إدارة التقنية

موقع تقنية المعلومات من المنظمات اليوم

كُتب بواسطة عبدالعزيز الحمادي

تعتبر التقنية اليوم حجر الزاوية الأهم في كثير من منظمات اليوم، إذ أصبحت التقنية لاعباً أساسياً في نجاح تحقيق المنظمات لأهدافها بأسهل وأسرع طريقة ممكنة. لذلك نجد أنه بدخول التقنية في إجراءات المنظمات اليوم قد ساهمت في التقليل من التكاليف المالية بشكل كبير، وقامت كذلك بالتقليل من الأخطاء، والتمكين من متابعة العمليات بشكل أدق وأسرع مما كانت عليه الإجراءات الإدارية والرقابية في الماضي.

وتعمل اليوم غالب المنظمات الكبيرة بوحدة مختصة تهتم بإدارة التقنية في المنظمات تسمى “تقنية المعلومات IT”، وتسميها بعض المنظمات “نظم المعلومات IS”، كما يوجد القليل مما يطلق عليها اسم “نظم المعلومات الإدارية MIS”.

ومهما اختلفت أسماء هذه الوحدة بين المنظمات حول العالم، إلا أنها تبقى موجودة لأهداف متشابهة إلى حد كبير، إذ تعرف مجموعة تقنية المعلومات الأمريكية ITAA مفهوم تقنية المعلومات بقولها: “هي دراسة وتصميم وتطوير وتفعيل ودعم أو تسيير أنظمة المعلومات التي تعتمد على الحواسيب”. وتهتم تقنية المعلومات بشكل أساسي في استخدام الحواسيب والتطبيقات البرمجية لتحويل وتخزين وحماية ومعالجة وإرسال والاسترجاع الآمن للمعلومات.

تقنية المعلومات في المنظمات

لا تستغني غالب المنظمات الكبيرة اليوم عن وحدة تقنية المعلومات، إذ هي الوحدة المسؤولة بشكل مباشر عن تأسيس وإدارة البنية التحتية التقنية في المنظمة، ومن ثم إدارتها وتشغيلها ومعالجة المشكلات التي تواجهها. ومع التطور التقني الحاصل اليوم تزداد أهمية وحدات تقنية المعلومات في المنظمات، لذلك دعونا نلقِ نظرة سريعة على أهم أعمال وحدة تقنية المعلومات:

  • إدارة الأجهزة والعتاد.
  • إدارة البيانات ونسخها واستعادتها.
  • إدارة ومتابعة أداء البرامج والتطبيقات.
  • ضمان حماية البيانات.
  • إدارة مستودعات التقنية.
  • الدعم الفني المستمر.
  • إدارة العقود التقنية.
  • التنفيذ أو الإشراف على المشاريع التقنية.
  • تقارير الأداء للأنظمة التقنية.

هل نحتاج إلى وحدة تقنية معلومات اليوم؟

تتجه المنظمات بشكل كبير نحو الاستفادة من خدمات الحوسبة السحابية في أداء الوظائف المتعلقة أساساً بقسم تقنية المعلومات، لكن التساؤلات تبرز حالياً حول مصير هذه الوحدة في المنظمات عموماً اليوم، هل سنحتاج إليها في وجود أنظمة حوسبة سحابية وشركات تقنية تقوم بعمل هذه الوحدة؟

وعلى الرغم من تسارع الخطى نحو الحوسبة السحابية، إلا أن هناك بعض الأسباب التي تؤكد على ضرورة وجود فريق تقنية المعلومات داخل المنظمات مهما كان التقدم خلال الأعوام القادمة، ومن هذه الأسباب:

  • الأجهزة، من يقودها؟

لن تستغني منظمات اليوم بالتأكيد عن أجهزة الكمبيوتر بداخلها، على أقل تقدير خلال الخمس سنوات القادمة كحد أدنى. لذلك تحتاج المنظمات (المتوسطة فما فوق) إلى وحدة تهتم بصيانة هذه الأجهزة وتطويرها بشكل مستمر لضمان عملها وفق جودة عالية. وللأسف فإن كثيراً من منظمات اليوم تتعامل مع مهندسي حواسيب من خارج المنظمة، مما يجعل عملية حل المشكلات التي تواجه الأجهزة بطيئة بشكل كبير، فقد تستغرق يوماً إلى يومين كحد أدنى مما يتسبب في تعطيل العمل.

  • بياناتك الهامّة، من يستطيع معالجتها لك بخصوصية؟

البيانات هي العصب الأساس للمنظمات اليوم، فبدون بيانات مرتبة وواضحة لن تستطيع اتخاذ القرارات بشكل سليم، وتحتاج المنظمات إلى وحدة تقنية متخصصة للتعامل مع البيانات وتخزينها ومعالجتها بشكل آمن. ومن غير الجيد أن تقوم المنظمة بالاستعانة بشخص من خارج المنظمة للتعامل مع هذه البيانات الحساسة، لأنه قد يستخدمها في مآرب أخرى ونحوه.

  • المشاكل المفاجئة داخل المنظمة، من سيحلها؟

كثيراً ما تعاني المنظمات من مشاكل تقنية مفاجئة، كتعطل الإنترنت أو انقطاع في الشبكة الداخلية أو مشاكل في موقع المنظمة الإلكتروني أو فقدان تعريف طابعة أو ماسح ونحوها، ووجود وحدة تقنية متخصصة سيساهم في علاج هذه المشكلات بسرعة كبير ولا يتسبب في تعطل العمل.

  • عقود المشاريع التقنية، من سيحللها ويقيّمها؟

تمتلك المنظمة عشرات العقود التقنية سنوياً، كعقود توريد الأجهزة وبناء المواقع الإلكترونية وصيانة آلة التصوير وبناء نظام إلكتروني داخلي ونحوها، وتحتاج المنظمات بشكل كبير إلى فريق يقوم بمراجعة هذه العقود بشكل عميق لمعرفة مواطن الخلل فيها، وكذلك متابعة تنفيذ كل ما تم رسمه في هذه العقود بجودة عالية وحسب الوقت المعتمد.

لذلك أرى أن وجود وحدة تقنية المعلومات في منظمات اليوم سواء المتوسطة أو الكبيرة (أكثر من ٣٠ موظف) هام جداً، ولن تغني كثير من الحلول السحابية الرائعة المتوفرة اليوم وغداً للأسباب السابق ذكرها وغيرها. ووحدة تقنية المعلومات قد تقوم على موظف واحد، وقد تقوم على ٥٠ موظف، وذلك يعتمد على مدى حجم المشاريع والمهام الموكلة إلى هذه الوحدة في المنظمة.

اقرأ أيضاً:  الحوكمة الرشيدة في المنظمات الخيرية بأدوات التقنية

موقع تقنية المعلومات من المنظمات الخيرية اليوم

في دراسة حديثة أصدرتها مؤسسة التقنية المباركة حول اندماج تقنية المعلومات في رؤية منظمات اليوم، وجدنا أن هناك 22% من منظمات القطاع اليوم تمتلك قسماً مستقلاً لتقنية المعلومات، في حين أن 39% من المنظمات يكون قسم تقنية المعلومات ضمناً لأقسام أخرى كالإعلام أو العلاقات العامة ونحوها.

كما أشارت الدراسة إلى أن 34% من منظمات اليوم تُدخل تقنية المعلومات بشكل أساسي في خططها الاستراتيجية، ولكن يبدو أن المنظمات لا تُعطي وحدات تقنية المعلومات ميزانية سنوية كافية، إذ تقول الدراسة أن هناك 18% المنظمات لا تخصص ميزانية تقنية أبداً.

وبما يتعلق بالتخطيط فنجد أن 64% من المنظمات الخيرية لا تقوم بإعداد خطة تنفيذ تقنية، وما يقارب 75% من هذه المنظمات لم تقم بإعداد سياسات واضحة للعمل التقني، وكذلك 65% لم تقم أبداً بإعداد أوصاف وظيفية للمهام التقنية الداخلية.

وتقول الدراسة كذلك أن 43% من المنظمات في السعودية تمتلك أقل من 10 أجهزة كمبيوتر، في حين أن 35% تمتلك من 11 حتى 30 جهاز كمبيوتر، والبقية منها تمتلك أكثر من 30 جهاز كمبيوتر.

كل هذه الأرقام وأكثر تنبئنا أن منظماتنا اليوم لا تزال اليوم بحاجة ماسّة إلى إعمال التقنية بشكل أفضل في عملياتها الداخلية، والاهتمام بالتخطيط التقني بشكل أفضل.

عن الكاتب

عبدالعزيز الحمادي

المدير التنفيذي لمؤسسة التقنية المباركة .. مهتم بالتقنية والعمل الخيري وإثراء المحتوى العربي على الإنترنت ..

اترك تعليق