إدارة التقنية مجتمع مزن للتقنية مجتمعات مزن

التعهيد الخارجي في المنظمات الخيرية

تحديات وفرص التعهيد الخارجي في المنظمات الخيرية
كُتب بواسطة تركي الشمري

هذا المقال هو ملخّص لحلقة النقاش الثانية من سلسلة حلقات نقاش مجتمع مزن للتقنية، وكانت بعنوان “التعهيد الخارجي في المنظمات الخيرية”. سنتطرق في هذا المقال لموضوع تحديات وفرص التعهيد الخارجي في المنظمات الخيرية. شارك في النقاش نخبة من العاملين والمختصين في المجال التقني. وكانت الحلقة بإدارة الأستاذ عبدالعزيز الحمادي.

نستطيع تعريف التعهيد الخارجي (اختصاراً التعهيد أو Outsourcing) بأنه عملية استخدام واستئجار كفاءات وقوى وأفراد ووسائل وخدمات من مؤسسات أو شركات أو أطراف ثالثة. التعهد أصبح يشمل كل شيء تقريباً بداية من السيرفرات والشبكة والبنية التحتية كاملة. وأصبح يمكنك التعهيد لشركات البرمجيات ببناء أنظمة عندها او شراء أنظمة منها بدلاً من بناءها عندك في المنظمة، او يمكنك استخدام هذه الأنظمة سحابياً. ويمكن ايضا التعهيد للشركات لبناء مركز الاتصال كاملاً لمنظمتك مثلاً، وهذا التعهيد يشمل كل شيء بداية من الأنظمة وانتهاء بالتشغيل للمركز لمدة سنة مما يعني توفير موظفي المركز من ضمن عقد التعهيد.

يجدر الانتباه الى السبب الرئيس للتعهيد وهو أنه بدلاً من زيادة العبء على المؤسسات غير الربحية بتكليفها بإدارة وتشغيل نظم المعلومات التابعة لها، فإنه يمكن الاستفادة من الأدوات والبرامج ونظم المعلومات الإلكترونية المعتمدة على السحابة الإلكترونية والمزودين عن بعد والتي لا تحتاج لبنية خوادم وشبكات داخل المؤسسة مما يوفر الجهد والمال ويخفض التكاليف ويقلل المخاطر.

توجه المنظمات للتعهيد الخارجي التقني

يقول د. ماجد المرعشي: بالنسبة للتعهيد فهو سيكون التوجه السائد بلا شك مستقبلاً بدرجه كبيرة على كل المستويات. والدليل هو تخلي الشركات الكبرى عن المنتجات غير السحابية وتوجهها نحو تقديم معظم خدماتها بطرق مثل Software as a service (اختصاراً SaaS) أو Platform as a Service (PaaS) أو Infrastructure as a Service (IaaS) وغيرها. والسبب ليس متعلقاً بالخدمة فقط بل حتى بالتكاليف، فالخدمات السحابية هي الأساس غالبا للتعهيد وهي تنطلق من اقتصاديات الحجم (economics of scale) حيث تنخفض التكلفة على المزود للخدمة بدرجه كبيرة ومن ثم على الزبون.

ويقول م. ناهض الحربي: موضوع التعهيد بالفعل من أهم المواضيع في المنظمات الحديثة سواء لمشاريع تقنية المعلومات أو لغيرها. بشكل عام فإن التوجه العالمي لتقنية المعلومات هو نحو التعهيد Outsource أو لأخيه الأكبر “التعهيد للشركات العالمية وهي في بلدها” Offshore. والتوجه العالمي يقول: اذا لم تكن منظمتك متخصصة في حلول تقنية المعلومات فيجب عليك التعهيد، لتقليل التكلفة واختصار الوقت والحصول على استمرارية وتوافرية عالية.

وأضاف م: بندر الشهراني: أرى أن التعهيد هو التوجه العام لجميع المنظمات في المستقبل والله أعلم، مع بقاء خبراء خدمات تقنية المعلومات في المنظمة لإدارة عقود التعهيد ومتابعة وتقييم الأداء واستكشاف الخدمات والتقنيات الجديدة التي قد تناسب المنظمة وإضافتها إذا لزم الأمر والقيام بإدارة ومتابعة التغيير.

وأضاف أ. نائف المطيري: بعد التحري تبين لي أن المعايير التي ليست قدرات أساسية ومحورية للجهات الخيرية ويمكن بالتالي تعهيدها هي: الاتصال، إدارة  البيانات، إدارة الموارد، إدارة العملاء، المالية والقانونية، الاستضافة، الإدارة، التسويق، تحليل البيانات، الاستطلاع والقياس، الخدمات اللوجستية، التقييس، التثمين، وأمن المعلومات.

التعهيد في المنظمات الخيرية: تحديات وتوجيهات

يقول م. ناهض: الواقع يقول بأن المنظمات الصغيرة هي أشد حاجة للتعهيد، لأنها لا تملك فريقاً كبيراً يغطي احتياجاتها. وقد شهدنا وجود مؤسسات صغيرة وأثرها في المجتمع كبير. لذلك أرى بأن التعهيد توجه لا بد منه خصوصاً للجهات الصغيرة الذكية والمرنة التي يمكن أن تنافس بهذه الطريقة الجهات الكبيرة المتكلسة التي فيها عدد كبير من الموظفين بلا فائدة.

ويشير أ. عبدالكريم الصغير إلى أهمية طريقة الخدمات المشتركة فيقول: لو كان هناك مركز بيانات موحد يخدم المنظمات الخيرية الصغيرة وحتى المتوسطة ويقدم لهم خدماته بقيمة التكلفة للتقليل عليهم في تكاليف تقنية المعلومات سواء من ناحية الكوادر أو الأجهزة.

اقرأ أيضاً:  ماذا يعني مصطلح SEO؟ ولماذا يجب عليك أن تعتني به؟

يقول م. بندر: الأنسب في وجهة نظري للجهات الخيرية هو طريقة الخدمات المشتركة، كأن يتم إنشاء مؤسسة غير ربحية تقوم بالتعهيد نيابة عن الجهات الخيرية وتستفيد من الـ(economy of scale) ، وأيضاً كونها غير ربحية للحصول على أقل الأسعار. ومن ثم توقع عقود خدمات مشتركة مع الجهات الخيرية .ومن فوائد ذلك أيضاً توحيد المقاييس والأنظمة والإجراءات.

ويضيف م. ناهض قائلاً: لكن التحدي الأكبر هو في كيفية التعهيد؟ ولمن؟ وماذا أحتاج كجهة خيرية من حلول؟ هذه الأسئلة هي التي يجب الاجابة عليها عمليا عبر تواجد فريق تقني استشاري مركزي سواء كإنشاء جمعية أهلية أو الاعتماد على الفريق التقني في إحدى المؤسسات الخيرية الكبيرة أو غيرهما. مهمة هذا الفريق الاستشاري تقييم الاحتياجات للجهات الخيرية واقتراح الحلول المناسبة والتوصية بجهات للتعهيد لها. ويتولى مكتب ادارة المشاريع PMO امور التعهيد والتنفيذ للمشروع حتى اغلاقه. بعدها لا بد من ايجاد آليات ايضاً لعملية التشغيل لهذه الانظمة وحوكمتها بشكل صحيح حتى تكون الجهات الخيرية تحت المجهر من الناحية التقنية.

ويضيف أ. محمد الفايز قائلاً: أعتقد أن هناك أكثر من عامل يحدد فيما إذا كان سيتم تعهيد الخدمة أو المشروع لجهة خارجية أم لا، مثل: عدم وجود الخبرات والتقنيات اللازمة في المنظمة، عدم وجود الأعداد الكافية لبعض الأعمال، كون الاحتياج للخدمة أو المشروع محدود بفترة زمنية محددة أو بموسم معين، وغيرها.

ويضيف م. هيثم المريف تجربة عملية لمشاريع التشغيل في تقنية المعلومات في أحد الجامعات الحكومية فيقول: كانت الشركات والمؤسسات تساند الجامعة بشكل مباشر في أغلب الحلول والخدمات نتج عن ذلك سيطرة الشركات على مفاصل العمل كي لا تستغني الجامعة عنها مع إضافة تكاليف مالية عند أتفه المشاكل أو الطلبات. وبعد أن تغيرت سياسية الإدارة في السنوات الأخيرة، باستقلالها عن الشركات واعتمادها على الفريق البسيط الذي تم تكوينه، ومع مرور الوقت حققت الجامعة المركز الرابع على المستوى الوطني، وحصلت على مراكز أولية في مسابقات عالمية.

ويشير د. ماجد إلى أهمية التفريق بي الحالات المختلفة في القطاع الخيري، مثل:

  • التفريق بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة: فالمؤسسات الصغيرة ينبغي أن تتوسع في التعهيد بقدر استطاعتها لمساعدتها في النمو والتركيز على نشاطها الأساسي. بينما المؤسسات الكبيرة ينبغي أن تقوم بالتعهيد لخدمات محددة يتم اختيارها ولشركات متعددة بموثوقية عالية ولا تضع البيض كله في سلة واحدة. ولك أن تتخيل مئات الموظفين قد يتعطلون لأيام في بعض المؤسسات لكون جميع الخدمات السحابية مسندة في قناة واحدة أو لشركة واحدة. طبعا هذا غير مسألة البيانات والأمن الإلكتروني وغيرها.
  • التفريق بين نوعية الخدمات المسندة: فخدمات البرمجيات لشركات عالمية مثل أوفيس والبريد لمايكروسوفت أو غيرها أصبحت مهمة، بينما خدمات ERP السحابية قد لا تكون كذلك للمؤسسات الكبيرة.
  • التفريق بين الخدمات التي تتطلب خبرات بشرية تفوق قدرة المؤسسة: كالتي تحتاج المطورين والمبرمجين، وبين تلك التي يمكن التدريب عليها بسرعة للفريق الداخلي كإدارة الموقع الإلكتروني.

ويقول أ. راجح الراجح: أود التأكيد أن قرار التعهيد يختلف باختلاف المنظمة من ناحية صغرها و كبرها، وزمن وجودها في السوق، وعوامل أخرى مؤثرة في المسألة. الذي أميل له أن يكون هناك مصفوفة قرار تُبنى وتستخدم عند الحاجة لذلك، تشمل المؤثرات حتى بعد زمن لنكتشف فيما إذا كان قرار التعهيد صائباً أو أن تركه كان الأصوب. إلى جانب أن في التعهيد راحة، لكنك خسرت المعرفة والتعلم من الخطأ والتجربة. وعند مقارنة الإيجابيات والسلبيات نستطيع اتخاذ القرار.


كل الشكر لأعضاء المجتمع الكرام الذي أثروا هذا الموضوع بمشاركاتهم، كما يمكنكم الاطلاع على على سلسلة النقاشات الخاصة بمجتمع مزن للتقنية من خلال هذا الرابط.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

اترك تعليق