية فيها؟! أو الفنون الشعبية والهوية؟! حتى تتميز في المعرفة اخرج لنا بأفكار محتوى لم يسبقك أحدٌ لها.

التوقيت:

بعد أن نتأكد من اتقاننا لفن المعرفة، ننتقل للحرف الثاني من كلمة مــتــاع وهو حرف التاء والذي يرمز للتوقيت. الصباح الباكر مثلاً ليس وقتاً مناسباً لأن أنشر عن حملتي التي تهدف لجمع التبرعات وتنمية مواردي المالية. ولكنه وقت مميز لأخبار إيجابية أصبح بها على جمهوري حول مشروعي أو أتمنى لهم يوماً سعيداً! وهو أيضاً وقت مناسب لأكتب لجمهوري “صبحكم الله بالخير، حياكم الله معنا على إفطارنا الشعبي في حايل، تعالوا نتعرف على مكوناته” أو تكتب لهم تغريدة صباحية تعرف فيها بمكونات الإفطار في حايل مثلاً. كذلك، عندما تخاطب الشباب فالتوقيت يختلف عن النخب! فلكل شريحة من الجمهور وقتها المناسب للاستماع منك.

اقرأ أيضاً:  المواقع الإلكترونية للمنظمات الخيرية بين التقنية والعلاقات والإعلام

الابتكار:

وبعد اختيار التوقيت السليم يأتي دور الحرف الثالث في كلمة مــتــاع وهو الألف والذي يرمز للابتكار. وهنا لابد أن تسأل نفسك: هناك الآلاف من المنظمات الشريكة والمنافسة، مالذي يميزني عنها ومالذي يجعل الجمهور يلتفت إلي؟ هل المحتوى الذي أقدمه يستحق أن يلتفت لي أحد؟!

الإبتكار يكون في أسلوب الصياغة وكذلك القوالب التي استخدمها، فالصورة صحيح أنها عن ألف كلمة لكنها قد تكون قاتلة للمحتوى عندما لا تكون مبتكرة ومكررة. كذلك الصياغة مهمة، فعندما نصبح على الجمهور بمعلومة جافة وجامدة نفشل، ولكن عندما نصبح عليهم بنفس المعلومة ولكن بأسلوب ألطف وأبسط فإننا بالتأكيد سننجح في جذب الانتباه وشد الإذهان وتحقيق العوائد.

العلاقة:

ونختم كلمة مــتــاع بحرف العين الذي يمثل الحرف الأهم خصوصاً في القطاع الثالث لأنه يرمز للعلاقة التي أريد تحقيقها من خلال ما قدمته من محتوى للجمهور. وهنا لا بد من إجابة واضحة على هذا السؤال: ماذا أريد من الجمهور أن يفعل عندما يقرأ المحتوى الخاص بي؟ هل أريده أن يتخذ إجراء التبرع؟ أم أن المحتوى للعلم والتثقيف فقط؟ أو للتسجيل في حملة تطوعية سأطلقها؟ لأن الإجابة ستحدد لك ما إذا كان محتواك سيحقق الهدف أم أنك لابد أن تبدأ بمحتوى جديد تعيد بناءه بما يحقق لك الهدف. فمثلاً: من المهم تضمين رقم الهاتف في محتواك عندما تريد بناء فريق تطوعي، ولكن الحساب البنكي يعتبر الأهم عندما يتعلق الأمر بتنمية الموارد المالية.

أخيراً: عندما نستخدم “متاع” (معرفة، توقيت، ابتكار وعلاقة) في صناعة المحتوى الخاص بنا سنكون متميزين وسنحقق أثراً عظيماً. فكلما منحت المحتوى اهتماماً أكر، كلما منحك أثراً أعظم. وبيني وبينك التجربة.

عن الكاتب

هلال القرشي

2 تعليقان

  • أسأل الله أن ينفع بك الإسلام و المسلمين. .

    أجدت و أختصرت و نفعت و سيكون لمقالك الأثر بإذن الله تعالى. .

    لا نستطيع أن نكافئك ..
    ولكن نقول جزاك الله خيرا. . فهو أقدر على ذلك

اترك تعليق