أنظمة وأدوات تجارب وممارسات

إدارة وبناء الأنظمة التقنية في المنظمات: نظرة على نظام حور

كُتب بواسطة تركي الشمري

يمكننا تعريف المشروع بأنه مجموعة من الأنشطة والتي يتم تطبيقها للوصول لنتيجة محددة. وتعرّف إداراة المشاريع بأنها العملية التي تقوم بتنظيم وإدارة الموارد لضمان تنفيذ المشروع في حدود مقبولة من الجودة والتكلفة والتوقيت. وتعتبر عملية إدارة المشاريع أحد الركائز الأساسية التي تحدد نجاح أو فشل المشروع، وتقوم المنظمات بمختلف أشكالها وأحجامها بالعتناء بهذه العملية لضمان نجاح مشاريعها. وكثيراً ما نسمع عند حديثنا عن المشاريع التقنية في المنظمات الخيرية عن فشل المشروع أو تعثره، أو خروجه بشكل يختلف عن تصوّر أصحابه عنه، مما يؤدي إلى إهدار الجهد والمال في المنظمة. لذلك، كان من المناسب أن نسلّط الضوء على بعض المشاريع الناجحة في القطاع الخيري، مع تسليط الضوء على أسباب نجاحها والاستفادة من المشاكل التي واجهتها.

سنتحدث في هذا المقال عن تجربة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالجبيل في تنفيذ وتطوير نظام خاص بإدارة المدارس النسائية التابعة للجمعية. وسيكون معنا في هذا الحوار أ. أيمن الجعيد، مشرف تقنية المعلومات في الجمعية.

بداية: ما الذي قمتم بعمله في هذه التجربة؟

قمنا بتحليل احتياجات المدراس النسائية التابعة للجمعية، وخرجنا بنظام إلكتروني أسميناه نظام حور لإدارة المدارس النسائية.

لماذا قمتم بتطوير النظام؟

بعد معاناة من إعداد الملفات والتقارير للمدرسة القرآنية النسائية وما يخلفه من كوم الأوراق وصعوبة الأرشفة وتعب وجهد اذ ضاعت معها الانجازات وهدر للمال والأوقات، فطال البحث هنا وهناك عن آليات في التخفيف عن العمليات الإدارية والتعليمية التقليدية والأنظمة المنتشرة وتجربتها فلم نجد نظاما إلكترونياً انسيابياً يحمل في طياته هيكلة المدارس ونماذجها المعتمدة وإحصاءاتها المطلوبة.

كيف تم التنفيذ؟

كانت أتمتة العمليات التعليمية والإدارية والمالية أحد ركائز خطة الجمعية الاستراتيجية للجمعية. ولذلك انطلقنا بتحويل العمل الورقي واليدوي لجميع العمليات الإدارية والتعليمية داخل المدارس النسائية في محافظة الجبيل إلى الكترونية لتسهيل الالتحاق بالمدرسة إلكترونيا، وامكانية متابعة تقدم الدارسة، بالإضافة الى حفظ كافة بيانات الموظفات كما يساهم هذا التحول في اعداد التقارير اللازمة وتوفير المعلومات الأساسية عن العملية التعليمية والإدارية عند الحاجة إليها وبالطريقة المطلوبة.

كانت البداية ونقطة الانطلاق بمدرسة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الجبيل عام 1433هـ. بدأنا بجمع وتحليل المتطلبات والبحث عن الحل التقني المناسب وتقييمه. وبعد إعداد خطة تفصيلية للتنفيذ، تم الاتفاق مع جهة مطوّرة لتنفيذ وتصميم برنامج حور. وقد تم تصميمه على شكل موقع ويب وبلغة ASP.NET ,ولإدارة قاعدة البيانات تم استخدام  SQL Server. وبفضل الله أثبت نجاحه في المرحلة الأولى على نطاق مدرسة واحدة. وتقرر توحيد الإجراءات واللوائح لجميع المدارس النسائية قبل تعميم النظام عليها كلها، فتم إصدار النسخة الثانية ليخدم ويشمل جميع المدارس النسائية التابعة للجمعية في محافظة الجبيل.

وكيف كانت استفادتكم من نظام حور؟

لهذا النظام فوائد كثيرة على مستوى أداء موظفي الجمعية وعلى مستوى الدارسات والملتحقات بالمدارس النسائية. بعض الثمار التي تستحق الذكر هي:

  • الاستغناء عن العمل الورقي
  • السرعة في استخراج التقارير الادارية والتعليمية والاحصائيات لأي مدرسة في النظام.
  • سهولة عملية التسجيل للدارسة واستلام ومعالجة طلبات التوظيف والتطوع.
  • دخول خاص للدراسات لاستعلام كشف الدرجات والنتائج وطباعة الشهادات وتحديث بيانات التواصل.
  • أرشفة الملفات المهمة وضمان عدم ضياعها والوصول لها بسرعة.
  • تخفيف الجهد والعبء في العمل الإداري، وذلك لما تعانيه المدرسة من الكم العددي الكبير للدارسات مقارنة مع عدد ساعات العمل
اقرأ أيضاً:  إدارة عمل المنظمات باستخدام خدمات قوقل: تجربة من أرض الواقع

ما هي نصائحكم لمن يريد استنساخ التجربة؟

أهم النقاط التي ننصح بها هي:

  • توحيد اللوائح والإجراءات داخل المنظمة قبل البدء.
  • الاعتماد على العمل المؤسسي المستمر وليس على العمل الفردي في اختيار الحل التقني والبرمجي المناسب لحاجة المنظمة.
  • الدقة في جمع وتحليل المتطلبات، وذلك حتى يسهل تنفيذها من الجهة المطورة وتقل نسبة التغيير بعد التنفيذ.

ونحن بدورنا نشكر الأستاذ أيمن الجعيد والجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالجبيل على مشاركة تجربتهم الفريدة مع قراء مزن. نُؤمن في مُزْن أن القطاع الخيري مليء بالتجارب والممارسات الرائعة، وأن توثيقها سيسهل على المنظمات الخيرية تطوير وتحسين وتكرار مثل هذه الممارسات. إن كنت تعمل في إحدى المنظمات الخيرية وترغب في توثيق ممارسة لكم في الإعلام الرقمي أو التقنية، نسعد بتواصلكم معنا.

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

اترك تعليق