إدارة التقنية مجتمع مزن للإعلام الرقمي مجتمعات مزن

حلقة نقاش | إدارة المواقع الإلكترونية في المنظمات الخيرية

كُتب بواسطة تركي الشمري

هذه هي حلقة النقاش الخامسة من سلسلة حلقات نقاش مجتمع مزن للإعلام الرقمي، وكانت بعنوان “إدارة المواقع الإلكترونية في المنظمات الخيرية”. شارك فيها نخبة من ذوي الاختصاص والخبرة في مجال الإعلام الرقمي. وكانت الحلقة بإدارة الأستاذ يوسف المحوري.

تعد المواقع الإلكترونية للمنظمات الخيرية أحد أهم أجزاء البنية الإعلامية للمنظمة،فهي الواجهة الرسمية  والناطق باسمها، وهي وسيلة التواصل الرئيسية التي يصل المستفيدون للمنظمة عن طريقها. لذلك، كان الاعتناء بالموقع الإلكتروني والاهتمام بمظهره ومحتواه وتحديثه بشكل دوري نقطة جوهرية في تحقيق المنظمة لأهدافها الإعلامية.

سنتطرق في ملخصنا لحلقة النقاش هذه إلى جزئين رئيسين في هذا الموضوع: الأول هو عملية تطوير الموقع الإلكتروني وأهميته والعقبات التي قد تواجه المنظمات الخيرية في التطوير، والثاني سيكون عن أهمية المحتوى في نجاح الموقع الإلكتروني، وأهم العقبات التي قد تعيق ظهور المحتوى بالشكل المطلوب. لكن قبل هذا كله، نريد أن نجيب على سؤال أزلي عند حديثنا عن إدارة المواقع الإلكترونية: من هو القسم المسؤول عن الموقع الإلكتروني؟

من المسؤول عن الموقع الإلكتروني؟

يقول عواد الشمري: المشكلة دائماً هي: الموقع مسؤولية من؟؟ فإذا افترضنا بأن الموقع مسؤولية القسم التقني فغالباً سيكون ضعيف من ناحية المحتوى والشكل الفني، وإذا كان الموقع مسؤولية إدارة العلاقات والإعلام فغالباً سيكون الاهتمام بالشكل الفني والمحتوى طاغي على بنية الموقع التقنية.

ويضيف محمد عبدالكريم: أظن ان هذا السؤال واحد من أكبر التحديات التي تواجهنا خاصة في المؤسسات صغيرة الحجم. أضف إلى ذلك ان قسم التقنية هو من قام ببناء الموقع منذ بدايته. لذلك، نحتاج إلى فريق يجمع بين التسويق والتقنية وتحليل البيانات.

ويقول عمار محمد: المسؤول عن الموقع الإلكتروني هو قسم الإعلام، ومن أسوء الأمور عندما يقوم قسم غير مختص بالإعلام وكتابة المحتوى بإدارة الموقع. ولابد من وجود تعاون من الأقسام الآخرى سواء البرمجة أو غير ذلك، لكن بالنسبة للمحتوى فلابد من وجود مختص في قسم الاعلام.

ويقول بسام السيد: الموقع الإلكتروني باعتقادي المفترض أن ينقسم في المنظمات الخيرية بين: قسم التقنية ويكون نطاق عمله الأمور التقنية مثل الاستضافة والنطاق والتطوير التقني أو البرمجي … إلخ، والعلاقات العامة والإعلام ويكون نطاق عملها المحتوى بشكل رئيسي مثل تغذية الموقع بالمحتوى النصي أو المرئي أو الصوتي، بالإضافة إلى أدوار العلاقات العامة والإعلام الأخرى.

ويقول د. ياسر الشهري: في الموقع لابد أن يكون لكل قسم وجود كما هي في الواقع (في مبنى الشركة)، لكن المدير العام للموقع (المكان الافتراضي) هو القسم المسؤول عن إدارة صوت المؤسسة وصورتها، والذي غالبا ما يكون قسم العلاقات العامة. والملاحظ أن الخلاف حول الموقع مرتبط بعدم فهم هذه الوظيفة (إدارة صوت المؤسسة وصورتها). الموقع يجب أن يكون له إدارة (تقنلامية). إن أحد أسباب ضعف مواقع بعض الجمعيات، عدم التكامل بين التقنية والاتصال! المنظمات الناجحة فهمت هذه المعادلة: البرمجة وظيفة تقنية بعملية اتصالية، والمحتوى وظيفة اتصالية بعملية تقنية.

تطوير الموقع الإلكتروني للمنظمة

لماذا علينا أن نطور

يقول يوسف صلواتي: التقنية في تطور مستمر ويومي، وحتى نصل لأهدافنا ونوصل رسالتنا يجب علينا التطوير والتحديث وتعديل الاخطاء ورفع الكفاءة. وحسب اعتقادي ان تطوير الموقع يختلف من جهة الى اخرى باختلاف حجم وضخامة الجهة الخيرية.

ويقول سامح شاكر: هناك ثلاث أمور أساسية تدفعنا لأن نطور من الموقع الإلكتروني: مواكبة الامور التقنية للوصول إلى الفئة المستهدفة، مواكبة المنافسين في العمل الخيري في المنطقة، مواكبة التشريعات القانونية.

ويضيف عمار محمد: الموقع هو الواجهة لك مثل قسم الاستقبال في الموسسة، وهو المكان الذي يمكن للمؤسسة استقبال كافه الملاحظات والاستفسارات والرد على الجمهور وما إلي ذلك. ويجب على الجهات آن تسوق موقعها الالكتروني وأن تسوق جميع منصات المواقع الاجتماعية للموقع الالكتروني.

ويقول بسام السيد: المجال التقني من أسرع المجالات تطورا وتحديثا مستمرا لذلك المنظمات التي لا تنمو باستمرار سوف تجد نفسها بعد فترة وجيزة بعيدة جداً عما وصلت إليه التقنية، وقد تمارس أعمالها بأساليب تقليدية تستنزف الوقت والجهد والمال.

ويضيف هلال القرشي: ضروري أن يكون للموقع خطة تطوير بشكل سنوي وأحياناً نصف سنوي (قبل رمضان وقبل الحج مثلاً بصفتها موسمين مهمين) وضبط ذلك يكون بخطة واضحة من البداية، يعني أن توضح للإدارة كم تحتاج وما تحتاج.

عقبات في تطوير الموقع

ذكر المشاركون في الورشة بعض العقبات التي قد تواجه المنظمة في عملية تطوير الموقع الإلكتروني، وأبرزها:

  • عدم تخصيص ميزانية لتطوير الموقع الإلكتروني.
  • عدم وضوح المتطلبات الفنية من الأشخاص المعنيين والأقسام المختلفة داخل المنظمة
  • التغيير المستمر لاحتياجات المنظمة.
  • عدم القدرة على ترجمة الأهداف والبرامج والوسائل إلى شكل برمجي مناسب.
  • عدم تعاون إدارات المنظمة المختلفة.
  • فقد الدعم من مجالس الإدارات.
  • الادارة العليا لا ترى العائد من تطوير الموقع
  • ضعف إمكانيات وقدرات فريق العمل.
  • ضعف كتابة العقود وتوثيق المتطلبات في حال كان منفذ التطوير جهة خارجية.
اقرأ أيضاً:  حلقة نقاش | مشكلات المحتوى الرقمي في المنظمات الخيرية

إدارة محتوى الموقع الإلكتروني

أهمية السياسة الإعلامية للنهوض بالمحتوى

يقول د. ياسر الشهري: المنظمة التي ليس لديها سياسة إعلامية، يتقنها المحررون والمسؤلون عن الاتصال؛ فلن يكون لديها محتوى فاعل ومؤثر. السياسة الإعلامية هي نظام لإنتاج المحتوى، فبدون السياسة الإعلامية لا يمكن تنظيم الحصول على المعلومات والبيانات الخام، التي هي المكون الرئيس للمحتوى.

ويقول بسام السيد: السياسات الإعلامية تضمن مجموعة من العناصر أو الأطر التي تجود المحتوى، مثل: تحديد ما يسمح نشره ومالا يسمح نشره، ربط المحتوى بأهداف المنظمة، وتوضيح الجوانب المهنية والشخصية للموظفين، والتعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف عبدالعزيز الحمادي: أعتقد أن السياسات من أهم أسس العمل المؤسسي في المنظمات، وذلك بسبب فائدتها الكبيرة في تنظيم العمليات وترتيب الإجراءات وحماية الموظفين. فالسياسات عادة تضع الأطر الرئيسة للعمل في المنظمة، يُشرح فيها أهم القوانين والأنظمة المعلمول بها داخل المنظمة، فيكون جميع الموظفين بالإلتزام بها ومعرفة ما هي طريقة العمل بشكل سهل. وتزداد إهمية هذه الإجراءات في إدارة الإعلام، لأن عدم وجود سياسات إعلامية واضحة سيضع المنظمة في خطر كبير. وعلى سبيل المثال؛ عندما لا تكون هناك سياسات واضحة ومعتمدة للنشر الإعلامي في المنظمة، قد يقوم موظف النشر بكتابة بعض المنشورات التي تحمل قضايا قانونية حرجة تجعل المنظمة في مشكلة كبيرة، ولكن عندما يتم توضيح سياسة معينة للنشر في إدارة الإعلام بأهمية مراجعة الوضع القانوني لجميع المنشورات قبل النشر، لانتهى هذا الخطر.

عقبات في صناعة المحتوى للموقع الإلكتروني:

اتفق المشاركون على بعض العقبات والتي قد تواجه فريق المنظمة في عملية صناعة المحتوى الخاص بالموقع الإلكتروني، نذكر لكم أهمها:

  • عدم وجود خطة واضحة للمحتوى، ومؤشرات أداء أو انجاز.
  • ضعف المتابعة والتقييم المستمر.
  • ضعف المحتوى من حيث الإعداد والتحرير والصياغة.
  • عدم تفاعل الإدارات والأقسام في المنظمة مع القسم المعني بصناعة المحتوى.
  • عدم القدرة على صنع محتوى متجدد ونشره في الموقع، مما يجعل الزائر يعتقد أن هذه المنظمة كسولة أو غير محترفة في عملها، فهي لا تُحدث موقعها بشكل مستمر.
  • الأخطاء الإملائية واللغوية الكثيرة، فيجب أن يكون الشخص المسؤول عن عملية النشر في الموقع والإعلام الرقمي متميز إملائياً ولغوياً، فهو من سيتحدث على لسان المنظمة ويسمعه الناس.
  • نقص الكوادر البشرية، يوجد لدينا نماذج راقية جدًا، لكن أغلب من يعمل في المجال الإعلامي الخيري؛ شخصيات ميكانيكية وليست ديناميكية، والمحتوى يحتاج شخصيات ديناميكية حركية، لأنها تتطور باستمرار، وهذه الشخصية إذا برزت في مجال صناعة المحتوى تم نقلها إلى أعمال إدارية وقيادية لشدة الحاجة، وبالتالي يخسر الإعلام الخيري غالب قدراته تبعا لهذه الأعراف الإدارية.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

اترك تعليق