أنظمة وأدوات إدارة التقنية

أهم التوصيات لتبنّي نظام إدارة ملفات داخل المنظمة

كُتب بواسطة تركي الشمري

كثُر في الآونة الأخيرة تبني المنظمات الخيرية للأنظمة السحابية بشكل عام، ولوحظ مؤخراً اتجاه المنظمات لمشاركة الملفات عبر السحابة، وهذا توجّه متوقع لأن الطرق التقليدية تأخذ الكثير من الوقت والجهد، فمشاركة الملف على الفلاش ميموري ليست بسرعة وضع نفس الملف في مجلد مشترك على دروب بوكس.

هناك العديد من أنظمة إدارة الملفات في السوق حالياً، أشهرها: Google Drive، Dropbox، Microsoft OneDrive، Box، eFileCabinet، وغيره الكثير. لن نقوم هنا بتفضيل أحد الأنظمة، بل سنقوم بمناقشة أحد المشاكل التي تواجه المنظمات عند تبني أي نظام إدارة ملفات: مشكلة إدارة الملفات والوصول لها بطريقة فعّالة، خصوصاً عند كثرتها وبعد فترة من استخدام النظام وتراكم الملفات.

سنستعرض معكم خمس نقاط نظن أنها ستيسّر عليكم إدارة الملفات وترتيبها، مع الحصول على أقصى فائدة ممكنة من النظام. ما هو مذكور تحت هذه النقاط هو مجرد مقترحات وإرشادات أثبتت فعاليّتها، وقد لا تكون مناسبة لمنظمتك. حتى تحصل على الفائدة المرجوة من هذا المقال، قم بقراءة كل نقطة على حدة، ثم حاول أن تتصور كيف يمكن أن تطبّق على منظمتك بطريقة أفضل، ثم اتّبع وتبنّ هذا التصور. الغرض من هذا المقال هو تحريك الأذهان حول هذه النقاط المهمة والتي تنطبق على أي نظام إدارة ملفات.

1. هيكلة المجلدات

أول سؤال سيتبادر لذهنك هو طريقة توزيع الملفات وتقسيمها على مجلدات مختلفة. تقسيم الملفات على مجلدات يسهل على أعضاء منظمتك الوصول لها بسرعة، كما أنه يسهل عليك، كمسؤول تقني في المنظمة، إدارة صلاحيات الوصول وتوزيع إعدادات المشاركة بحسب هذه المجلدات. ننصحك بأن تقوم بإنشاء مجلدات عليا بالطريقة التالية:

  1. أنشئ مجلد علوي لكل إدارة داخل المنظمة. يكون اسم المجلد هو اسم الإدارة (أو رمزها المختصر).
    • مثال: “العلاقات العامة والإعلام (علاقات)”، “تنمية الموارد المالية (موارد مالية)”.
  2. داخل كل مجلد علوي، يتم إنشاء مجلدات فرعية بحسب الحاجة. ويُستحسن أن يترك هذا القرار لكل إدارة بحسب حاجتها، بحيث يقرر مدير الإدارة مع فريقه مدى احتياجهم للمجلدات الفرعية.
  3. هذه الهيكلة قد تستمر لتقسيمات أعمق بحسب الحاجة.

الآن سنناقش أهم سؤالين قد يتبادران إلى ذهنك بعد استيعاب هذه الهيكلة المقترحة: الأول هو أين تضع الملفات السرية التي تحتاج إلى أن تحد صلاحيات الوصول فيها؟ تستطيع أن تُنشئ مجلد علوي تحت اسم “خاص وسري” مثلاً، وتقوم بمشاركة هذا المجلد مع رؤساء الأقسام والإدارة العليا فقط. السؤال الثاني هو ماذا عن المشاريع المشتركة بين أكثر من إدارة أو قسم؟ أين يتم وضعها؟ هنا، أنت أمام خيارين:

  • تضع مجلد المشروع داخل مجلد الإدارة الأكثر ارتباطاً به.
  • تضع مجلد المشروع داخل مجلد علوي جديد، وتسميه مثلاً: المشاريع/البرامج المشتركة.

تذكر أن هذه الهيكلة هي مجرد اقتراح فقط، وقد لا يتناسب مع طبيعة عمل منظمتك. مثلاً، إذا رأيت أنه سيكون هناك الكثير من المشاريع المشتركة بين أكثر من إداراة، فقد تكون فكرة هيكلة المجلدات العلوية على أساس المشاريع (وليس الإدارات) أكثر فعالية في حالة منظمتك. المهم أن تختار ما يناسب طبيعة العمل في منظمتك.

2. مشاركة الملفات والمجلدات

بعد أن تكلمنا عن هيكلة الملفات والمجلدات، جاء الوقت للحديث عن مشاركة هذه المجلدات. مثل ما قلنا سابقاً، المجلدات الخاصة (مثل مجلد الملفات السرية) لن يتم مشاركته إلا مع الموظفين أصحاب العلاقة. بالنسبة لبقية المجلدات، فأنت أمام خيارين:

  1. مشاركة كل المجلدات مع كل أعضاء المنظمة: هذا الخيار يسمح لكل أعضاء المنظمة بالوصول لملفات كل الإدارات والأقسام بسهولة. قد يكون هذا الخيار مناسباً في المنظمة المتوسطة أو الصغيرة، والتي يكثر فيها تداخل الأعمال والملفات المشتركة بين الإدارات المختلفة. بهذا النوع من المشاركة، أنت تضمن أن كل موظف في المنظمة لديه صلاحية للوصول لما يريد من دون تأخير.
  2. مشاركة كل مجلد مع أعضاء الفريق المسؤول فقط: هذا الخيار يعني أن الموظف لن يرى إلا المجلدات الموجودة داخل مجلد الإدارة التي يتبع لها أو المشروع الذي يعمل عليه. قد تكون هذه الطريقة مريحة للموظف الذي يعمل في منظمة كبيرة فيها الكثير من الإدرات والأقسام، والكثير الكثير من الملفات والمشاريع المُشاركة بينها. خُذ في الحسبان أنك بهذه الطريقة قد تصعّب على الموظف عملية الوصول لبعض الملفات التي لا تتبع إدارته، والتي قد يحتاج لها بين الحين والآخر لإنجاز مهامه.

3. تسمية الملفات والمجلدات

يعدّ اسم الملف من أهم الأمور التي تسهّل على أعضاء المنظمة الوصول له. أغلب أنظمة إدارة الملفات تسمح لك بالبحث باسم ومحتوى الملف، فاحرص على أن يكون الوصول للملف سهلاً من خلال ميزة البحث. ننصحك بأن تضع قواعد لتسمية الملفات والمجلدات، والأهم من ذلك أن تعمّم هذه القواعد على كل أعضاء المنظمة حتي يتبعوها قبل إضافتهم لأي ملف جديد. القاعدة العامة هي أن يكون اسم الملف شارحاً لمحتواه من دون الحاجة لفتحه. هنا بعض الأفكار التي ممكن أن تضمنها في اسم الملف والمجلد:

  1. اسم الإدارة أو القسم (أو رمزها المختصر) التي يرتبط بها هذا الملف أو المجلد.
  2. تاريخ الملف، في حال كان الملف مرتبطاً بتاريخ معين. مثلاً:
    • ملف تقرير المنظمة السنوي يُسمّى “التقرير السنوي 1438” أو “التقرير السنوي 38”
    • الملفات المرتبطة بشهر معيّن تحوي الشهر والسنة. ملف يحوي “1438-10” يعني أنه مرتبط بشهر 10 لعام 1438.
    • الملفات المرتبطة بيوم معين تحوي التاريخ بهذه الصيغة “YYYY-MM-DD”. حرف Y يعبّر عن السنة، حرفة M يعبّر عن الشهر، وحرف D يعبّر عن اليوم.
  3. يمكنك أن تضمن بعض الكلمات المفتاحية التي تشرح حالة الملف، مثل:
    • نسخة أولية: للملفات قيد التحرير والتي لم يتم اعتمادها.
    • نسخة نهائية: للملفات بنسخها النهائية. غالباً ما تكون هذه الملفات غير قابلة للتعديل ويمكن تصفحها فقط.
    • سري: للملفات السرية.
    • قالب: لملفات القوالب المعتمدة من قبل المنظمة.
    • داخلي: للملفات التي لا يجب مشاركتها خارج المؤسسة، مثل ملفات الأنظمة واللوائح الداخلية.
    • عام: للملفات التي يتم مشاركتها بشكل عام خارج المؤسسة. غالباً ما يتم مشاركة هذا النوع من الملفات بصلاحية المشاهدة فقط، بحيث لا يستطيع أي شخص خارج المؤسسة من التعديل على الملف.
اقرأ أيضاً:  في المشاريع التقنية: اعرف الاحتياج أولاً

4. أرشفة الملفات والمجلدات

أغلب الملفات التي يتم مشاركتها داخل منظمتك لا تستخدم إلا في الشهور أو الأسابيع الأولى فقط. بعد فترة، ستلاحظ أن هذه الملفات موجودة ولم يزُرها أحد بعد ذلك. ومع مرور السنين، ستلاحظ أن هذه الملفات المتراكمة ستجعل عملية الوصول للملفات الجديدة والأحدث صعبة بعض الشيء. ستلاحظ أيضاً كثرة تذمّر الموظفين من هذه الملفات التي لا يوجد لها أهمية، في هذه الفترة على الأقل. لهذا السبب، لا بد أن يكون لديك خطة أرشفة واضحة، حتى تضمن أن يبقى نظام إدارة الملفات الخاص بمنظمتك صحياً وفعّالاً.

أحد المقترحات هو أن تنشئ مجلد أرشيفي خاص بكل سنة، وتقوم كل إدارة بنقل الملفات غير المهمة، والتي لن تحتاجها على المدى القريب، إلى هذه المجلد. حدد مثلاً أول شهر من كل سنة ليكون شهراً لتنظيف مجلد كل إدارة من الملفات الزائدة عن الحاجة، وقم بعد ذلك بإلغاء مشاركة هذا الملف مع أعضاء المنظمة، بحيث تكون أنت (المسؤول التقني في المنظمة) الشخص الوحيد الذي يستطيع الوصول لما بداخله. بهذا تضمن أن هذه الملفات الكثيرة والغير مهمة لن تظهر لأعضاء منظمتك عند قيامهم بالبحث في المجلدات المشتركة. وعند حاجة أحدهم للوصول لملف قديم، تستطيع بسهولة مشاركة الملف (أو المجلد) معه.

5. النسخ الاحتياطي، والتعافي من الكوارث

تأكد من قيامك بأخذ نسخ احتياطية لجميع الملفات أو لأهمها بشكل دوري، حتى تستطيع استعادتها عند حصول كارثة لا سمح الله، و قم بحفظ هذه النسخ في أماكن متعددة على الشبكة وخارجها. وإن أردت أتمتة هذه العملية، فبعض أنظمة إدارة الملفات تقوم بتوفير خاصية النسخ الاحتياطي كأحد المزايا التنافسية في باقاتها.

جانبٌ أخر مهم هو خطة التعافي عند حدوث كارثة أدت لفقدان بعض أو كل بياناتك بشكل دائم أو مؤقت. على سبيل المثال، لابد أن تطّلع على اتفاقية مستوى الخدمة (أو ما يعرف بالإنجلزية بـ SLA) لنظام إدارة الملفات الذي تستخدمه، فنظام يعِدُك بخدمة متوفرة 99% من الوقت يعني أن النظام (وبالتالي ملفات المنظمة) قد تكون غير متوفرة لمدة تزيد عن ثلاثة أيام في السنة! ما هي خطتك عند حدوث مثل هذا التعطّل؟ أحد المخاطر أيضاً هو احتمالية قيام الموظف (بقصد أو بحسن نية) بحذف الملفات أو المجلدت المشتركة معه. يجب عليك أن تقوم بكتابة هذه المخاطر والاحتمالات و وضع خطط للتعافي منها عند حدوثها لا سمح الله.

ختاماً: نأمل أن تكون هذه الخطوات الخمس دليلاً لك لتبني نظام إدارة ملفات داخل منظمتك بشكل فعّال. تذكّر أن هذه الإرشادات لن يكون مُجدية إن لم تقم بإيصالها لأفراد المنظمة ككل. أياً كان نظام إدارة الملفات الذي تستخدمونه داخل المنظمة، بادر في استغلال الاجتماعات الدورية لإيضاح إحدى الإرشادات أو عرض أحد مزايا النظام التي ستيسّر عليهم أداء عملهم. واحرص على تحديث هذه الإرشادات بما يتناسب مع التغير الذي يحصل داخل المنظمة وبما يتناسب مع نشاطاتها المتغيرة.

 

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

اترك تعليق