إدارة التقنية الشبكات الإجتماعية والتواصل

المواقع الإلكترونية للمنظمات الخيرية بين التقنية والعلاقات والإعلام

كُتب بواسطة عبدالعزيز الحمادي
هذا المحتوى عبارة عن ورقة عمل تم إلقاءها في مؤتمر اللقاء السنوي الرابع عشر للجهات الخيرية بالسعودية لعام 2017

فرضت التقنية دورها كأحد أبرز الأدوات المساهمة في تنمية القطاع الخيري حول العالم، وباتت المنظمات تُسارع في استخدام كل تقنية حديثة قد تساهم في تحقيق رسالة المنظمة بشكل أسرع.

وتعتبر المواقع الإلكترونية اليوم أحد أهم عناصر البناء الإعلامي في المنظمات الخيرية، إذ أصبحت هذه المواقع هي الواجهة الرسمية لجُل المنظمات حول العالم. فهي الناطق الإلكتروني باسم المنظمة، واللوحة التي يتم عبرها نشر جميع نتاج المنظمة ليشاهده المجتمع، بل وهي كذلك وسيلة رئيسة للتواصل مع المستفيدين حول العالم. والاهتمام بها بالتحديث والتطوير والنشر من شأنه أن يساعد المنظمات في تحقيق أهدافها الإعلامية بشكل سريع.

ولا تزال المواقع الإلكترونية الخاصة بالمنظمات الخيرية السعودية تعاني من ضعف في بعض الجوانب الإعلامية، ورغبةً في تسليط الضوء على فرص التحسين قمت في هذه الورقة بعرض نتائج بعض الدراسات التي تصف الواقع الإعلامي لهذه المواقع. كذلك سلّطت هذه الورقة الضوء على أهم المهام التي يجب على تفعيلها والاهتمام بها في المواقع الإلكترونية لتؤدي رسالتها بالشكل المطلوب.

واجهة المنظمة على الانترنت

أصبح الإنترنت أهم وسائل نقل المعلومات والمعارف حول العالم، فبه صار نقل المعلومة أسرع من ارتداد البصر أو قريباً من ذلك. وقد بدأ الإنترنت بمشروع “أربانت” في عام ١٩٦٩ كأحد الخدمات العسكرية، ثم دخل بعد ذلك في السلك المدني في بداية التسعينات من القرن الماضي كاختراع جديد غير من حياة البشرية. وبدأ استخدامه بشكل رئيسي في نقل المعلومات والأخبار حول العالم، وليتطور الإنترنت بعد ذلك ويُستخدم كوسيلة لحفظ المحتوى كذلك بعد نقله، ثم ليحل محل العديد من وسائل التواصل التقليدي كالهاتف والفاكس وغيرها.

وقد استفادت المنظمات غير الربحية حول العالم من هذا الاختراع فائدة كبيرة، إذ أتاح لها الوصول إلى المستفيدين بشكل أسرع وأسهل مما كانت عليه في السابق. فقد قامت المنظمات بإنشاء مواقع الكترونية خاصة بها بهدف التعريف بمشاريعها المختلفة، ولتكون نافذة تواصل لها مع المستفيدين المختلفين حول العالم. خاصة بعد أن زاد عدد مستخدمي الإنترنت في أمريكا بنسبة ١٠٠٪ بين عامي ١٩٩٦ و١٩٩٧.

ثم دخلت بعد ذلك المواقع الإلكترونية الخاصة بالمنظمات الخيرية العالمية مرحلة جديدة في بداية القرن الحالي بعد وصول تقنيات الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت بتسهيل كبير من البنوك والمؤسسات المالية. فأتاحت هذه المواقع خاصية التبرع والاستقطاع عبر صفحات الموقع الإلكتروني الخاص بالمنظمة، دون الحاجة للذهاب إلى المصرف.

وبذلك زادت أهمية المواقع الإلكترونية بشكل كبير، مما جعل المنظمات الخيرية العالمية تتجه نحو جعل الموقع أحد أعمدة البنية التحتية لها، والتي لن تستطيع العمل من دونها. فالموقع الإلكتروني في الوقت الحالي يعتبر هو المنظمة نفسها ولكن على الإنترنت، يستطيع الزائر عبر هذا الموقع معرفة كل جديد عن المنظمة بشكل ميسر وسريع.

المواقع الإلكترونية بين التقنية والإعلام والعلاقات

لا يزال النزاع قائماً منذ فترة طويلة بين التقنيين والإعلاميين حول المجال الحقيقي للمواقع الإلكترونية الخاصة بالمؤسسات الخيرية:

  • فالتقنيين يرون أن هذه المواقع تقع في المجال التقني الصِرف، وذلك لأنهم يرونها أداة مبنية وفقاً لشفرات تقنية، وتحتاج إلى الدعم الفني التقني باستمرار. فالموقع الإلكتروني لا يستغني أبداً عن المتخصص في التقنية ليعمل بالشكل الصحيح، ويقوم بدوره على أكمل وجه.
  • وعلى الجانب الآخر يرى الإعلاميين أن الموقع الإلكتروني يقع تحت المجال الإعلامي، فهم يعتقدون أن الموقع واجهة إعلامية تقوم المؤسسات باستخدامها للنشر الإعلامي، بالإضافة إلى أنه بوابة إخبارية للمؤسسة، تتيح للمستفيدين والمجتمع معرفة آخر الأخبار الخاصة بها.

ولكن الرأي الأصوب هو أنّ المواقع الإلكترونية تقع تحت كلا المجالين. فهي تقنياً تقوم أقسام تقنية المعلومات بالمؤسسات بالتحكم بها وتقديم خدمات الدعم الفني باستمرار. وإعلامياً تقوم أقسام الإعلام في المؤسسات بنشر المحتوى فيه وتحديثه باستمرار. ووجود الموقع تحت إدارة أحد هذين القسمين بشكل منفصل عن القسم الآخر سيسبب فشلاً ذريعاً. ولنجاح المواقع الإلكترونية في المؤسسات الخيرية تحتاج تعاون كامل بين التقنية والإعلام. وتقسيم العمليات على حسب الاختصاص، والعمل بالتنسيق والتكامل بشكل مستمر.

وهناك طرف ثالث له علاقة وطيدة بالمواقع الإلكترونية يجب ألا نغفلها، وهو قسم العلاقات العامة؛ إذ هو المسؤول الأول عن عمليات التواصل مع زوار الموقع والإجابة على استفساراتهم ومقترحاتهم. لذلك فنجاح موقع المنظمة الإلكتروني يعتمد على تعاون هذه الأقسام الثلاث فيما بينها على إدارته. والخلل في أداء أي قسم من هذه الأقسام سيؤثر سلبياً على أداء الموقع الإلكتروني وعدم تحقيق الهدف من إنشاءه على الوجه المطلوب.

الموقع الإلكتروني إعلامياً

تعتبر المواقع الإلكترونية للمنظمات الخيرية البوابة الإعلامية الرسمية لكل منظمة، فالحصول على معلومة موثوقة يتطلب ذلك من المستخدم الدخول مباشرة على الموقع الإلكتروني لاستقائها من المصدر. والمواقع الإلكترونية للمنظمات تقوم بدور كبير في تفعيل العلاقات والإعلام لدى المنظمة، فأهم 6 عناصر نجاح أي موقع إلكتروني هي: الرسالة، والتفاعل، والمحتوى غير النصي، والقصة، وقابلية النشر الاجتماعي. وعندما تقوم المنظمة بتفعيل هذه العناصر في موقعها الإلكتروني سيؤدي دوره الإعلامي بالشكل المطلوب.

ولكل موقع إلكتروني كذلك مهام محددة تساهم في الوصول إلى الهدف الرئيس من إنشاء هذا الموقع، ومن ذلك:

  • التعريف بالمنظمة: فعند دخول الزائر الجديد إلى موقع المنظمة أول ما يتبادر إلى ذهنه هو معرفة المزيد من المعلومات عنها، كتاريخ نشأتها ومكانها الجغرافي ورسالتها وأهدافها ورؤيتها وأعضاء مجلس إدارتها وغيرها من البيانات الهامة. كما قد يحتاج الزائر أن يتعرف على كيفية الاستفادة من خدماتها ليستطيع التقديم عليها، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من المتطوعين والعاملين وغير ذلك.
  • نشر الأخبار: سيسعد الزائر كثيراً عندما يتعرف على جديد أخبار المنظمة، فهو بذلك سيبقى على اطلاع مستمر بما تقوم به المنظمة على أرض الواقع. فالموقع الرسمي هو المصدر الرئيسي للزوار في معرفة الأخبار، والمرجع الرسمي للصحف الرسمية ووكالات الأنباء لاقتباس الأخبار ونشرها بشكل واسع. لذلك يجب على المنظمات الخيرية تحديث صفحة الأخبار بشكل مستمر وسريع، وابرازها في مكان مميز في الصفحة الرئيسية بالموقع لتلفت انتباه الزائر.
  • عرض المنتجات والمشاريع: تقوم المنظمات الخيرية على منح أهل الخير والعطاء من أفراد ومنظمات، والموقع الإلكتروني يعتبر مستودع البيانات الخاص بالمنتجات والمشاريع الخاصة بالمنظمة، فعندما يريد المتبرع أن يطلع على أعمال المنظمة سيلج إلى الموقع للاطلاع على ذلك. كما أن المستفيد كذلك يهمه معرفة المشاريع التي يمكنه الاستفادة منها عبر موقع المنظمة.
  • التواصل مع المجتمع: فالموقع الإلكتروني هو البوابة الرئيسة لوصول زوارك إليك بشكل سهل وميسر، وذلك بهدف الإجابة عن الاستفسارات أو حل الإشكالات. ويجب الحرص على صيانة نماذج المراسلات في الموقع بشكل دوري، وذلك بهدف ضمان عملها ووصول الرسائل إلى المكان الصحيح. كما أن الرد السريع على رسائل الزوار من شأنه أن يزيد من ولاءهم للمنظمة.
  • إشراك الزائر في رسالة المنظمة: من المهم وضع أيقونة للدلالة على رسالة المنظمة وأهدافها في مكان بارز من موقع المنظمة، فهذا الأمر سيجعل الزائر يستوعب المهمة الرئيسية لكيان هذه المنظمة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تبني الزائر لهذه الرسالة بشكل كامل في حال وافقت توجهاته الشخصية.
  • المساهمة في نشر مشاريع المنظمة: مع تزايد شبكات التواصل الاجتماعي الحديث صار النشر الإلكتروني مهماً جداً لتحقيق هدف الوصول إلى المستهدف. ويساهم الموقع الإلكتروني للمنظمة في ذلك مساهمة فاعلة، وذلك عبر أيقونات المشاركة للمحتوى والتي تتوفر في أغلب المواقع الإلكترونية. فيمكن للمنظمة أن تُشرك الزائر في عملية النشر بأقل جهد ممكن، مما يضمن توسعاً أكبر وتأثيراً أعلى، قد لا تحصل عليه المنظمة في حال كانت لا تمتلك موقعاً إلكترونياً.
  • كسب العملاء والمتطوعين الجدد: غالب المنظمات الخيرية تقوم على العملاء والمتطوعين، وفي العقد الحالي أصبح الحصول إليهم سهلاً مع توفر وسائل التواصل الحديثة. ويمكن لموقعك الإلكتروني أن يكون أداة لاستقطاب الكفاءات المتميزة، وذلك عبر إتاحة نماذج تسجيل في الموقع لتستقطب العملاء والمتطوعين عبر التسجيل فيها.

واقع المواقع الإلكترونية للمنظمات الخيرية السعودية إعلامياً

تعاني المواقع الإلكترونية الخاصة بالمنظمات الخيرية السعودية كثيراً من قلة الاهتمام وضعف الأداء بشكل عام وفقاً لمسح تم في دراسة تم إصدارها حديثاً. فكثير من المواقع لا تقوم بعملها الرئيسي على أكمل وجه.

والأمر في غاية الخطورة خاصة إذا آمنّا بأن موقع المنظمة هو المنظمة نفسها على الإنترنت. فالعديد من المنظمات تؤدي في الميدان العديد من الأعمال بدقة واحترافية، ولكنها على سبيل المثال لم تهتم بواجهتها الإلكترونية كثيراً، مما أدى إلى عدم إبراز جهودها إعلامياً بالشكل المطلوب، وهو الأمر الذي ربما سيؤثر سلباً على مواردها المالية والبشرية في المستقبل، فالموقع الإلكتروني يقوم بالتسويق عنك طوال الوقت، وهو الأمر الذي لن يستطيع أي موظف على وجه الأرض القيام به.

كما أن المواقع الإلكتروني للمنظمات الخيرية هي أحد نوافذ التواصل وبناء العلاقات مع المستفيدين والمانحين، إلا أنّ هذا الجانب لم يحصل على اهتمام كافٍ من قبل هذه المنظمات. وللحديث حول المواقع الإلكترونية سأقوم بتقسيم ذلك إلى 8 محاور رئيسة:

1. المحتوى

يعتبر المحتوى أساس بناء الموقع الإلكتروني، فهدفك هو أن تقوم بصناعة محتوى يجبر الزائر على قراءته، ويجبر القارئ على مشاركته. والمواقع التي لا تهتم بالمحتوى كثيراً ستخلو من الزوار قريباً، فالزائر يتوقع محتوى متجدداً كل فترة لتبقى زياراته مستمرة. ونأسف أن هناك العديد من المواقع الإلكترونية لمنظمات خيرية ليست إلا عذر بأن لديها موقع، ولكنه يبقى كزينة صامتة للمنظمة.

ومع أهمية هذا الأمر إلا أننا نجد أن هناك ٣٤٪ فقط من المنظمات الخيرية قامت بتحديث موقعها الإلكتروني خلال ٣٠ يوم مضت، في حين أن ٦٦٪ من المنظمات الخيرية لم تقم أبداً بتحديث مواقعها خلال الشهر الماضي. وتصدر هذا الأمر مواقع لجان التنمية الاجتماعية، إذ أن ٨٦٪ منها لم تقم بِنَشر أي محتوى جديد في مواقعها. ولم يتجاوز أي قطاع خيري في السعودية نسبة ٥٠٪، إذ حصلت المؤسسات الوقفية والمانحة على أعلى نسبة في مؤسساتها التي قامت بتحديث بياناتها خلال الشهر الماضي، إذ حصلت على ٤٦٪ فقط.

وتختلف أسباب عدم اهتمام غالب المنظمات الخيرية السعودية في مواقعها الإلكترونية، ومنها:

  • عدم وجود فريق إعلامي متخصص في إدارة المحتوى في الموقع.
  • ضعف الإيمان بأهمية الموقع الإلكتروني لدى قيادة المنظمة.
  • كثرة المشاكل التي قد تواجه بعض المواقع وانعدام وجود فريق تقني متخصص.

2. التعريف بالمنظمة والتواصل معها

عملية تعريف الزائر الجديد بالمنظمة وبرامجها ومشاريعها مهم جداً، ووجود بيانات بارزة للمنظمة أمر أساسي لا غنى عنه، وقد تبدو هذه النقطة بديهية ولكن ما زالت كثير من الجهات لا تعرض هذه المعلومات بشكل جيد في موقعها، قد يكون التعريف بالجهة موجوداً في صفحة واحدة (من نحن)، أو يتم تقسيمه على عدة صفحات، المهم أن يتم توفيرها بشكل واضح للزائر، والبعد عن زيادة عدد الصفحات التعريفية عن ثلاثة صفحات، وليس بالضرورة كتابة الرؤية والرسالة والأهداف بشكلها الإداري البحت.

وهذا الأمر تقوم به جُل المنظمات الخيرية في مواقعها الإلكترونية، إذ أن ٨٨٪ من المنظمات الخيرية السعودية تمتلك صفحات تعريف بها في مواقعها، و١٢٪ من تلك المنظمات لا تمتلك أي تعريفاً بها. واستشعار غالب المنظمات الخيرية لأهمية هذا الأمر أمر جيد، إذ أن جميع المؤسسات الوقفية والتعليمية تمتلك تعريفاً بها في موقعها الرسمي. وتقل النسبة الجمعيات الصحية وجمعيات البر لتصل إلى ١٢٪، وتسوء بشكل كبير في المؤسسات الدعوية ومؤسسات تعليم القرآن لتصل حتى ٢٥٪ منها لا تقوم بالتعريف عن نفسها في موقعها الالكتروني.

3. المحتوى غير النصي

بالتأكيد أن بعض الصور أكثر بلاغة من عشرات الأسطر، بل ربما بعض المقاطع القصيرة تلخص ما تقوله مئات الصفحات من بعض الكتب. لذلك وجود المحتوى “غير النصي” في المواقع الإلكترونية للمنظمات مهم جداً. ومن أشكال المحتوى غير النصي الذي يمكن إضافته في المواقع الإلكترونية:

  • المرئيات
  • الصور
  • الصوتيات
  • انفوجرافيك

فالتركيز على نوع واحد من المحتوى لا يخدم الفئة المستهدفة ولا يزيد من التفاعل، كما أنه لا يشجع على مشاركته، والحل هنا هو التنويع في المحتوى المنشور. ولأهمية هذا الأمر نجد أن جُل المواقع الإلكترونية التابعة للمنظمات الخيرية قامت فعلياً بتفعيل المحتوى غير النصي في الموقع، وذلك بنسبة ٩٧٪، فيما تخلفت ٣٪ فقط من المنظمات عن هذا الأمر. ويبدو أن المنظمات التعليمية والثقافية هي أكثر المنظمات التي لم تقم بتفعيل المحتوى غير النصي بشكل جيد، وذلك بنسبة ٩١٪ فقط.

4. وسائل التواصل الاجتماعي

لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة فاعلة تمكن الجهات من الوصول للمستخدمين والتفاعل معهم بشكل فوري وفعال، وربط هذه الوسائل بالموقع الإلكتروني للمنظمة من شأنه أن يساهم بشكل كبير في عملية مشاركة المحتوى على نطاق واسع. لذلك يجب على المواقع الإلكترونية إضافة أيقونات المشاركة بشكل بارز في جميع صفحات الموقع، ليسهل على الزائر مشاركة ما يعجبه من المحتوى بشكل سهل وسريع.

وفي مسح لعينة شاملة لمنظمات القطاع الخيري السعودي نجد أن ٨٤٪ من المواقع الإلكترونية التابعة لها قامت بتفعيل هذه الأيقونات بشكل جيد. وحصلت لجان التنمية الاجتماعية على نسبة ١٠٠٪ في تفعيل هذه الأيقونات، لتتصدر بقية قطاعات العمل الخيري السعودي، فيما حصلت جمعيات تحفيظ القرآن على أقل نسبة بلغت ٧٤٪.

5. التعليق ومشاركة الآراء

تعتبر إتاحة المواقع الإلكترونية لزوارها مشاركة أراءهم وتعليقاتهم على محتويات الموقع خاصية متميزة وناجحة، فبها يصبح الموقع الإلكتروني متفاعل مع الجمهور بشكل كبير، يسمع منهم ويرد على مشاركاتهم. على عكس تلك المواقع الإلكترونية التي تعيش في حالة جمود بعدم إتاحتها لخاصية التعليق على محتواها الإلكتروني، حيث أن ٣٤٪ من مواقع المنظمات الخيرية السعودية لم تقم بتفعيل هذه الخاصية بالشكل الملموس للأسف، مما سيجعلها تخسر الكثير من التفاعل الذي سيعود بالنفع على المنظمة نفسها. وتصدرت مواقع المنظمات المانحة قائمة المنظمات التي لم تتح لزوارها خاصية التعليق في مواقعها الإلكترونية، فهناك فقط ١٥٪ من هذه المنظمات قامت بتفعيل هذه الخاصية، فيم لم يقم البقية بتفعيلها.

6. القائمة البريدية

بالطبع لن يقوم الزائر بزيارة موقع المنظمة بشكل يومي لمعرفة الأخبار وجديد المحتوى، خاصة إذا لم تقم بدعوته أنت لذلك. ولتجعل الزائر يشعر أنه بحاجة إلى الدخول على موقعك الإلكتروني فهو يحتاج إلى نداء مستمر من الموقع. وأفضل أدوات النداء هي النشرات البريدية التي يتم إرسالها بشكل أسبوعي أو شهري إلى البريد الإلكتروني الخاص بالزائر، وتحتوي على جديد الموقع وأهم ما فيه.

وللأسف نجد أن غالب المنظمات الخيرية السعودية لم تقم بتفعيل هذه النشرة بالشكل المطلوب، فهناك فقط ٣٣٪ من المنظمات من تًرسل لزوارها هذه النشرة، في حين أن ثلثي المنظمات الخيرية لا تقوم بذلك. وتعتبر المواقع الإلكترونية التابعة للجان التنمية الاجتماعية الأفضل على مستوى القطاع في إتاحة الاشتراك في النشرات البريدية، إذ أن ٨٦٪ من لجان مواقع لجان التنمية لديها نشرات بريدية عبر موقعها الإلكتروني.

7. معلومات التواصل في الموقع

عندما يرغب أي زائر في زيارة مقر أو التواصل معها المنظمة سيقوم مباشرة بالدخول على موقعها الإلكتروني لمعرفة المكان وبيانات التواصل من صفحة “اتصل بنا” والمتوفرة في أغلب المواقع الإلكترونية. ولكن مما يؤسف أننا نجد بعض مواقع المؤسسات الخيرية لا تقوم بتفعيل هذه الصفحة أو حتى تحديثها بشكل دوري، لذلك يجب عليك أن تتأكد من أنها فعالة ومحدثة بآخر بيانات الاتصال للمنظمة، واحرص على توفر التالي فيها:

  • أرقام الهواتف والفاكس
  • البريد الإلكتروني
  • نموذج إرسال رسالة مباشر
  • خريطة تدل على مقر المنظمة

وإذا تم تفعيل هذه العناصر يجب المحافظة على جميع الاتصالات ورسائل البريد الواردة، لأنه في حال عدم الرد على الرسالة أو الاتصال من المرة الأولى فثق أن نسبة عودة المستفيد ستكون أقل. وتعتبر هذه الصفحة أحد أهم الصفحات في المواقع الإلكترونية؛ إذ أن الكثير من زوار الموقع يهدفون إلى الاطلاع على هذه الصفحة. ولأهميتها نجد أن ٩٣٪ من مواقع المنظمات الخيرية السعودية قامت بالفعل في تفعيل هذه الصفحة في مواقعها. كما لا ننس أهمية إضافة خريطة تُظهر موقع مقر المنظمة بشكل واضح، وذلك ليسير السبيل على من يريد زيارة المنظمة، فغالب المنظمات الخيرية لم تقم بإضافة هذه الخريطة، فقط ٤٥٪ منها قامت بذلك.

8. موائمة الموقع مع متصفح الجوال

في دراسة حديثة بيّنت أن ٨٠٪ من متصفحي المواقع الإلكترونية يخرجون منها بشكل سريع إذا لم تكن متوائمة مع متصفح الجوال. وهذا الرقم يدل على أهمية تصميم الموقع بشكل يتناسب مع أحجام جميع الأجهزة الذكية؛ كالهواتف والأجهزة اللوحية وغيرها. لأن المواقع التي لا تتناسب مع متصفحات الأجهزة الذكية تظهر فيها النصوص بشكل صغير وغير واضح، مما يجعل المتصفح بحاجة إلى السحب والإفلات كثيراً للتكبير والتصغير بشكل مستمر، وهذا يجعل الزائر يعاني من صعوبة في التصفح. وفي مواقع منظماتنا الخيرية نجد أن ٤٢٪ من مواقعها الإلكترونية لا تتناسب مع حجم متصفحات الأجهزة الذكية، وعلى رأس ذلك جمعيات البر بنسبة ٤٨٪.

اقرأ أيضاً:  دراسة واقع المواقع الإلكترونية في المنظمات الخيرية السعودية 2016

السمات الأساسية للكوادر البشرية المعنية بالموقع

يرتبط نجاح الموقع الإلكتروني و تأديته مهمته على الوجه المطلوب بكفاءة الكادر البشري الذي يقوم على إدارته. إذ أن المواقع الإلكترونية تحتاج بعضاً من المهارات التي ينبغي أن تكون متوفرة في فريق إدارة الموقع، ومن ذلك:

  • الكتابة: إذ يعتبر المحتوى النصي في المواقع الإلكترونية أكبر بشكل كبير من المحتوى غير النصي، مما يحتم على فريق الموقع أن يمتلك القدرة على التعبير وكتابة الخبر أو القصة بأسلوب حسن.
  • إدارة نظام المحتوى: أكثر من نصف المواقع الإلكترونية الخاصة بالمنظمات غير الربحية تعمل بأنظمة إدارة محتوى جاهزة، وبذلك يجب على مدير الموقع معرفة كيفية إدارة هذا النظام والتعامل معه بشكل متقن. خاصة أن كثير من هذه الأنظمة تتطلب إلمام بآلية العمل فيها والتعامل مع المشاكل التي قد تظهر في أي وقت.
  • إدارة الملفات: الموقع الإلكتروني يعمل عبر ملفات مرفوعة على الخادم الرئيسي الذي عليه الموقع، لذلك يجب على مدير الموقع التحكم بالملفات عبر FTP، وذلك ليتمكن من صيانة الموقع أن تحديثه ونحوه بشكل سريع.
  • التعديل البرمجي: لا يتطلب من مدير الموقع الإلكتروني أن يكون على قدر عالٍ من الكفاءة البرمجية، ولكن يُفضل أن يتمكن مدير الموقع من قراءة الشفرات البرمجية الخاصة بالموقع، وذلك لأي تعديل بسيط قد يحتاجه الموقع. وهذا الأمر يتيح لمدير الموقع عمل أي تعديل بسيط بسرعة دون الحاجة إلى استدعاء شركة برمجية قد تأخذ الكثير من المال والوقت في أمر لا يستدعي ذلك.
  • التدقيق الإملائي: ستأتي لمدير الموقع الكثير من النصوص والأخبار والتقارير ليقوم بنشرها، ولكن يجب أن يظهر الموقع الإلكتروني أمام الجمهور على قدر عالٍ من الحرفية، وذلك بخلوه من أي أخطاء املائية قد تسيء للموقع والمنظمة.
  • التعديل على الصور: من صفات المواقع المتميزة هو أن يتوفر المحتوى غير النصي فيها بشكل كبير، ويتطلب ذلك أن يكون مدير الموقع متمكناً بشيء بسيط في عملية التعديل على الصور ومعالجتها وإضافة النصوص عليها ونحوه، لتتم عملية نشر المادة بشكل سريع.

 

عن الكاتب

عبدالعزيز الحمادي

المدير التنفيذي لمؤسسة التقنية المباركة .. مهتم بالتقنية والعمل الخيري وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت ..

2 تعليقان

  • موفقين دوما..
    تابعت هذا الموضوع وغيره من مواضيع (الإعلام الإلكتروني)، وهي مواضيع جيدة، ومن أفراد متخصصين – تقبل الله منهم – وكمشاركة لهم؛ أريد أن أأكد على أهمية الخلفية الإعلامية للقائم بعملية النشر الإلكتروني، إن لم يكون أصالة صاحب تخصص إعلامي، لأن عملية إدارة (الإعلام الإلكتروني) هو عملية اسقاط لإدارة (الإعلام التقليدي) مع اختلاف الوسائل والقوالب.
    وأعجبني الجمع بين (المجالين) في الموضوع، وإذا تضخم عمل (الإعلام الإلكتروني) فقد يحتاج لعدة أفراد من مجالات مختلفة مثل: (التسويق، العلاقات العامة، باحثين في مجال عمل المنظمة) وغيرها كلما اتسع.

اترك تعليق