الشبكات الإجتماعية والتواصل تجارب وممارسات

تجربة جمعية خيركم في الفلاتر الإعلانية في سناب شات

كُتب بواسطة تركي الشمري

قبل سنوات قليلة كانت المنظمات بمختلف أنواعها ومجالاتها مضطرة إلى دفع مبالغ طائلة من أجل الوصول إلى الجماهير بهدف التعريف ببرامجها ومشاريعها أو تسويق منتجاتها وخدماتها أو حتى الحضور بصورتها البصرية لتعلن عن وجودها. كان الأمر مكلفاً للغاية في وسائل الاتصال الجماهيرية ومع ذلك كان قياس الأثر أكثر كلفة وصعوبة بل يتعذر في كثير من الحالات.
لقد جاءت الشبكات الاجتماعية بمختلف منصاتها حاملة معها ثورة التواصل والاتصال مع الجماهير بطرق ووسائل إبداعية جعلت الكثير من المنظمات تدير ظهرها للوسائل التقليدية وتتجه مرغمة إلى هذه الشبكات لتحقيق أهدافها التسويقية والإعلامية بكلفة أقل وتأثير أكبر وقياس أكثر دقة. سنتحدث في هذا المقال عن تجربة إبداعية نفذتها إدارة التسويق في جمعية خيركم بجدة في إطار استثمار أحد الخدمات الإعلانية التي يقدمها تطبيق سناب شات. وسيكون معنا في هذا الحوار أ. ضيف الله أحمد الحقوي، مساعد المدير العام للتسويق والعلاقات العامة بجمعية خيركم بجدة.

كيف نشأت الفكرة، وما هو الهدف؟

تتمثّل هذه التجربة في تصميم وظهور (فلتر) تسويقي بهوية الجمعية يحمل رسالة قيمية داخل سناب شات في نطاق جغرافي يستهدف شريحة معينة وفي إطار زمني محدد. جاءت الفكرة من أحد الزملاء في إدارة التسويق استثماراً لخدمة مدفوعة الثمن يوفرها سناب شات واستثماراً لحدث جماهيري يحضره قرابة 60 ألف مشجع رياضي من مختلف الأعمار وهي مباراة في كرة القدم بين فريقي الاتحاد والأهلي السعوديين في مدينة جدة.
استراتيجية الفكرة لم تكن مسبوقة على مستوى القطاع الخيري حيث كان استخدام الفلاتر مقتصراً على المناسبات الخاصة بالجهات الخيرية وفي نطاق جغرافي يخصها بينما جاء عنصر التجديد في هذه التجربة في استهداف منطقة جغرافية لا تقع تحت إدارة الجمعية ودون الحاجة للتنسيق مع إدارة الموقع الجغرافي المستهدف.
كان الهدف الوصول إلى هذه الشريحة من خلال أداة تسويقية جديدة وإبداعية ومناسبة للشريحة المستهدفة من حيث الاستخدام والتعرض خاصة وأنّ ما يميز هذه الأداة أيضا أنها تتيح الوصول إلى أعداد كبيرة خارج المساحة المحددة من خلال المتابعين لمستخدمي هذا الفلتر من الشخصيات الاجتماعية والإعلامية والرياضية والمشجعين الذين حضروا لملعب المباراة.

كيف تم التنفيذ؟

تم اعتماد الفكرة بصورة سريعة والبدء في تصميم الفلتر بهوية الجمعية البصرية وبرسالة قيمية مناسبة للحدث تحمل دعوة إلى نبذ التعصب والتأكيد على أن ما يجمعنا أكثر من تشجيع فريق. وتم بعد ذلك تحديد المنطقة الجغرافية لظهور الفلتر وهي المنطقة المحيطة بملعب الجوهرة بجدة الذي يحتضن المباراة وكانت المدة الزمنية المحجوزة لظهور الفلتر 4 ساعات تبدأ قبل المباراة بساعة وبعدها بساعة مع استخدام مفتوح للفلتر خلال هذه المدة.

الفلتر المصمم (يمين)، ومثال على استخدام الفلتر من داخل ملعب الجوهرة (يسار)

وكيف كانت النتائج؟

كان الرصد من فريق الإعلام الاجتماعي بإدارة التسويق حاضراً منذ بدء أول دقيقة في المدة الزمنية لظهور الفلتر في سناب شات وكانت الانطباعات الإيجابية من المتابعين أيضاً حاضرة من خلال ما كُتب عن الفكرة في وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن الأمر الأهم الذي كان يؤرق فريق العمل هو حجم الشريحة الذي سيتم الوصول إليها من خلال هذه الأداة وهل سيتحقق الهدف أم لا؟
جاء تقرير سناب شات في اليوم الثاني ليؤكد أنّ عدد المستخدمين للفلتر بلغ (4268) مستخدماً وبلغت المشاهدات (412,693) أي حوالي نصف مليون مشاهدة خلال 4 ساعات فقط. نتيجة لم نكن نتوقع الوصول إليها حقيقة ولكنها النتيجة التي زادتنا قناعة أنّ في منصات الإعلام الاجتماعي مساحة شاسعة من الإبداع والأفكار والممارسات نستطيع من خلالها التواصل مع الجماهير وتحقيق الأهداف وإيصال الرسائل متى ما أحسنّا استثمار هذه الوسائل بصورة احترافية وكفاءة عالية.

اقرأ أيضاً:  8 علامات على تفوق منظمتك في الشبكات الاجتماعية

كم كلفتكم هذه التجربة؟

الإجابة ليست سراً ولن تكون لأن الهدف هو الفائدة. لم ندفع مئات الآلاف من الريالات بل كان المبلغ المدفوع 1500 ريال فقط، أي أنّ كل ريال أوصلنا بشكل مؤكد لـ 275 شخصًا.

رسالة أخيرة تود قولها؟

شكراً لزملائي المبدعين في إدارة التسويق بخيركم فرداً فرداً وأخصّ بالشكر كل من كانت له مساهمة فاعلة في نجاح هذه التجربة الجميلة.


ونحن بدرونا نشكر الأستاذ ضيف الله أحمد الحقوي وجمعية خيركم بجدة على مشاركة تجربتهم الفريدة مع قراء مزن. ولمن أراد معرفة كيفية صناعة الفلاتر الإعلانية في سناب شات، فننصحكم بالرجوع للدليل المنشور هنا.

نؤمن في مُزْن أن القطاع الخيري مليء بالتجارب والممارسات الرائعة، وأن توثيقها سيسهل على المنظمات الخيرية تطوير وتحسين وتكرار مثل هذه التجارب. إن كنت تعمل في أحد المنظمات الخيرية وترغب في توثيق تجربة لكم في الإعلام الاجتماعي أو التقنية، فنسعد بتواصلكم معنا لتوثيق التجربة.

 

عن الكاتب

تركي الشمري

رئيس التحرير في موقع مزن. أكاديمي. مهتم بتطويع التقنية وتحليل البيانات في القطاع الخيري.

اترك تعليق